بسم الله الرحمن الرحيم
القناعة بالكفاية ( حديث قدسى )
( إبْنَ آدم ، عندك ما يَكفيك ، وأنت تطلب ما يُطغِيك ، لا بقليل تقنعُ ، ولا مِنْ كثير تشبع ..إذا أصْبَحْت مُعافى فى جَسَدك ، آمنا فى سَِرْبِكَ ، عِندَكَ قوتَ يَوْمِك فعلى الدُّنيا العَفاءُ )
رواه ابن عدى والبيهقى عن ابن عمر ( رضى الله عنهما )
والحديث يعرف ابن آدم طبعه ، وما جبل عليه :
عندك ما يكفيك : لأن الله سبحانه وتعالى أعطى كل إنسان ما يكفيه ؛ فقد قدَّرَسُبْحانه الأقوات من الأزل قبل خلق السماوات والأرض ، والإنسان يطلب المزيد ، وهو لايعرف ما يفعل به المزيد ، فحين يختار " الله " الغِنَى أو الفقر لإنسان ما ، فإنه يختار له ما يُصْلِحه ، ولكن الإنسان لايعلم . والحديث يُوَضح أن هناك ثلاثة أمور هامة ، أو نِعَم أنعم " الله " بها عليه ؛ فلو عرفها وأدركها لهانت عليه الدنيا فلم يعْبَأ بها وهذه الأمور الثلاثة هى :

1- إذا أصبح الإنسان معافى من كل مرض وألم
2- الأمن ( آمنا فى سَِرْبِك ) سِرْبِكَ : بالكسر أى نفسك ، وسَرْبك : بالفتح هى مذهبك ومسلكك ، والأمن لايشعربه كل الناس ، وهم لا يستشعرون قيمته ، لأنهم لم يعيشوا الخوف ، ولكن لو تخيلنا أننا قلة فى أمة غير مسلمة – كما كان المسلمون الأوائل – لأدركنا حقيقة الخوف وقيمته : ( وبَلغَت ْالقلوُبُ الحَناجَر وتظنون بالله الظنونا * هنالِك ابْتُلِىَ المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ) " الأحزاب 10.11 " فأى خوف هذا الذى يبلغ بالمرء هذا المبلغ ؟! .. ومن هذا المنطق فللأمن والأمان قيمة كبرى لايدركها المرء إلا إذا استشعر بالخوف .
3- أن يملك الإنسان قوت يومه ، فلا يبيت جوعان ، فالغد أمره بيد الله ، وليس للإنسان من أمره شئ ، فالموت قريب ليس ببعيد ، فإذا ملك المرء قوت يومه فحسبه ذلك : ( وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها ) هود - 6 - فإذا استشعر المرء هذه النعم الثلاث ؛ وجب عليه أن يقول – حامدا ًالله – ( على الدنيا العفاء) والعفاء هو: الفناء والمحو .. وهناك أحاديث قدسية أخرى مُشابهة لهذا الحديث منها :
( إبن آدم ، تفرغ لعبادتى ، أملأ صدرك غِنًى ، وأسُدَّ فقرك .. وإلا تفعل ؛ ملأت صدرك شُغلا ً ولم أسُدَّ فقرك ) وهناك من الآيات فى القرآن الكريم ما يؤكد معنى هذه الأحاديث كقوله تعالى يُخاطب حبيبه المُصْطفى صلوات الله عليه ( لانسألك رِزقا نحن نرزقك ) طه " 132
اللهم اغفر ذنوبنا ..
وحَسِّن أخلاقنا ..
وطيِّبْ كسْبَنا .. وقنِّعْنا بما رزقتنا ..
ولا تُذْهِبْ قلوبنا إللى شئ صرفته عنا ..