السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





الصمت نوع من أنواع الحب و الوفاء ..



و السكون جزء لا يتجزأ من الاستسلام للقضاء ..



و إن كانت القلوب في قرارة نبضها ناقمة على الحياة بأسرها،



فالظاهر مرآة تعكس الضعف و الانصياع ..



حينها لا تفيد النوايا في التبرير، لأنها غيب



لا يدركه أصحاب النظرات المحدودة و التفكير السطحي ..


\
\


في حالات الكبت العاطفي المزمن يصعب التكهن بالنتائج المرجحة


لعلاقة يعتريها التوتر منذ بداياتها ..


و يبدو من المستحيل ترجيح كفة الاستمرار أو التراجع


لأن الأوان في كلتا الحالتين قد فات ..


إذ يكون القرار الذي أفضى بالابتسامة بعد النظرة حاسماً .. لكنه مجهول النتائج ..


و يصير سيلا جارفا لا تعرف عواقبه و لا مجراه ..


مجرد تيار من العبث التجذيف ضده .. و إن كان الهلاك محتوماً !!


أما القشة الميؤوس من قدرتها على الإنقاذ رغم قيمتها الرمزية الفذة


في التعبير عن اليأس و الضياع، فهي في الغالب تلوح باسمة من حافة الشاطئ،


لأنها صارت أذكى من أن تلقي بيدها إلى التهلكة في سبيل حكمة !!


هكذا تعلمت الحياة بأسرها أساليب المكر و الخديعة


حين استيقظت من سبات المعاني الجميلة على خديعة الاستغلال ..

....




في مواسم الهجرة إلى اللامكان، و الرحيل في اللازمان


و التخبط بين عشوائيات العدم،


تزداد حدة التوتر و معدلات الادرنالين المغذية للعصبية ..


فتصير تلك العلاقة المحمومة بالهواجس على كف الردى ..


تتلاعب بها أعاصير المزاجيات الفارغة و القوانين الجائرة بالأنانية ..


فضلا عن ذلك، يحتاج المخضرم بالفكر أن يكون صاحب رشاقة و سلاسة


و جمال ظاهري و باطني ليرضي الروح الطامعة في المزيد من العشق ..


لأن إمكانية التخلي و الهجر واردة في أية لحظة ..


أما التغيير فهو أبسط من شربة ماء ..


و حل ناجح و فعال للسلو حتى في أعمق حالات الهذيان بالهوى !!

....



من أجل ذلك .. فإن معاشرة الكتب و الوقوع في حبها الأبدي هلاك ..


لأنك، و إن غيرت حبيبا بآخر تظل أسيرها جميعاً ..


بل إن الأمر من هذا كله، أنك لا ترتاح إلا في حالة الأسر اللذيذة تلك ..


بين قضبان الحروف و معتقلات العبارات ..


و في أحضان تلك الكائنات الحبرية المذهلة ..

....


لنعد إلى نقطة السيل الجارف و القرارات المبهمة


ثم إلى الطبيعة التي أدركت حقيقة الخديعة ..


فلوت أعناق عناصرها لتساير العصور كما نفعل جميعاً !!


حتى انقرض معنى الجمال المطلق مع الديناصورات و انضم لعالم المستحيلات ..



هو ذا الحال عندنا .. شعور قاتم بالاختناق .. بالتسمم الكاربوني القاتل ..



بالفراغ التام من ذرات أوكسجين الحياة و الأمل ..



شعور بالعجز عن الإنتاج و الاستعداد المتواصل لالتهام المزيد و استهلاك التالي ..


لأن ما يصادفنا و ينغرس عنوة في خلايا أفكارنا لا يعبر بالضرورة عنا


و عن توجهاتنا و قناعاتنا .. و الأهم من ذلك كله تحفظنا ..
....




و يبقى السؤال قائماً :


هل نحتاج إلى مقاطع رومانسية و فقرات حميمية


حتى تكون كتاباتنا قابلة للقراءة ؟؟!!


إن كان الأمر كذلك .. أفضل أن أختم بالمقدمة ..



الصمت نوع من أنواع الحب و الوفاء ..


و السكون جزء لا يتجزأ من الاستسلام للقضاء ..