الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام علي أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين.
لنتكلم عن الفصل الخامس من الباب الأول وهو الإيمان بالأسماء والصفات.
الفصل الخامس هو التأويـل,
عندما ذكر شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله عبارته" نؤمن بكل ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله صلي الله عليه وسلم ،من غير تعطيل ولا تحريف ولا تكييف ولا تمثيل".
لماذا لم يقل من غير تأويل بدلاً من قوله من غير تحريف ولماذا أختار لفظ التحريف؟!
لأن هذا اللفظ التحريف هو الذي ورد في القرءان كما في قوله تعالي.يُحرفون الكلم عن مواضِعِه- سورة المائدة.
وهذا فعل أهل الكتاب وهو أليق ، بخلاف التأويل أو الذي سموه تأويلاً لأنه يُستعمل لغة وشرعاً بمعني التفسير.
فالتفسير يسمي أحياناً التأويل ..كما يقال - القول في تأويل قوله تعالي كذا وفي بعض الروايات أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لأبن عباس رضي الله عنه - اللهم فقهُ في الدين وعلمه التأويل.رواه احمد وصححه العلامة الألباني.
فالتأويل في هذا الحديث هو التفسير فالرسول صلي الله عليه وسلم يدعو لأبن عباس أن يعلمه الله تفسير القرءان.
فالخلف سموا ما فعلوه تأويلاً لكي يقتربوا من الألفاظ الشرعية.
لكن ما فعلوه ليس بتأويل شرعي بل هو تأويل مذموم ولذلك أسماه شيخ الإسلام"تحريفاً".
والتأويل أيضاً له معني آخر مذكور في قوله تعالي/ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه ءايات محكمات هُن أم الكتاب وأخرُ مُتشابهات فأمّا الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويلهُ إلا الله والراسخون في العلم يقولون ءامنا به كل من عند ربنا وما يذكرُ إلا أولوا الألباب.سورة آل عمران.
وفي قوله تعالي / وما يعلم تأويلهُ إلا الله والراسخون في العلم يقولون ءامنا به كل من عند ربنا.آل عمران
القراءة الأولي المشهورة وهي الوقف اللازم علي لفظ الجلالة وما يعلم تأويله إلا الله.. ثم نبدأ والراسخون في العلم يقولون ءامنا به كل من عند ربنا.
التأويل هنا لا يصح أن يكون بمعني التفسير لأن المفهوم هنا أن الراسخين في العلم لا يعلمون التفسير فهل هناك آيات لا يعلم تفسيرها أحد؟ الجواب بالتأكيد لاء
لأن الله عز وجل قال / كتاب أنزلناه إليك مُبارك ليدبروا ءايته وليتذكر أولوا الألباب.سورة ص.
فنحن مأمورين بتدبر جميع آيات القرءان ولذلك ليست هناك آيات بلا تفسير
أو لا يُعرف تفسيرها، بل كل القرءان يمكن أن يعلمه الناس .
وقد أجمع السلف علي الكف عن هذا التأويل ولم يُفسروا أحاديث رسول الله بهذه التأويلات البعيدة
بل قالوا : أمروها كما جاءت أي دالة علي معانيها اللائقة بجلال الله عزل وجل والإقرار بجهل كيفيتها
بذلك نقول "بغير تكييف".
أي لا نعتقد كيفية معينة لصفات الله مع أن لها كيفية لكن هذه الكيفية مجهولة
فنفي الكيفية هنا في قولنا الكيف مجهول ، يعني نفي معرفتنا للكيفية ,
أما نفي التشبيه والتمثيل فهو علي عمومه لا يوجد مثيل لله عز وجل.
قال تعالي / ليس كمثله شئ وهو السميع البصير..سورة الشوري
وقال تعالي/ ولم يكُن لهُ كفواً أحد .. سورة الإخلاص
ولذلك أتفق السلف علي ذم الفلسفة وعلم الكلام , أي الإبتعاد عنها
وأنها ليست مصدراً لعلم العقيدة
ولهذا كانت بدعة الجهمية بنفي الأسماء والصفات وتعطيلها
وبدعة المعتزلة في نفس الصفات من شر البدع.
ولله الحمد والمنة .. وعلي الله التكلان,
وصلي اللهم وسلم وبارك علي أفضل الخلق أجمعين"عليه أفضل الصلوات والسلام ".