اشتهر سيدنا على كرم الله وجهه ورضى عنه وأرضاه
بالحكمة فى القول والشجاعة فى الفعل وهل كان رقاده
فى فراش النبى صلى الله عليه وسلم ليلة هجرته مـــن
مكة الى المدينة الابرهان حى على ذلك وكان لـم يـــزل
فتى فى أول شبابه ولنقرا ونتعرف على هذه الحكمــــة
فــــــى قصيدة له :
النفسُ تبكي على الدنيا وقد علمت
أن السعادة فيـها تـرك مــا فيهـــــــا
لا دارٌ للمرءِ بعد الموت يسكُنهــــــــا
إلا التي كانَ قبل الموتِ بانيهـــــــــا
فـإن بنـاها بخيـر طـــاب مسكنُــــــه
وإن بنـاها بشــر خــاب بانيهـــــــــــا
أمــوالنا لــذوي الميــراث نجمعُهـــــا
ودورنــا لخــراب الـدهـر نبنيهــــــــــا
أين الملوك التي كانت مسلطــنــــةً
حتى سقاها بكأس الموت ساقيهــا
فكم مدائنٍ فى الآفاق قـــد بنيـــت
أمست خرابا وأفنى الموتُ أهليهـا
لا تركِـنَـنَّ إلـى الدنيــا ومــا فيهــــــا
فالمــوت لا شك يُفـنـيـنا ويُفـنـيهـــــا
لكل نفـس وان كانـت علـى وجـــــلٍ
من المَنِيَّةِ آمـــالٌ تقويهـــا
المرء يـبسطـهـا والدهر يقبضُهــــــــا
والنفس تنشرها والموت يطويهــــــا
إنمــا المـكارم أخــلاقٌ مـطـهــــــــرةٌ
الـديـن أولهـا والعـقـل ثــانـيــهــــــــا
والعـلـم ثـالـثـهـا والـحـلـم رابعهــــــا
والجود خامسها والفضل سادسهــا
والبر سابعها والشكر ثامنهــــــــــــا
والصبر تاسعها واللين باقيهـــــــــــا
والنفس تعلم أنى لا أصادقهــــــــــا
ولست ارشدُ إلا حين اعصيهــــــــــا
واعمل لدار ٍغداً رضوانُ خازنهـــــــــا
والجــار احمد والرحمن ناشيهــــــــا
قصورها ذهب والمسك طينتهـــــــا
والزعفـران حشيشٌ نابتٌ فيهــــــــا
أنهارها لبنٌ محضٌ ومن عســــــــل
والخمر يجري رحيقاً في مجاريهــــا
والطيرتجري على الأغصان عاكفـةً
تسبـحُ الله جهراً في مغانيهــــــــــا
من يشتري دار الفردوس يعمرهــا
بركعةٍ في ظــلام الليـل يحييهـــــــا
رحم الله امامنا الذى كرم وجهه ورضى عنه وأرضـــــاه
منقوول






رد مع اقتباس


المفضلات