عظيمة هى مشاعر جميع المصريين تجاه حادث الإسكندرية البشع الذى وقع فى الساعات الأولى للعام الجديد، كل هذا التضامن و التنديد ليس بغريب عن هذا الشعب العجيب الذى يجتمع تحت سقف واحد فى الشدائد.و لكن هل لابد أن ننتظر حدث بشع مثل هذا ليذكرنا بأننا شعب واحد و وطن واحد؟
على الرغم من كل الإدعاءات التى تشير باصابع الاتهام إلى جهات خارجية تحاول العبث بأمن مصر و تنال من وحدتها، لكننى هنا لن أناقش هذا الأمر، فهناك أجهزة و هيئات كثيرة تعنى بهذا الشأن. و مع ذلك فمن المؤكد أن من قام بالتنفيذ فهو مصرى، يعرفها عن ظهر قلب، قام بإدخال المتفجرات، حدد المكان و الزمان، و بالطبع عملية مثل هذه تحتاج إلى فريق عمل و ليس اداء فردى. و بالتالى فهى مجموعة مصرية و تعيش بأرض مصر و هنا يبرز السؤال الذى نحاول الإجابة عنه، أو بشكل أوقع نطرحه على كل المصريين لنحاول الوقوف على السبب:-لماذا يقدم مصرى أى مصرى على القيام بجريمة بهذه البشاعة بحق كل المصريين، جريمة ضد كل القيم الإنسانية و العقائدية (دينية كانت أو فكرية)؟؟؟
و لكى نتمكن من محاولة فهم المشكلة و الإجابة عن هذا السؤال، أدعو كل المصريين للتفكير و التحليل بشكل موضوعى و بعيدا عن أى تشدد أو تعصب ضد فكر بعينه أو التمسك بشعارات بالية. دعونا ننظر من خارج الإطار النمطى و لنكن مرة واحدة محايدين.بالطبع لن أدعى القدرة على القيام بهذا الدور، فهناك كثيرين أقدر و أعمق فكرا يمكنهم القيام بهذا العمل الذى يجب تسميته بالوطنى، كما أن هذا البحث يستدعى عمل مضن. و لكنى أحاول هنا تسليط الضوء على بعض نقاط البحث، و التى أعلم جيدا أن كثيرين أيضا من أبناء شعبنا على دراية واسعة بها.و نستعرض بعض نقاط البحث و التحليل فى الآتى- لماذا نشأ سباق بين الحكومة و المتشددين على إثبات من الأعلم و الأتقى ديناً ؟-على الرغم من معرفة الجميع بأن الإعلام به عناصر كثيرة متشددة لكن مازال السكوت عليها قائما-مناهج التعليم و ما بها من ضعف تجاه إرساء مبادءى المواطنة و الانتماء-بعض الأجهزة الأمنية و ما بها من تطرف و تشدد دينى-عمليات الفرز الاجتماعى القائمة على أسلوب إلقاء التحية (حتى فى التليفون!)، الزى، الأسماء، أسماء الشركات و الأنشطة التجارية، أنواع الطعام (حتى المطاعم!)، خانة الديانة فى البطاقة و صور أخرى كثيرة.. "رنات الموبايل" مثلا!-الصراع الطبقى لم ينجو من التعصب و التشدد و التطرف، فالأغنياء يشعرون بأنهم الأولى بفهم و تفسير الدين و الفقراء ليس لهم إلا الدين ملجأً، أما الطبقة المنقرضة، أقصد الوسطى، فتبحث لها عن دور دينىعلينا أولا مواجهة أنفسنا ثم مواجهة ما سبق ذكره من واقع غير مفهوم و ملئ بالمتناقضات تحولت إليه مصر فى العشرين عاما الماضية.أدعوكم إلى هذه المواجهة أولا قبل البحث و التحليل و قبل فوات الآوان.و لكم و لمصر السلام.





رد مع اقتباس


المفضلات