سواء شاهدت الكلاسيكو الإسبانى وفوز برشلونة على ريال مدريد بخمسة أهداف نظيفة، أو لم تشاهد المباراة ولم تتابع تفاصيلها والأخبار والحكايات التى سبقتها أو تلتها.. فهناك حقائق من الممكن، بل ومن الضرورى، التوقف أمامها بالتأمل والفكر والاقتناع والمطالبة بتعلمها وممارستها هنا فى مصر.. وأولى هذه الحقائق تخص ميسى.. النجم الكروى الأشهر والأعظم فى العالم حالياً..
فهذا النجم الأرجنتينى الذى تألق فى الكلاسيكو كصاحب موهبة استثنائية وقدرة خرافية على إحراز الأهداف ومغازلة مشاعر الناس بكرة القدم..
أصبح واضحاً جداً الفارق بين أدائه مع برشلونة وبين أدائه مع المنتخب الأرجنتينى.. فالنجم الكبير والساحر مع النادى ليس هو نفسه اللاعب العادى جداً مع المنتخب.. وعلى الرغم من العلاقة الطبيعية والقوية أيضاً التى تجمع بين ميسى ومارادونا المدير الفنى للمنتخب الأرجنتينى فى المونديال الماضى.. فإن ميسى أشار إلى سعادته بجوارديولا المدير الفنى لبرشلونة..
وأشار إلى ارتياحه أكثر مع البارسا ومدربه الذى يساعده على الانطلاق والإبداع.. ولم تقم الدنيا لا فى إسبانيا ولا البرتغال مثلما قامت هنا فى مصر حين قال أبوتريكة إنه يرتاح أكثر مع حسن شحاتة وجوزيه.. لم يقم أحد هناك بتحليل ما قاله ميسى سواء فى معمل أو استوديو تحليل ليخرج بنتيجة مؤكدة تفيد بأن ميسى يكره مارادونا المدرب السابق، أو باتيستا المدرب الحالى لمنتخب بلاده..
وبالقطع لم يتهم أحد ميسى بالخيانة العظمى لأنه لا يقدم تلك العروض الخرافية المذهلة مع منتخب بلاده، ولا تظهر فقط إلا مع برشلونة.. لم يقل أحد إنه لاعب خائن لبلاده يبيع اسمها وعلمها وكبرياءها ولا يهتم إلا بالأموال الكثيرة التى تأتى من البارسا.. الحقيقة الثانية تخص مورينيو.. المدير الفنى للريال، الذى كان حتى قبل ذلك الكلاسيكو الأخير هو المدرب الأشهر والأفضل فى العالم..
وعلى الرغم من خسارته أمام البارسا بخمسة أهداف نظيفة وتسعين دقيقة قضاها حائراً وصامتاً وعاجزاً ومرتبكاً.. فإن أحداً من مسؤولى الريال وعشاقه وخبرائه ومحلليه لم يطالب ولم يفكر أصلا فى الاستغناء عن مورينيو.. وبالتأكيد لم نجد على الشاشات وأوراق الصحافة الإسبانية والعالمية ما يفيد سحب لقب الأفضل والأشهر من مورينيو..
فالناس هناك لا تنقلب بمثل هذه السرعة التى تتغير بها الآراء والأحكام فى بلادنا.. ونحن لدينا فى مصر حسام حسن.. الذى قد تكون تجربته وحكايته أقرب إلى جوارديولا كلاعب سابق يخرج من الملعب ليبقى على الخط واقفاً كمدير فنى.. ولكن فى كل الأحوال سيبقى حسام صاحب تجربة رائعة فى كتاب التدريب المصرى..
ومن المؤكد أن حسام بدأ يحصد الكثير جداً من الإعجاب والتقدير بعدما قام بتغيير شكل الزمالك كفريق فى الملعب.. وقاده من القاع إلى القمة من جديد.. وعاد بالنادى العريق إلى صورته الأولى الجميلة..
ولكن هل ممكن أن يصمد هؤلاء المعجبون لو خسر حسام مباراة أمام الأهلى بخمسة أهداف.. لا أظن ذلك أبداً.. سينقلب عليه كل من كانوا يصفقون له حباً وغزلاً واحتراماً وسيطالبون بقتله أو حرقه أو إبعاده عن الزمالك ربما قبل أن يخرج الفريق من الملعب.. لكن جمهور الريال لم يقم بأى من ذلك.. لم يفقد احترامه لمورينيو ولا الإعلام أيضا.. فهم لا يتحاسبون هناك بالقطعة..
لا تتبدل أحكامهم بشأن مدرب حين يخسر مباراة.. ولا يحرقون حبهم للاعب إن لم يتألق فى مباراة أو أكثر.. الحقيقة الثالثة تخص إيتورالدى جونزاليس.. الحكم الذى أدار الكلاسيكو الأخير.. فلجنة الحكام باتحاد الكرة الإسبانى لم تتعامل مع الحكم الذى سيدير الكلاسيكو باعتباره من الأسرار الحربية العليا التى لا يجوز إفشاؤها.. إنما كان الحكم معروفاً قبل المباراة بوقت طويل جدا.. ولم تتسابق الشاشات والبرامج الإسبانية لمعرفة أو توقع اسم الحكم حتى اللحظة الأخيرة..
فهناك لا أحد يخاف شكوكاً أو ظنوناً ولا يقبل أى اتهامات بالتحامل أو الانحياز.. واعترض إعلام الحقائق لا أحد يتحدث عنهاريال على الحكم.. وليس إدارة النادى.. واعترض مورينيو أيضاً.. لكن لم يحفل أحد بهذا الاعتراض لأن اختيار الحكم حق لاتحاد الكرة الإسبانى وحده






المفضلات