بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعتذر كثيرا عن الغياب فى الفترة المنقضية
ولكن يحتاج كل مصاب لوقت يدرك فيه مصيبته لكى يحظى بأمل تداركها
لست هنا اليوم بصدد عرض نتيجة الإنتخابات كما قد يتبادر إلى الذهن بهذا العنوان
ولكننى بصدد عرض النتائج التى ترتبت بالتبعية على هذه النتيجة
************************************************** ******************************
ولمن لا يعلم، أو لتذكير من يعلم
أسفرت الإنتخابات عن نتيجة:
419 مقعدا للحزب الوطنى
15 مقعدا لأحزاب المعارضة بواقع:
6 مقاعد للوفد
5 مقاعد للتجمع التقدمى الوحدوى
مقعد واحد لكل من:
الغد
العدالة الاجتماعية
السلام الديمقراطي
الجيل
ثم 70 مقعدا للمستقلين
و4 مقاعد خالية لإلغاء الإنتخابات على مقعدى دائرة بيلا ثم مقعدى كوتة المرأة وجميعهم بمحافظة كفر الشيخ، يتم إجراء إنتخابات تكميلية لاحقا لشغلهم
ومما لا يخفى على أحد إنتماء مالا يقل عن 55 من النواب المستقلين المنتخبين للحزب الوطنى
لذا يمكننا أن نجمع الأرقام لنحصل على الصورة التالية:
474 وطنى
30 معارضة
بواقع:
94% وطنى
6% معارضة
************************************************** ******************************
كان هذا سريعا هو حصاد
إنتخابات مجلس الشعب
لدورته الحالية 2010\2015
فماذا يمكننا أن نرى من النتائج البديهية المترتبة على هذه الصورة؟
1- بديهيا، يمكن تمرير أى قانون يشاء الحزب الوطنى بمنتهى البساطة، فلا وجود يذكر للمعارضين..
2- بديهيا أيضا، إذا نظرنا لمجلس الشعب كسلطة مراقبة ومحاسبة للحكومة، فلا رادع يذكر قد ترهبه الحكومة طوال هذه الدورة، بمعنى آخر، تملك الحكومة ضوءا أخضرا لفعل ماترتأى وقتما شاءت وكيفما أرادت..
3- صلاحية مطلقة للحزب الحاكم وأعوانه باستخدام الحصانة وامتيازاتها، دون خوف من معارض يفجر هذه القضايا على الرأى العام، كما رأينا سابقا من قضايا العلاج على نفقة الدولة، ونواب القمار، ونواب التستر على المجرمين، و.. و.. إلى آخر القائمة التى لا تخفى على أحد..
4- فى ضوء ماسبق، وبمجلس شعب مماثل، تفقد أى حكومة شرعيتها و مصداقيتها أمام الكيانات العالمية أجمع، والمنظمات الإنسانية والحقوقية على وجه الخصوص..
فهل ترى فى النقاط الثلاثة الأولى من المكاسب مايعوض الحكومة عن الخسارة المذكورة أخيرا؟
شخصيا، قد يدفعنى هذا السؤال إلى تساؤل آخر:
لماذا مجلس 2010 تحديدا؟ هل كانت تعجز الحكومة عن الحصول على كل هذه المميزات وبنفس الأسلوب سابقا؟
إجابتى لهذا السؤال والتى أراها منطقية إلى حد بعيد، هى لا
لا تعوض المكاسب الأولى الخسارة الأخيرة.. ولكن فى هذه الدورة تحديدا هناك مكسب آخر كبير للغاية، يعوض الحزب وحكومته عن مثل هذه الخسارة، التى قد تبدو هامشية مقارنة بهذا الكسب الهائل..
قبل أن أعرض وجهة نظرى، أعرض أسانيدى القانونية التى بنيت عليها وجهة النظر هذه:
"للأحزاب السياسية التي مضي علي تأسيسها خمسة اعوام متصلة علي الأقل قبل إعلان فتح باب الترشيح لإنتخاب رئيس الجمهورية , واستمرت طوال هذه المدة في ممارسة نشاطها مع حصول أعضائها في آخر انتخابات علي نسبة 5% على الاقل من مقاعد المنتخبين في كل من مجلس الشعب ومجلس الشوري , أن ترشح لرئاسة الجمهورية أحد أعضاء هيئتها العليا وفقاً لنظامها الاساسي متى مضى علي عضويته في هذه الهيئة سنة متصلة علي الاقل"
* استثنت المادة رقم 3 من القانون رقم 174 لسنة 2005 الخاص بتنظيم الانتخابات الرئاسية الانتخابات الرئاسية التي ستجري في 2005 و2011 واشترطت أن يكون كل حزب ممثلا بعضو واحد فقط على الأقل في البرلمان
"ينتخب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السرى العام المباشر . ويلزم لقبول الترشيح لرئاسة الجمهورية أن يؤيد المتقدم للترشيح مائتان وخمسون عضوا على الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلسى الشعب والشورى والمجالس الشعبية المحلية للمحافظات ، على ألا يقل عدد المؤيدين عن خمسة وستين من أعضاء مجلس الشعب وخمسة وعشرين من أعضاء مجلس الشورى ، وعشرة أعضاء من كل مجلس شعبى محلى للمحافظة من أربع عشرة محافظة على الأقل . ويزداد عدد المؤيدين للترشيح من أعضاء كل من مجلسى الشعب والشورى ومن أعضاء المجالس الشعبية المحلية للمحافظات بما يعادل نسبة ما يطرأ من زيادة على عدد أعضاء أى من هذه المجالس . وفى جميع الأحوال لا يجوز أن يكون التأييد لأكثر من مرشح ، وينظم القانون الإجراءات الخاصة بذلك كله ."
** كلا الفقرتين السابقتين مقتبستين من المادة 76 من الدستور المصرى
والآن بالنظر إلى النسب سالفة الذكر، ثم إعادة النظر فى هذه المادة
فإننا بصدد فرصة ترشح لكل من:
مرشح عن الحزب الوطنى الديمقراطى
مرشح عن حزب الوفد
مرشح عن حزب الغد
مرشح عن حزب التجمع التقدمى الوحدوى
مرشح عن حزب العدالة الإجتماعية
مرشح عن حزب السلام الديمقراطى
مرشح عن حزب الجيل
ثم نظرا للنسب السابقة الذكر بمجلس الشعب الحالى، فإن الفرصة معدومة تماما لأى مرشح مستقل.. اللهم إلا إن خطط الحزب لتزويد الإنتخابات بأحد الديكورات المستقلة!!
وبالنظر لعلاقة الشارع المصرى بالأحزاب المعارضة حاليا، فإن أى مرشح لأى منهم لا يحسد على فرصه فى التواجد بشكل ندى قوى أمام مرشح الحزب الوطنى..
فكل من أحزاب: الجيل، السلام الديمقراطى والعدالة الإجتماعية، لا يملكون قاعدة حقيقية تذكر مقارنة بغيرهم من الأحزاب الأخرى
وكل من أحزاب: الوفد والتجمع، يعانى كثيرا حاليا مع مؤيديه ومريديه.. الذين بدأ القطاع الأكبر منهم فى التوقف والتفكر فى مدى صلاحية هذا الحزب أو ذاك لتمثيل صوته، بعد خلخلة الثقة فى الفترة الماضية فى العديد من المواقف..
أما عن حزب الغد: ففيه من الصراعات والإنقسامات مايكفى لتعطيل أى مخططات مجدية قد تأتى من تجاهه..
إذا فالمكسب الحقيقى للحزب الوطنى من هذه التركيبة لمجلس الشعب فى هذه الدورة هو إقصاء المستقلين تماما بما لا يدع مجالا للشك..
وبالتالى طمأنينة داخلية فى أروقة الحزب أن مرشح الحزب الوطنى يملك النجاح بنسبة لا تقل بأى حال من الأحوال عن 94%.. إلا إذا أتت معجزة من السماء!!
وتتبقى إجابة السؤال الآخر، لماذا هذه الدورة بالذات؟
لماذا لم يفكر الحزب نفس التفكير فى الدورة الماضية، علما بأنها سبقت أيضا إنتخابات الرئاسة؟
وهنا يمكننى أن أجيب بكل ثقة:
أن الحزب لم يجد ما يقلقه قبل الإنتخابات الماضية، فالمرشحون المنافسون أبرزهم أقل من أن ينافس الرئبس محمد حسنى مبارك.. ناهيك عن أن الحزب كان وقتها مطمئنا على صحة الرئيس ومحتميا بتاريخه، واثقا كل الثقة بقدرته على إكتساح الإنتخابات!!
أما فى الإنتخابات القادمة، فالحزب مازال مشتتا حول كنه الرئيس القادم، ولا يضمن تقلبات القدر.. خصوصا بعد بدايات تدهور حالة الرئيس الصحية، ثم يأتى عامل السن المرتفع، والذين جميعا يشكلون قلقا حقيقيا وصداعا مزمنا فى عقول الحزب المفكرة!!
والآن أعتقد أن الرد بسيط على كل أصحاب المقولة:
"نعم توقعنا تزويرا، ولكن لم نتوقعه بهذه الفجاجة!!"
والرد فى كلمتين:
"قد كانت مسألة حياة أو موت للحزب"
وإذا عرف السبب، بطل العجب
أعتذر عن الإطالة
ولكن رأيته موضوعا على قدر من الأهمية
لذا أرجو أن تلتمسو لى العذر
دمتم بود






المفضلات