المتابع لمشهد الإنتخابات البرلمانية فى مصر يعلم جيداً أن ما يحدث هو متطابق تماماً مع ما حدث فى كامل أنحاء العراق بعد إنسحاب الجيش العراقى و دخول الأمريكان و تسيد البلطجية و اللصوص للشوارع و قيامهم بكل ما يحلو لهم و لكن المشهد فى مصر فى هذا اليوم الأسود الذى يمر بنا كل خمس سنوات هو أسوأ كثيراً من حال العراق يوم سقوطها .
فالفوضى التى حدثت فور سقوط جيش صدام و انسحابه المفاجئ فى العراق هى فوضى غير منظمة و لا مرتبة من الجائز فيها أن يدافع المرء عن حقه فى وسط زحامها و لكن فوضى يوم الإنتخابات فى مصر هى فوضى مرتبة منظمة ممنهجة من قِبل البلطجية الذين ينفذون أوامر معينة و لهم كل الصلاحيات من أصغرها إلى أكبرها و يزيد على ذلك أنهم ليسوا فقط مجموعات من المرتزقة و البلطجية و تجار المخدرات و مسجلى خطر يهاجمون الشعب بعشوائية
و لكنهم محميون بقوات الشرطة من المباحث لأمن الدولة للأمن المركزى
أى أنك أيها المواطن حتى لو فكرت فى مواجهة هؤلاء المجرمين لإنتزاع حقك الذى يريدون اغتصابه و سرقته فإنك ميت ميت
فأنت مهدور الكرامة و مسلوب الحياة على أيدى هؤلاء المجرمين
أو أنك مهدور الكرامة و مسلوب الحياة على أيدى الشرطة ذاتها إما بأيديها المباشرة أو بتسترها و حمايتها للمجرمين الإرهابيين
فأى حكومة هذه ؟!
و أى وطن مسروق منهوب مغتصب نعيش فيه ؟!
أبشركم يا سادة أن ما يحدث كل خمس سنوات فى هذا الشعب هو تجديد و تذكير لكل من يعيش على هذه الأرض بأن لا كرامة له إذا بحث عن حقه ؟ و لا حياة له إن تمادى فى هذا البحث و أصر عليه
و لا يقتصر بالطبع إهدار الكرامة و سلب الحق فى هذا اليوم و فقط
و لكن بين هذا اليوم و اليوم الذى يليه بعد خمس سنوات تجرى عمليات لا حصر لها من العبث بهذا الوطن باسم هذه الحكومة الظالمة الغير شرعية و يتم تمرير العديد من القوانين من هذا المجلس الغير شرعى الذى يمثل فيه الشعب أغلبية من اللصوص سرقوا تلك المقاعد كما يتم على كل المستويات التشريعية و التنفيذية عبثاً كبيراً لا يعبر عن إرادة الشعب و الناس و يخدم فئة معينة هى المستفيدة من كل ما يحدث بهذه الطريقة
بل و يأتى الجبروت فى أن يحاولون الترويج لفكرة أن مصر تسير نحو الديمقراطية بخطوات حثيثة
بالله أى نكتة هذه و اى سخرية تسخرون بها منا ؟!!
أى رؤية هذه التى تحاولون الترويج لها من أن الديمقراطية لو تم تنفيذها بكامل أركانها فى مصر على مرحلة واحدة فإن ذلك سيخلق عبث و فوضى تعيد مصر عشرات السنوات للخلف ؟
هل ترون أن عقلنا صغير لهذا الحد حتى تقولون لنا مثل هذا الكلام ؟!
أم أنكم تريدون إكمال الديكور بهذه التصريحات الغبية التى لا يصدقها طفل صغير
هذا كله هم
و الهم الاكبر هو اللعبة الخارجية التى تؤثر على مستقبل مصر و كل دول المنطقة و فى طليعتها فسطين الحبيبة و تدخل فيها بالطبع كمؤثر كبير إسرائيل
نحن يا سادة لسنا إلا كارت سياسى فى يد حكومتنا الرشيدة و فى يد أمريكا
عندما تريد أمريكا كسب أرض فى أى قرار تريده فتلقى بنا على الطاولة
و إذا أرادت حكومتنا أن تكسب مزيد من السكوت الدولى و الحقوقى على مهازلها التى تفعلها فى الشعب المصرى تنازلت أكثر لهذه الدول
لا أقول فى وسط كل هذا الظلام إلا
و الله الذى لا إله إلا هو
ما اشتدت الظلمة إلا لقرب بزوغ الفجر
فلتزرعوا أى زرع تريدون
و أبشروا أن مما تزرعون ستحصدون و تأكلون
كتبه / Alone
المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه فقط و لا يعبر عن سياسة المنتدى و رأيه





رد مع اقتباس

المفضلات