السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




يومياً..


أتبادل العديد من التعبيرات مع آخرين.. أو مع أخرى..!
أبتسم بود..
أو أهمس بحب..
أو حتى أصمت بعينين ناطقتين..!


يعي الكثيرون كماً هائلاً من الإحساس المنبعث من داخلي.. حين أريد إيصال ذلك لهم..
ليس لأني أجيد التعبير.. بل لأنهم محترفون في الفهم..!


حتى ربطة العنق..
تعي اعتماداً على رقيها (الفكري) أني حين أشدها عالياً.. فإني أجعلها أكثر ترتيباً وجمالاً..
لذا فأنا أبتسم لها أمام المرآة كتعبير موجز عن الرضا.. ولا أكثر من الابتسامة..!


وحين أنفض أكمامي بعد أن يأخذ كل زر مكانه.. فإني أتفهم أنها استوعبت كم أنا معجب بها..!


تأسرني قدرة (الأكمام) و (ربطة العنق) على فهم مرادي..
وهذا ما يدفعني لأن أشعرهم باهتمام أكثر.. بتعبيرات أقل..!



كم تمنيت أن يستطيع (الحذاء) التعلم منهما..!
فأنا أعاني مع (حذائي) معاناة غريبة..!
فهو (الآخر) الوحيد.. الذي أنحني له..!
دون أن أقصد الإكبار.. ولا الرضا..
بل.. إني لا أقصده بالانحناء أصلاً..!


انحني أمام (حذائي) بشكل متكرر يومياً.. لكي أشد رباطه..!
أحصل على ما أريد.. ويفهم هو كما يريد..!
شغلتني لفترة من الزمن.. محاولاتي المتكررة إفهامه ما أهدف..
لكنه أولا وأخيراً.. (حذاء)..


تعاملت مع أنواعٍ عدة..
ألوان..أشكال..
لكنها أحذية..
يهمها أن تراني منحنياً أمامها.. لتقنع نفسها بما فهمته.. ولا تريد أن تعي ما أعني..!
حتى تمنيت أن لا تفهم ابتداءً..
لكنها مصرة على فهمها السقيم..!





أخيراً..
اكتشفت أنه لا يضيرني حين أنحني للحذاء.. أنه فهم ذلك إكباراً..
ما يهمني أني فعلت الصواب.. وقمت بشد الرباط..!




يا سادتي..
في حياتنا الكثيرون.. ممن يريدون فهم أفعالنا بأهوائهم..
يحملون تصرفاتنا.. وكلماتنا على ألف محمل.. ليس منها ما أردنا..!
محاسبون نحن عما نقصد..
مسئولون هم.. عما فهموا...
أيها السادة..
شدوا الأربطة.. وخلوا بين الأحذية وما فهمت..!