(19/12/2010) سرية حزب الله اضاعتهم ... ولماذا حصل الخلاف السعودي الأميريكي؟ (الجزء الاول)الجزء الثاني يتبع غداً....



كان حديث البلد كله عن القرار الاتهامي، لم يكن احد يتحدث الا عن التحقيق، لم يكن احد يتحدث الا عن شبكةالاتصالات في منطقة السان جورج واتهام عناصر من حزب الله. امسك الجميع بقلوبهم عندما بدأت التسريبات تقول ان القرار الاتهامي سيوجه ضد المقاومة، وان الامور ذاهبة بهذا الاتجاه، وان المحقق الدولي دانيال بلمار اوقف تحقيقاته مع بقية الاطراف، ولم يعد يسأل لا عن سوريا ولا عن ايران ولا اسرائيل ولا القاعدة ولا مجموعة الـ«13» ولا عن احد، واصبح كل تركيز التحقيق علي المقاومة.

طلب بلمار قبل اسبوعين من حادث عيادة الدكتورة ايمان شرارة،( الذي تعرض لها محققون للابعاد والضرب وفقدان الاجهزة) من هؤلاء المغادرة فوراً الى لاهاي، وعقدت لجنة التحقيق برئاسة بلمار اجتماعاً لتقييم ما جرى، واثناء الاجتماع، ورغم ان القانون يمنع ذلك في عمل المحكمة الدولية، تم استدعاء احد القضاة اللبنانيين الى الجلسة لاخذ رأيه في كيفية متابعة التحقيقات، وشرح القاضي اللبناني ظروف الساحة اللبنانية وواقع القوى الحزبية، واسهب شرحاً في المعلومات عن حزب الله وكيفية التعاطي معه، وانتهى الى نتيجة بان لجنة التحقيق وصلت الى الخط الاحمر بعد حادث عيادة الدكتورة ايمان شرارة، ولم يعد باستطاعة المحققين اكمال التحقيقيات مع المقاومة وحزب الله.

ناقش المحققون وخاصة بلمار فرضيات عدة، واهمها فرضية بان لا يذهب المحققون الدوليون الى التحقيق مع عناصر حزب الله، بل ان يتم ذلك في النيابة العامة التميزية عبر المدعي العام التميزي القاضي سعيد ميرزا، وعبر رئيس الضابطة العدلية العميد عبدو نجيم، وكان جواب القاضي اللبناني التحفظ على هذا الاقتراح لان الامر لن يعد يقتصر على ابعاد المحققين الدولين عن عيادة شرارة بل تخطاه الى خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي اعلن فيه مقاطعة التحقيق، وطالب المسوؤلون في الدولة بوقف التعامل مع التحقيق، ومعنى ذلك اصطدام القاضي ميرزا والعميد نجيم والضابطة العدلية مع حزب الله، اضافة الى احراج كبير للحكومة اللبنانية التي يتمثل فيها عشرة وزراء من المعارضة، ولانهم بذلك يتحدون طلب السيد نصرالله بمقاطعة التحقيق مع اللجنة الدولية برئاسة القاضي بلمار، وقال القاضي اللبناني انه يعرف حزب الله تماماً، وما قاله السيد نصرالله بشأن عدم التعاون مع التحيقيق يعني انه لم يعد باستطاعة اللجنة التعاطي مع اي عنصر من حزب الله، وان احدا في المقاومة لا يخالف قرار الامين العام بشان مقاطعة اللجنة، ولا يمكن عبر قوى الامن الداخلي او الضابطةالعدلية الوصول الى المزيد من التحقيقات.

طرح بلمار تشكيل قوة من الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي، لمواكبة لجنة التحقيق، وتشاور بالموضوع مع الحكومة اللبنانية، وابلغ الامم المتحدة عبر المكتب القانوني بهذا الطلب، وبانشاء قوة من الجيش وقوى الامن الداخلي لمساعدة التحقيق.

استمهلت الدائرة القانونية في الامم المتحدة في الجواب، لاستشارة اعضاء مجلس الامن، في ما حمل جواب وزير العدل ابراهيم نجار محاذير عديدة لا يمكن للحكومة اللبنانية ان تتحمل مضاعفاتها، وان موضوع المحكمة الدولية هو موضع انقسام في لبنان كما قال الوزير نجار، فاذا اصرت اللجنة على طلبها فان الانقسام سيزداد ولا يمكن اكمال التحقيق الا بظل وفاق وطني كي تستطيع اللجنة القيام بجمع المعلومات التي تتقصى عنها.

انتهى اجتماع لجنة التحقيق في لاهاي الذي استمر ثلاثة ايام، وعاد المحققون الى بيروت، وبدأو يجمعون اوراقهم ،لارسالها الى لاهاي في ستة مستوعبات، «كل مستوعب طوله مترين وعرضه متر» وتم تعليب المستندات تعليباً امنياً مع مفتاح امان لا يمكن فتحه الا في لاهاي، وبدأ شحنها الى القاضي بلمار في هولندا، وكان هذا الامرهو السبب الذي جعل الجميع يدرك ان بلمار يستعد لاصدار قراره الاتهامي، وقد حصل ذلك في بداية تشرين الثاني، وقدرت الدوائر القضائية ان بلمار سيصدر قراره ما بين 5 و10 كانون الاول، علما ان خبر تسريب الاوراق والمعلومات الى لاهاي كان من موظفين في وزارة العدل، كما سربت من مطار بيروت، وشركة الشحن التي تم شحن المستوعبات فيها الى هولندا.ولم يبق في غرف المحققين الدوليين الذين اقاموا في وزارة العدل سوى اوراق بيضاء، عندها ادرك الجميع ان القرار الاتهامي سيصدر.

توتر الجو في لبنان، الموالاة بدأت تهدد بصدور القرار الاتهامي قريبا ، والمقاومة اندفعت في كلام تهديدي وتحذيري من ان اي اتهام للمقاومة هو اساءة لها ولن يمر، وقدمت المقاومة ما عندها من حقائق ومعطيات ترفض مضمون القرار الاتهامي خاصة في مجال الاتصالات. عدا كشف العملاء ورقائق الاتصالات الالكترونية المزروعة في اعمدة الارسال على الساحة اللبنانية.

توالت الاتصالات بين العواصم العربية بشأن صدور القرار الاتهامي، وانطلقت الولايات المتحدة تسعى الى صدرو القرار بسرعة وعدم عرقلته، حضر فيلتمان الى بيروت في نهاية عطلة اسبوع، حين كان الرئيس سليمان في دارته في عمشيت فطلبت السفارة الامريكية في بيروت موعدا عاجلا للسفير فيلتمان كمساعد لوزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون كي يقابل الرئيس سيلمان، فتم تحديد موعد له يوم الثلثاء لكنه الح بتحديد سريع للموعد تحت عنوان دقة وخطورة مهمته فاجابت رئاسة الجمهورية، فليأت يوم الاحد الى دارة الرئيس سليمان في عمشيت. وقد قابله الرئيس سليمان بثياب المنزل، من دون اللباس الرسمي، وسمع وجهة نظره بشأن المحكمة الدولية وانه من الضروري صدور القرار الاتهامي سريعاً وتحمل الدولة اللبنانية لمسوؤليتها في هذا المجال، فاجابه الرئيس سليمان بانه يعمل للوفاق، وان دوره ليس التسريع او الدخول في عمل لجنة التحقيق، بل عليه رأب الصدع بين الموالاة والمعارضة وايجاد مخارج للمشاكل التي سيحدثها القرار الاتهامي، وان هم رئيس الجمهورية هو الوفاق، والسلطة التنفيذية تتولاها الحكومة مجتمعة وهو كرئيس للجمهورية يبقى حكماً وحامياً للدستور.

ما ان انتهى السفير فيلتمان من زيارته الى بيروت حتى انتقل الى السعودية، في هذا الوقت بالذات افاد فيلتمان وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون بان الامر صعب، في لبنان وانه لا يوجد تقبل لصدور القرار الاتهامي بسهولة، فاتصلت كلينتون بالرئيس الحريري وكان جوابه الرسمي تأييد عمل اللجنة الدولية والمحكمة الدولية لكنه قال:«انا رئيس لحكومة هي التي تأخذ القرارات ولا اخذها بمفردي» وانه اذ يشكر جهود كلينتون، الا ان الوضع في لبنان حساس، وهو حريص على الاستقرار والوفاق الوطني، وفي نفس الوقت حريص على المحكمة الدولية ولا بد من العمل على الحفاظ على التحقيق، وعلى الاستقرار في نفس الوقت، ولا يكون هناك امر على حساب امر اخر.

وصل فيلتمان الى السعودية وكانت العلاقة متوترة بعض الشئ، والسبب ان فيلتمان كان يعمل ضد التفاهم السوري السعودي على محورين:

1- زار فيلتمان العراق وايد عودة نور المالكي الى رئاسة الحكومة وعمل على اضعاف القائمة العراقية برئاسة اياد علاوي، والسعودية كانت تعتبر ان هناك تفاهم بينها وبين سوريا على ان يلعب علاوي دوراً هاماً في المرحلة القادمة سواء كان رئيس للحكومة او مشاركاً بقوة في الحكومة الجديدة.

2- السبب لتوتر العلاقة السعودية الاميركية يعود ايضا الى ان واشنطن تريد انفتاح دمشق على السعودية، وانفتاح السعودية على دمشق لكنها تريد ان يكون هذا التعاون تحت رعايتها واهم شيء كانت تريده هو ان يكون التفاهم السعودي السوري ثلاثيا بانضمام مصر اليه، لان واشنطن تعتبر ان مشاركة مصر توزاي نفوذ ايران بشأن التعاون السوري السعودي.

حاول فيلتمان ادخال مصر على معادلة الـ«س.س» اي المعادلة السورية السعودية، لكن الخلاف الامريكي المصري كان كبيراً، فواشنطن لم توافق الرئيس مبارك بتوريث نجله جمال ووصوله الى الرئاسة، وفي محادثات مصرية أمريكية قال الاميريكون للقيادة المصرية لماذا لا يتولى اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية رئاسة الجمهورية، ونقبل كحد اقصى ان يكون جمال مبارك نائبا لرئيس الجمهورية، ولذلك لم يعد فيلتمان قادراً على اقناع مصر في الدخول بمعادلة الـ«س.س».

فعلاقة مصر مع الولايات المتحدة متوترة، بشأن توريث جمال ولكن في الحقيقة ان هذا التوتر هو بين الادارة الاميركية والقيادة المصرية بشخص الرئيس مبارك ثم ان السعودية وجدت نفسها قادرة على تمثيل العرب وفي الوصول الى حل قي لبنان بشأن المحكمة دون الحاجة الى طرف ثالث في المعادلة بل ان يكون داعما لها مثل تركيا وايران وقطر كي لا يكون دخول مصر الى معادلة«الس.س.» مدخلا لدخول ايران في اللجنة وتركيا وقطر وعندها تضيع الجهمود بين الدول الخمسة.

كانت السعودية تعرف تماماً انه لا مجال لرأب الصدع حاليا بين مصر وسوريا نظرا للتوتر بينهما وان السعودية تنتظر القمة العربية في آذار لتحقيق المصالحة قبل شهر من انعقادها.
«يتبع غداً
»

ديانا سعد بيروت