أحسن مطلبك ليدوم مقصدك
لا يكاد يمر يوم أو نصف يوم بل سويعات من اليوم إلا وتسمع أو تقرأ كلمة الحب ، وحبوا ، ويحبون ، ونحب ، وحبيب ، وأحبك ، وتحبني ، وغير ذلك من أنواع الكلمات في هذا المعنى ، فتتساءل كما يتساءل الغير ، ما معنى الحب أو ماهو الحب ؟ ، وهل هناك مقياس للحب ؟ ، وهل هناك أنواع للحب ؟ ، وهل للحب مراتب محددة ؟، وأهذه الأسئلة ليست بغريبة على أحد وقد تعرضتم لها من قبل وهذا الموضوع أيشغل الكثير من الناس حيث قاموا بالبحث عن إجابات لهذه الأسئلة وهناك الكثير والكثير ممن حاول الإجابة ولكنه لم يحصل على الإجابة الكاملة لأنه من الصعب جداً تعريف أو تفسير الحب الحقيقي أو حتى معرفة معناه الصحيح رغم الاعتقاد بأننا نعرفه جميعاً ، ولذلك حاولت أن احصل على إجابة من المصادر التي تعتني بالموضوع عناية شافية كافية تساعد على حل هذه الأسئلة التي وجدتُّ في النهاية أن الإجابة عليها بسيطة ، فاللفظة جميلة إذا عرفة قيمتها وهدفها السامي النبيل ، واستُعملت استعمالا حقيقياً لامرآء فيه ولا مداهنه ، وإلاَ تصبح مثل البناء المتهاوي الضعيف المبني على شيء من التهاون والغش والخداع فالذي لايحسن معنى كلمة الحب لايحسن استخدامها وممارستها والتعبيرالصحيح عنها ، فلابد لكل واحد عند قراءة هذه الكلمة وأسئلتها أن يستوعبوها حتى تعطي الأثرالمطلوب والاستفادة منها ، وحسن العمل بهاء في موقعها الحقيقي ، حتى نحس بلذة ممارستها ،
أولا معنى الحب :
عندما بحثت عن إجابة لهذا السؤال وجدت أن هناك إجابات كثيرة وكلها عبارة عن صفات إنسانيه لا توجد كلها في شخص واحد وإنما يوجد البعض منها في شخص ولاتوجد في الآخر، ومن الإجابات التي سمعتها وقرأتها مايلي :
الحب ما هو إلا تضحية من محب إلى حبيبه في أي وقت وزمان ،
الحب ما هو إلا عطاء بلا حدود وبلا مقابل ،
الحب ما هو إلا شعور بأنك تريد الحديث مع حبيبك دائما وتحب رؤيته طوال الوقت والقرب منه ودائما تفكر فيه ،
الحب ما هو إلا شعور لا يمكن وصفه وإنما يمكن حسه فقط في القلب والروح ، الحب هو أسمى معنى من معاني الحياة ، ، والى غير ذلك من المعاني التي وردت في معنى الحب والتي كما ذكرت من قبل ما هي إلا صفات ، وتتفاوت من شخص إلى شخص ولا تكتمل في شخص واحد ، والمحبوب أيضاً لايمكن أن تكون كل الصفات التي يحبها المحب موجودة فيه لهذا يكون الحب غير مكتمل لعدم إكتمال الصفات إلا إننا نسلم بهذا ونقتنع به لعلمنا بأن البشر غير كاملين في كل شيء وإنه لابد من وجود النقص (الكمال لله عز وجل )
ومن خلال الإجابات السابقة الذكر وغيرها من الأوصاف والمعاني ، يمكن القول أن الحب هو عبارة عن بحر عميق واسع له بداية ولكن ليس له نهاية ويمكن للإنسان أن يأخذ منه بعض الصفات ولكن لا يمكن له أن يأخذ كل الصفات لقوة الصفة وسمو معناها بذاتها ، وعلو منزلتها عند من يستشعرونها ، وليس كما تضمنته بعض الإجابات الهدامة والتي يرفضها العقل والدين معا ، سواءً من بعض الكتب أو من بعض المنتديات ، أوغيرها من الوسائل ، التي تكتب عن الحب وما أدراك ما الحب ، وقيل أن أكبر حب ، وأقوى حب ، وأصدق حب ، وأرق حب ، هو الذي لا يتحقق إلا لله ،
ثانيا : ما هو مقياس الحب ؟ ،
وكان هذا أصعب ما في الموضوع حيث كيف توجد العينة المناسبة التي يمكن استخدامها كمعيار للحب ، لأنك لوسأ لت أحد من الناس عن ذلك فهل ستكون إجابته كاملة ؟ ،
الجواب [ لا ] لأن هذا الشخص غير كامل في أوصاف الحب حيث لا يوجد به إلا البعض منها ، فتكون إجابته على قدر ما يتوفر لديه من صفات ومعلومات عنه ، لأن هذه الصفات لايمكن أن تكتمل في البشر ،

وقد كانت أقرأ في كتاب لا تحزن ـ ص271 ـ لفضيلة الشيخ الداعية عائض القرني حفظه الله حيث كان يتكلم عن الحب ،
فقال مانصه : كن من أولياء الله وأحبائه لتسعد ، إن من أسعد السعداء ذلك الذي جعل هدفه الأسمى وغايته المنشودة حب الله عز وجل ، وما ألطف قوله تعالى (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) قال بعضهم : ليس العجب من قوله : يحبونه ، ولكن العجب من قوله : يحبهم ، فهو تعالى الذي خلقهم ورزقهم وتولاَّهم وأعطاهم ، ثم يحبهم ( قُلْ إن كُنْتُمْ تُحِبُّون الله فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ الله ) وانظر إلى مكرمة علي بن أبي طالب ، وهي تاج على رأسه ، رجل يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، و رجل من الصحابة أحب ( قل هو الله أحد ) ، فكان يرددها في كل ركعة ، ويتولَّهُ بذكرها ، ويعيدها على لسانه ويُشجي بهى فؤاده ، ويحرك بهى وجدانه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : حُبُّك إياها أدخلك الجنة ، فكم كانت هذه مصادفه جميله حيث انه بالفعل لا يوجد حب كامل إلا في الله عز وجل فهو كامل الأوصاف ، فالله سبحانه وتعالى قد أبدع في صفاته ،
ومن أقوى وأحب الصفات التي يرغبها المحبين هي صفة القرب من الحبيب فنجد الكثير من المحبين يرغبون ممن يحبونهم أن يظلوا قريبين منهم ولكن مشاكل وظروف الحياة الكثيرة تجبرهم على عكس ذلك ،
أما الله عز وجل فلا ، حيث انه قال في كتابه العزيز( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعانِ) وفي الحديث عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل قال : ( إذا تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإذا تقرب إلي ذرعا تقربت منه باعا ، وإذا أتاني يمشي أتيته هرواله )، رواه البخاري ،
يا له من حب عظيم وهبة من الله للنا س ولكن معظمهم لا يعرفون قيمته ، ويجرون وراء الهراء والهوى الزائف الذي لا علاقة له بالحب النقي العفيف الطاهر ، ورغم الكلام الكثير عن الحب إلا إنني لم أجد أحد تطرق إلى محبة الله تعالى ، وربط بين حب الله وحب الناس عموماً وحب الزوجين لبعضهما من أجل رضا الله تعالى ، إلا ما شاء الله ،
وهذه الكلمات التي يقولونها عن الحب إنما هي لحب شهوة وميلاً لقضاء الوطر ، وهذا حتماً لا يستمر أبداً حتى بين الزوجين أنفسهما إذا لم يكن الهدف من الزواج أسما من ذلك وهو إكمال الإنسان لنصف دينه و يعف نفسه عن الحرام ولتكثير النسل لآن هذا هو الذي يدوم ويستمر ويؤجر عليه الإنسان ، أيضاً كما جاء في الحديث الذي رواه أبو ذرعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { وفي بضع أحدكم صدقة قالوا : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ ! قال : أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر} رواه مسلم
, وفي بعض الأحيان يحصل بين المحبين أي خطأ فيكون البعض منهم في حالة ثورة وغضب شديد لما يحصل ، ويحدث الكثير من المشاكل التي قد تؤدي إلى الفراق أوالإنفصال فيما بينهما ولا يحاولان أن يفهما سبب هذا الخطأ حتى ولو كان عفوياً ولا يحاولا ن حله وإصلاحه ، بسبب شدة الغضب والثورة والانفعال
. أما مع الله فلا ، لأن الله يتجاوز عن الخطأ ويصفح و يرحم ويعفوا والكل يعلم انه إذا نظر الإنسان إلى شيء حرام فان النظرة الأولى له وهذا من عفو الرحمن ولطفه بعباده ، ولكن الثانية عليه أي إنه يحاسب عليها ، لحديث بريدة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة ) رواه أحمد وغيره وحسنه الألباني ، فالأولى لا يحاسبك الله عليها إذا كانت غير مقصودة وصرفت النظر في الحال ، أما الثانية فإنك تحاسب عليها لأنك بالنظرة الثانية أرتكبت محرم وتماديت في الخطأ ، وهذا مما يوجب المحاسبة ،
ثالثا : هل هناك أنواع للحب أم لا ؟ ن
جد من المنطق أن الحب البشري ليس كما يقول البعض ولا كما يقول أصحاب العولمة الكذابه الهدامة أن الاختلاط بين الجنسين يصنع الحب لأن هذا الكلام كله عبارة عن هراء وهدم لأفكار الناس ، وأخلاقهم ,وعقولهم ، وقيمهم ، مثل الأفلام والمسلسلات التي تعرض بالفضائيات لأنها ما هي إلا خيال وأحلام لا تتحقق على الواقع و تعارض الدين و الفطرة السليمة والأخلاق النبيلة والكرامة الإنسانية ،
إ ذاً فالحب الحقيقي يتلخص في معادلتين فقط وهما:
1ــ مودة + رحمة = حب دنيوي عفيف نظيف
2ــ حب + إخلاص = عباده لله وحد لا شريك له
ومن خلال هاتين المعادلتين نعرف أن الحب نوعان
الأول / حب دنيوي يأتي بالمودة والرحمة التي لا تعرف ولا تظهر إلا بعد الزواج لان المودة والرحمة تظهر بالعشرة والتراحم وبالامتزاج بين الزوجين، قال تعالى ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) الروم /21 فهو يجذب الناس بعضهم لبعض ويمنحهم السعادة ويعطيهم دافع الإستمرار في الحياة ، فعاطفة الحب تبقى وتدوم وتستمر إذا وجد الشخص نصفه الآخر الذي يمكنه ويساعده على تحقيق أحلامه ولو جزئياً وبهذا يكون قد تحقق الحب الذي يدوم ويستمر طوال الحياة ،

الثاني / حب العبادة فهو الحب الحقيقي لله تعالى
حيث أنه كلما يقوم الإنسان بعمل شيء لله يجد الحب يزداد دوما وأن الله يحبه أيضاً ونرى أن الإنسان من طبعه إنه إذا خاف من إنسان آخر أو من وحش هرب عنه بعيداً ، أما إذا كان الخوف من الله فإنه يتقرب إليه أكثر وأكثر فيتقرب الله سبحانه وتعالى منه ، كما جاء في رواية البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه فيما يرويه الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل ، و منه { وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أُحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصربه ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني أعطيته ولئن ا ستعاذني لأعيذ نه }، وهذا أعظم مراتب الحب وهذا هو المعنى الحقيقي للحب ) حيث أن الحب يزداد يوما بعد يوم للحبيب ونجد فيه كل الصفات ولا يوجد من يقف أمام هذا الحب ، ومهما كانت هناك من عقبات فلا تؤثر على حبك لله ،
رابعاً : مراتب الحب :
ذكر الشيخ العلامة شارح الطحاوية ابن أبي العز أن للحب مراتب وهي
1ـــ العلاقة وهي تعلق القلب بالمحبوب
2ـــ الإرادة وهي ميل القلب إلى المحبوب وطلبه له
3ـــ الصبابة وهي انصباب القلب إلى المحبوب بحيث لا يملكه صاحبه
4ـــ الغرام وهو الحب اللازم للقلب ومنه الغريم لملازمته إياه
5ـــ الشغف وهو وصول المحبة إلى شغاف القلب وجوفه
6ـــ التَّيْم وهو بمعنى التعبد
7ـــ التعبد لله تعالى
8ـــ العشق وهو الحب المفرط الذي يُخاف على صاحبه منه لأنه حب مع شهوه
9ـــ الخلة وهي المحبة التي تخللت روح المحب وقلبه
10 ـــ المودة وهي صفوة المحبه وخالصها ولبها ،
وقيل في ترتيبها غير ذلك ، واختلفوا في تحديد مراتب المحب إلى أقوال كثيرة جداً ، أنتهى كلامه رحمه الله ، لأنه كما قلنا سابقاً ليس للحب مفهوم ولا معنى محدد كثرت الخلافات والروايات كل بحسب مفهومه وتصوراته عنه ، إلا ما كان لله تعالى
أما الحب الذي يقع بين الجنسين بطريقة غير شرعية ليس له معنى في الحياة ، لا نه عشق وغرام والعشق والغرام حرام شرعا ، ولابد أن تعلم كل فتاه أنه من المفروض عليها أن تعف نفسها وشرفها وتترفع عن سفاسف الأخلاق ولا تتخذ من الشباب أخدان وهو الصاحب فإن هذا كله خداع لها فقط للنيل من كرامتها وتلطيخ شرفها وعفتها وتترك بحسرتها ،
إذاً فالحب بين البشر بعضهم لبعض ليس له مفهوم محدد واضح وصريح ، أو قاعدة معينة يمكن لأي إنسان فهمها وحفظها وتطبيقها والتعبير عنها بطريقة معينة ومحددة ، وإنما يعتمد على قدرة الإنسان
فالتعبير عن حبه للآخرين ، بالكلام ، أو الأفعال ، أو التصرفات ، وعموماً فإن من أراد أن يسعد من يحبه فلابد أن يبنى الحب على المباديء والطرق الشرعية من [ الصدق ـــ والإخلاص ـــ والثقة ـــ والتفاهم ـــ والصراحة ـــ والحنان ـــ والأمانة ـــوالوفاء ـــ والاهتمام ـــ ] ثم الحرص على رعايته وتنميته وترسيخه حتى تنشأ علاقة سعيدة ناجحة مكتملة الأسس والأركان الثابته ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
اللهم الهمنا رشدنا وأكفنا شر أنفسنا والشيطان ، اللهم افتح بصائرنا لنور هداك حتى نكون على سواء السبيل ، ولا على سوئه
(ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد
(اللهم علمنا ما ينفعنا وأنفعنا بما علمتنا وزدنا فهماً وعلماً يا أرحم الراحمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،