كُن من أهل القرآن
الحمد لله الذي نزَّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً ، الحمد لله علَّم القران ، خلق الإنسان ، علَّمه البيان ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، جعل القرآن هداية للناس ، ونبراساً يضيء لهم الطريق ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله النبي الأكرم ، علَّم القرآن فكان خير مُعلِّم ، فصلوات الله وسلامه عليه ، وعلى آله وأصحابه أجمعين . . أما بعد :
أخي \ اختى فى الله : ما تحدث المتحدثون ولا درس الدارسون كتابًا أفضل من كتاب الله، فيه نبأ من قبلنا وخبر ما بعدنا وحكم ما بيننا، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبَّار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله المتين ونوره المبين والذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، لا تتشعب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يملّه الأتقياء، ولا يَخْلَق من كثرة الردّ، ولا تنقضي عجائبه، من علم علمه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أُجر، ومن دعا إليه هُدِيَ إلى صراط مستقيم قال الله فيه:
( وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون) [الأنعام: 155 ].
أشرف كتاب نزل به أشرف ملك في أشرف ليلة في أشرف شهر في أشرف بقعة وفي أشرف غار بأشرف لغة والى أشرف أمة ,على أشرف نبي هو محمد صلى الله عليه وسلم , القرآن جعله الله مباركًا في كل شيء.
(في أثره فهو مؤثر على القلوب والأبدان،
( لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) [الحشر:21]
(في الاستشفاء به فهو شفاء لأمراض القلوب والأبدان، فهو يليّن القلب القاسي ويشفي اللديغ ويداوي الجريح، قال تعالى : ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا). [الإسراء:82]
(في ثوابه، فمن قرأ حرفًا منه فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها.
( في آثاره، فبه فتح المسلمون مشارق الأرض ومغاربها، وبه دخلوا بلاد كسرى وقيصر، وبه فتحوا القلوب وأدخلوها في الإسلام، عزت الأمة وارتفعت حينما تمسكت وعملت به، وذلت وهانت حين تركته وأعرضت عنه، قال تعالى: ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى). [طه:124]
أخي \ أختى فى الله
لتكن من أهل القرآن :
1-أكثر من قراءة القرآن وليكن لك صاحباً بالليل والنهار فالقرآن يأتي شفيعاً لأصحابه كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم : ((اقرؤوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران؛ فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان ـ أو: غيايتان، أو: كأنهما فرقان من طير صَوَافّ ـ تحاجّان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة؛ فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة)) البَطَلَة،أي: السحرة. [رواه مسلم].
2-اجعل لك مقدارًا من القرآن تقرؤه كل يوم، لتكون قريبًا من كتاب ربك، فتستقيم على أمر الله، وتسير على نهجه وشريعته. وإن لم تستطع القراءة فعليك بالاستماع، فمن استمع فله مثل أجر القارئ، وفضل الله واسع، وهو ذو الفضل العظيم.
قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ). [يونس: 57]
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (: ((من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: )ألم( حرف، ولكن أَلِفٌ حَرْفٌ، ولاَمٌ حرف، ومِيمٌ حرف)) [رواه الترمذي]
3- تأدب وتخلق بأخلاق القرآن, فقد كان خلق نبيك محمد صلى الله عليه وسلم القرآن، والله يقول: ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ). [القلم: 4]
4- مع القراءة لا بد من العمل، فالله قد أنزل القرآن للتعبد بتلاوته والعمل به، فاهتدي بهديه، وامتثل أوامره، واجتنب نواهيه، تسعد في دنياك وأخراك. كان الصحابة رضي اله عنهم يتعلمون من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات ثم لم يتجاوزوها حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا. وهذا النوع من التلاوة هو الذي عليه مدار السعادة والشقاوة,قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه" اقرءوا القرآن تُعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله".
أهل القرآن أبعد الناس عن الشرك وأكل الربا و قول الزور وهم أبعد الناس عن الغيبة والنميمة، ووهم أولى الناس ببر الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى اليتامى,وغيرها من التوجيهات القرآنية.
يتبع ان شاء الله
المصدر موقع صيد الفوائد






المفضلات