![]()
وقائع وأخبار ، فهل من مدّكِر .؟
عندما يحلّ الموت بساحة أحد الأحياء تتوقّف الحياةُ عن مسارها قليلاً .. وتتغيّرُ بعضُ الأوصاف في الناس والأشيَاء : فالأمّ ثكلى .. والزوجة أرملة .. والأطفال أيتام .. والمالُ ينتقل عن ملك الميّت إلى وارثه .. والمكَان الذي كان يملأه الإنسان فارغ بانتظار من يحلّ فيه .. وربّما ارتفع أناس ، وانخفض آخرون ، واغتنى أناس ، وافتقر آخرون .. وتنفّس أناس الصعداء ، ودالت دولة آخرين ، وودّعوا ما كانوا فيه من العزّ ، أو التسلّط على عباد الله .
ويودّع الأحياء ميّتَهم إلى قبره .. مهما كان عزيزاً عليهم ، ويتركونه .. ولا أنيس له إلاّ عمله .. ثمّ تَستأنفُ الحيَاة دورتها .. ويمضي الناس في جدّهم ولهوهم ، وتنافسهم وتكاثرهم .. ويُنسى من مات إلاّ قليلاً .. فهل من مدّكر .؟! وهل ينفع الإنسَان إلاّ نفْسه .؟! فعلام الافتتان بالناس ، والاغترار بالدنيا ، والجري وراء الناس ، والحرص على مرضاتهم.؟!
فسبحان من يقتل الجمل ليَطعَم الكلبُ والغراب .! ويقتل الأسد لتَطعَم توافهُ الدوابّ.!
يقول الله تعالى :(حَتَّى إِذَاجَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99)لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكت كلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُها وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ100) المؤمنون.
وقَالَ تعالى :(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16)إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17)مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحق ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) ) ق.
ويقول سبحانه :( تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)) المُلْكُ.
فسبحان من قهر عباده بالموت ، وجعل الإنسان مهما بلغ من القوّة والبأس لا يملك أمام الموت إذا نزل به أو بأحد أحبّته دفعاً ولا نفعاً .. والمادّيّون من البشر ، الذين يسخر منهم الشيطان ، ويتلاعب بهم في كلّ آن ، لا يزالون يطمحون بما أوتوا من العلم القليل ، ويؤمّلون أن يقضوا على الموت من حياة الإنسان .. وهيهات لهم هيهات؟!
أسمعتَ خبر ذلك الطاغية المُلحد ، الذي عاث عشرات السنين فساداً في الأرض .. وما أكثر أمثاله في دنيا الناس ! ثمّ جاءه الموت ، وبُذل له آخر ما توصّل إليه العلم في الطبّ من أسباب .. وبقيت بعض أجهزة جسمه تعمل بطريقة كهربيّة آليّة .. ولكن ما فائدة ذلك ، والجسم كلّه غَائب الوعي ، فاقد الإحساس والشعور ؟!
وأمّا المؤمنون الموقنون بربِّهم فهم يعلمون أنّ الموت لا مفرّ منه ، وأنّه يدرك الإنسان لا محالة ، يقول الله تعالى :(أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ(78))النساء.
وروي عن عليّ t أنّه قال:
أيّ يوميّ من الموت أفرّ....يوم لا يقدر أم يوم قدر
يوم لا يقدر لا أرهبه....ومن المقدور لا ينجو الحذر
لقد تعوّذ النبيّ e من موت الفجاءة لما أنّ الإنسان غالباً ما يكون غير مستعدّ للانتقال من هذه الدار ، أو يكون على حال من الغفلة أو المعصية ، فيختم له بسوء الخاتمة والعياذ بالله تعالى .. ولكنّ العاقل ينبغي أن يكون مستعدّاً للموت قبل نزول الموت ، وهذا يتطلّب منه الاستقامة على دين الله في كلّ شأن من شئون حياته.
وما أكثر الأحداث والوقائع التي يعرفها كلّ إنسان منّا من موت الفجاءة .. الذي دهم بعض الناس على اختلاف أعمارهم وأحوالهم ، فكان موتهم عبرة لمن حولهم ، ولكنّها عبرة موقوتة قاصرة ، ثمّ عاد الناس إلى ما كانوا عليه من لهو وغفلة![]()
![]()






المفضلات