ليلة الخميس الماضى خرجتُ أنا وزوجتى " مُكرهاً " ، وتوجهنا إلى وسط البلد "عاشق أنا لوسط البلد من الصغر" ، للتسوق أو بمعنى أصح للفرجة ، لأن نهاية الشهر عندى تبدأ يوم 2 من كل شهر ، المرتب المتواضع "أسأل الله أن يزيده و يبارك فيه" يتم خصم نصفه سُلف ، ليس لى من الأمرِ شىء.
بدأنا الرحلة من شارع طلعت حرب ، حيث الزحام ، ليل نهار ، صيف شتاء ، و توهمت زوجتى الصابرة المحتسبة أجرها عند الله "على غير الحقيقة المرة" أننى ربما أفاجؤها و أدخل السرور على قلبها بشراء حذاء لها أو فستان وألا تكتفى بالفرجة مثل كل مرة وحاولت جاهداً أن أسبقها ، فقولت لها يا أم صهيب "على إعتبار ما سيكون إن شاء الله " إن شاء الله هعملك مفاجأة قريباً جداً جداً ، حقيقى أنا مكسوف منك و عارف إنى مقصر معاكِ ونفسي أجيب لك كل حاجة نفسك فيها ودعوتُ الله أن تصدقنى وحاولتُ أن أغير الموضوع ، فنظرتُ إلى شابٍ ومعه بنت "زى لهطة القشطة" وأطلتُ النظر لكى أشد إنتباه زوجتى ، فقالت لى بتبص على مين ؟ .. فقولت لها أنا بشبه على الشاب ، أعتقد ده أيمن صاحبى ، بس إزاى ، ده متخانق مع زوجته وعايز يطلقها ، فقالت لى ليه ؟.. قولت لها هو بصراحة حكى لى عن مشاكلهم وإن زوجته كل شوية بتطلب حاجات ليست ضرورية ، و صارحنى أكثر من مرة إنه كرهها بسبب ذلك ويفكر فى طلاقها ، فقولت له إتق الله ، فتنفستُ الصعداء عندما قالت لى زوجتى : ربنا يهديها .. المفروض الست تقف جنب زوجها فى السراء والضراء ، ولا تكلفه ما لا يطيق ، فقولت لها ربنا يبارك فيكى يا أم صهيب ، نعم الزوجة أنتى ، ولله الحمد والمنه نسيت موضوع الشراء واكتفت كالعادة بالفرجة ولكني لاحظت ظاهرة غريبة جداً عن مجتمعنا المصري الأصيل ، ظاهرة "القفش والتقفيش".
إذا نظرت يميناً أرى شاب "قافش" في إيد بنت وإذا نظرت يساراً ، إذ بنت "وجهها مليان بميكاج يكفى لدهان أوضة وصالة "قافشة" فى إيد شاب سهتان مسهوك ، ترحمتُ على أيام زمان ، سألتُ نفسى هل ماتت النخوة ؟؟
هنا لابد من وقفة طويلة ، أقسمُ بالله أرى بنات فى الشارع ، نفسي أستوقفهن وأسألهن سؤالين ، أولهما كيف نزلت إلى الشارع بهذا المنظر و هل والديها على قيد الحياة ؟ و إن كانوا على قيد الحياة هل وجودهما معنوياً فقط ؟
والسؤال الثانى : نفسى أعرف البنات بتأكل إيه !!!! أصبحن مثل لهطات القشطة ، نفسى أعرف سر جمالهن ؟ .. مع إنه لا يوجد جمال فى مصر إلا جمال مبارك.
للأسف الشديد بعض أولياء الأمور"هداهم الله" يعتقد إذا بنته لبست و"تحنجلت" سوف تتزوج بسرعة ولا تركب قطار العنوسة ، الذى زاد ويزيد عدد ركابه يوم ورا يوم ، نسي أن الطيور على أشكالها تقع ، الصقور مع الصقور والحمام مع الحمام والغراب مع الغُرابة والطيباتُ للطيبين وقبل ذلك سوف يُحاسبه الله عن أهل بيته و" كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعتيه ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته، وكلكم راع ومسئول عن رعيته " هكذا أخبرنا صلى الله عليه و سلم ، ماذا حدث لمجتماعتنا العربية ؟
تراجع دورُ المدرسة و دور المدرس و دور المسجد وأصبحت القدوة مفقودة ، والإعلام لا يغرس قيم ولا أخلاق من خلال ما يقدمه إلا ماشاء الله ، "وانتشرت ميلودى وأخواتها ، وروبى وأخواتها وإيناس وأخواتها ، مش كده يا وديع ؟ .." هداهم الله جميعاً"
و قلة الوازع الديني ورفقاء السوء وإنتشار البطالة وآثارها السلبية ، كل ذلك أدى إلى "بلاوى" سودا و حمراء ، وإنتشر الزنا والدعارة ومات الحياء .. أقسم بالله مات الحياء ، ناهيك عن التحرش الجنسى بأنواعه " الفعلى واللفظي"، ماذا حدث مازلتُ أحاول معرفة الإجابة ؟ سوف أسرد بعض النماذج ، فى هذه الأيام ترى الشاب يمسك يد البنت ويقبلها "نعم يقبلها" فى الشارع وفى أماكن معروفة ومشهورة والأتوبيس المكيفCTA" سبحان الله كنت مستغرب ليه دائماً مزدحم ، وبعد فترة قليلة عرفت السبب وشاهدت العجب " وإن لم تصدقنى ، فهذا شأنك ، تحت شعار "أحبك و عايز أتجوزك" فقدت كثير من البنات أعز ما تملك برضاها أو مُغتصبَ و صدقت ذلك الذئب البشرى ، وهناك نوع من البنات فقدت الأمل فى الزواج بعنوسة شقيقتها أو جارتها وتريد أن تعيش حياتها الجامعية حيث الحب و الغرام وهى تعرف عناوين بعض أطباء الترقيع "هداهم الله"، وأيضاً يوجد نوع من الشباب ، محترف خِطبات ، يتعرف على البنت ويعطيها الأمل بعد أن يسمعها ما تحب ويضحك عليها ، بكلمات معروفة أو ربما كلمات وطرق حديثة بخلاف أنا من إمبارح لم أنم ، وهى تتوهم على غير الحقيقة إنه لم ينم من أجلها وهى لا تعلم الحقيقة إن سريره مليان بالحشرات والزواحف وعندما تطلب منه أن يحدد ميعاد لمقابلة أهلها ، لقراءة الفاتحة ، يتظاهر بالفرح ويوافقها وهى لا تعلم أنه حتى لو قراءة الفاتحة وسورة البقرة، فهو مخادع ، فهى بالنسبة له مجرد تسلية بدبلة ومحبس ، يدخل ويخرج ويمسك ويقفش ، وكله رسمى ، ولله الأمر من قبل ومن بعد، ومع كل تقنية وكل تقدم دائماً بعضنا يُسيء إستخدامه على سبيل المثال ، التليفون المحمول ، الفيس بوك والشات ، قصص رهيبة ، اذكر مرة كنت فى وسط البلد و كان المحمول لم ينتشر بعد وإذ ببنت لبسها يفضح أكثر مما يستر ومعها شاب وتليفونها رن، ردت بصوت عالي، أيوه يا ماما .. أنا بخير .. إنتى عاملة إيه ؟ .. أنا فى الجامعة !!!.. فشدني الحوار وفكرت أن أقول لوالدتها بصوت عالي بنتك كذابة، هى فى وسط البلد ولكن بعد أن نظرت متأملاً فى الشاب الذى معها ، كل جينات الشجاعة تراجعت مكانها ، وفكرتُ 100 مرة ، وخفت على نظاراتى ومصيرى ، معها شاب يقارب من 190 سم ، أشبه بالبغل.
أين القيم ؟
أين النخوة ؟
أين الحياء وأين التربية والتعليم ؟؟؟؟؟؟؟
و هل ممكن نستوردهم يوماً ما؟ أو يتم تصنيعهم ونأخذهم فى شكل حقن أو كبسولات ؟
أستحلفكم بالله من يجدهم يكلمنى شكرا
------------------------
[email protected]