مذكرات ملطخة بالدماء
الجزء الثاني
سبق وان ذكرنا بالجزء الاول كيفية حصولي علي تلك المذكرات وبالفعل بدات اقرأها وقرات التالي:
اني انسان بسيط للغاية ولكن ما قابلته في حياتي من اشخاص ومواقف حثتني علي كتابة مذكراتي وكيفية وصولي لهذا الثراء الفاحش من انسان لا يجد قوت يومه فالكثيرون يعتقدون اني سعيد الحظ الذي تحول من شخص فقير للغاية الي اثري الاثرياء وغاب المنطق عن عقولهم ففي تلك المذكرات احكي حياتي من البداية الي اخر ما وصلت اليه حتي الان وابداها بتناولي نبذة عن طفولتي وكيف كانت.
نشات في وسط اسرة من الاسر الفقيرة والد يعمل كاتب بسيط في احدي مصانع الملابس والوالدة لا تعمل ولم يكن لي اخوة لم يكن اكتفاء والدي ووالدتي بي ولكنهم لم يكن يمتلكوا المال لمعيشتنا فكيف لهم ان ينجبوا طفلا اخر كان ما يتقاضاه الوالد من راتب لا يكفي لكي ناكل حتي فاذكر ان الكثير من الليالي لم نجد طعام لناكل وتقوم امي دائما بايهامي بان يوجد اكل ولكنه ما زال يطهي فاجلس منتظرا حتي يغلب علي النوم لطالما وجدت في عيون والدي ووالدتي نظرة احتياج وظلم وقهر من الزمن واضح للغاية علي ملامحهم كنت اذهب للمدرسة سيرا حيث لا يستطيع والدي ان يدفع لي اجرة الميكروباص وكان اهالي القرية جميعهم يدفعون لاولادهم اجرة الميكروباص فاضطر للذهاب للقرية التي بجوارنا حيث المدرسة سيرا علي الاقدام وهذا يتطلب بالطبع استيقاظي من النوم مبكرا للغاية واظل اسير مرتديا زي المدرسه ولكنه لم يكن ملائم لي حيث منحه مدير والدي بالعمل له لانه كان ابنه يرتديه ومن ثم صغر حجم الزي عليه رغم ان هذا الولد كان في حجمي تقريبا واظل اسير واقول في نفسي عندما اكبر سوف اجمع المال بكثرة وان المال سوف اقهرة كما قهرني وانا صغير لم يعط والدي ذات يوم مصروفا لي كباقي الاولاد وانا كنت اعلم ان ليس لوالدي ذنب ولكن كنت اعلم ان تلك الحياة حياة ظالمة وانها لا تستحق ان نعيش فيها.
في يوم من الايام في فصل الشتاء واثناء عودتي من المدرسة ذاهبا لمنزلي وانا اري كل زملائي في السيارات وانا اسير في المطر الغزير للغاية وقدمي يغرزان في وحل الطريق واتصبب ماء والبرد يكاد يوقف قدماي بكيت يومها ولم يلاحظ احد لاني كان وجهي مليء بماء المطر وذهبت مسرعا للبيت ومرضت بعد هذا المشوار القاسي وبت ليلتها في فراشي لا اقدر علي الحراك وامي تحاول ان تخفض من درجة حرارتي وتنتظر ابي عندما ياتي حتي تعرف ماذا سوف تفعل وبعد انتظار اتي والدي الي المنزل فاراد ان يصطحبني الي المستشفي بالقرية جوار قريتنا فلم نجد اي مواصلات لغزارة المطر فاضطر والدي للذهاب الي طبيب خاص بالقرية لدينا ولكن لم يكن معه مال كافي لدفع حق الطبيب فرايت والدي يبكي بشدة لم اراه يبكي هكذا من قبل فحاولت ان اوقف بكاؤه فادعيت ان حالي تحسن نوعا ما ودعوته للرجوع للمنزل فلا داعي لطبيب ولا مستشفي ولان ابي لم يكن لديه خيار اخر اضطر الرجوع فعلا للمنزل وعندما علمت امي بكيت بشدة هيه ايضا وظللت ادعي ان حالتي تحسنت ولم اعد اشعر باي الم.
وشاء القدر ان شفيت بعد مرور ثلاث ايام فقط ولكني لم اشفي نفسيا من منظر والدي وهو يبكي لانه لا يملك حق الطبيب ليعالج ابنه الوحيد وامي ايضا فكلما تذكرت منظرهما كلما بكي قلبي.
كنت متفوقا للغاية في دراستي وكان والدي ووالدتي سعيدين بهذا للغاية فكلما رايتهما سعداء كلما حثني هذا علي بذل الكثير والكثير كي اسعدهم اكثر واكثر.
وفي يوم من الايام عندما عدت من المدرسه للمنزل وجدت ابي عاد مبكرا من عمله فتفاجئت قليلا ولكن منظره كان حزينا للغاية وعندما سالت امي عليه قالت لي ان ابي لن يعمل مجددا بهذا المصنع لان نظره اصبح ضعيفا ولا يستطيع القراءة جيدا فلم يقف ابي مكتوف اليدين وذهب مرة اخري للمصنع بعد ان اشتري نظارة بكل ما كان معه من نقود وذهب مرة اخري لصاحب المصنع ليرجعه في وظيفته مجددا فرفض وعنفه وقتها شعرت ان والدي حزينا بدرجة لم اراها ابدا عليه وفي ثاني يوم اثناء عودتي من المدرسه للمنزل وجدت الكثير من النساء يرتدين ملابس سوداء ويقفون بالمنزل لم اقدر علي السير وقتها وشعرت ان قدمي قد قطعت ولكني ذهبت مسرعا للمنزل لاري امي في وسط النساء تبكي بشدة وعندما راتني احتضنتني بشدة وظلت تبكي فعرفت ان والدي قد مات.
بعد موت ابي لم يعد لنا اي مصدر رزق نعيش به كنت وصلت في التعليم في تلك الفترة الي مرحلة الثانوية وكنت علي وشك دخول الامتحانات وفعلا دخلت الامتحانات وفوجئت اني نجحت وبدرجات عاليه تمكني من دخول كلية الهندسة كما اراد دائما والدي ولكني وجدت انني انا وامي سوف نموت جوعا ان لم اعمل واترك الدراسة وفعلا تركت الدراسة وبدات ابحث عن فرصة عمل.
انتظروا المزيد من الاجزاء القادمة باذن الله ولا تبخلوا علينا بردودكم