نفحات من هجرة خير البرية




شعّ الهدى، و البشرُ في بسماتهِ *** و اليُمن و الإيمان في قسماتهِ

و تفجرت فينا ينابيع الهدى *** و استيقظ التأريخ من غفواتهِ

" إقرأ و ربُّك" في حراء تحررت *** و الدهر غافٍ في عميق سباتهِ

جبريل حاملها و أحمد روحها *** إن الحديث موثّقُ برواتهِ

مُهج الملائك بالتلاوة تنتشي *** فتُقَبّل الكلماتِ فوق شفاتهِ

صلى عليك الله يا من ذكره *** قربى . . ونورُ الله من مشكاتهِ

يا من كساه الله حلّة سمته *** و كساهُ بالقرآن حُلّة ذاتهِ

لمّا أضاء الله مهجة قلبه *** هانت عليه الروحُ في مرضاتهِ

غسل الكرى عن أعين الدنيا كما *** يُجلى الدُّجى بالفجر في فلقاتهِ

و أنار بالآيات كلّ بصيرةٍ *** فكأن نور الشمس من قسماتهِ

و اقتاد للجنّات أسمى موكبٍ *** "إياك نعبدُ " تمتماتُ حداتهِ

إقرأ معاني الوحي في كلماته *** في نسكهِ و حياتهِ و مماته

لو نُظّمت كلّ النجوم مدائحا *** كانت قلائدهن بعض صفاته

يا من بنى للكون أكرم أمّةٍ *** من علمه . . من حلمه و أناته

صاروا ملوكا للأنام بعيد أن *** كانوا رعاءَ الشاءِ في فلواته

فسل العدالة و الفضيلة و الندى *** وسل المعنّى عن مُلمِّ شتاته

و سل المكارم و المحارم والحيا *** من غضّ عن درب الخنا نظراته؟!

من حطّم الأصنام في تكبيره *** من عانق التوحيد في سجداتهِ

من أطلق الإنسان من أغلاله *** من أخرج الموءود من دركاته؟!

من علّم الحيران درب نجاتهِ *** من أورد العطشان عذب فراتهِ؟!

من هدّ بنيان الجهالة و العمى *** وبنى الأمان على رميم رفاتهِ؟!

فإذا بأخلاق العقيدة تعتلي *** زور التراب و جنسه و لغاتهِ

وإذا لقاء الله يأسر في رضا *** وتشوّقٍ من كان عبد حصاته

ورأى جنان الخلد حقّا فازدرى *** دنياه . . و استعلى على لذّاتهِ

أرأيت إقدام الشهيد و قد سعى *** للحتف معتذراً إلى تمراته !!

حملوا الهدى للكون في جفن الفدا *** فتحرر الوجدان من شهواتهِ


خيّالة المجد المؤثل و العلا *** فكأنما ولدوا على صهواتهِ

سمّارة المحراب في ليل ، وإن *** نادى الجهاد فهم عُتاة كماته

في الهجرة الغراء ذكرى معهدٍ *** نستلهمُ الأمجاد من خطراته

تاريخ أمتنا . . و منبع عزّنا *** و دروبنا تزهو بإشراقاته

فيه الحضارة والبشارة والتقى *** ومُقِيل هذا الكون من عثراته

فتألقي يا نفس في نفحاته *** واستشرفي الغايات من غاياته


م ن ق و ل.