الخاطرة دي مجرد خيال من عندي .. و الاسماء اللي فيها مجرد برضو اسماء من نسج خيالي .. و الشخصيات نفس الحال ..
يعني هو مش موقف فعلا حصل معايا او كدة ..![]()
بس يا ريت تعجبكم ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
ا ح ت ا ج .. أحتاج ! م ف ا ...
ابتسم حين اسمع صوت اخي الصغير - عبودي - يتهجى الحروف ..
عبودي : اهاا .. احتاج الى مفاجأة !!
يدخل رأسهـ الصغير من فرجة الباب ..
::: عبورة .. تحتاجين الى مفاجأة ؟!!
يقولها بحماس يكتسح وجههـ كلهـ .. و ينثر في عينيهـ بريقا احبهـ ..
أومئ برأسي ان " نعم " .. فيفتح الباب على مصراعيهـ و يدخل .. يقفز على سريري قفزة قبل ان يجلس و تتدلى رجلاهـ من على السرير ..
::: كيف يعني مفاجأة ؟!!
بل كيف لم احسب حساب اسئلة عبودي حين وضعت الورقة !!!
انا ::: إمم .. مفاجأة !! تعني شيئا لا اعرفهـ و يحدث فجأة ..
ترتسم ملامح الجدية على وجههـ الذي لا تناسبهـ الجدية ابدا .. و بالكاد اتمالك نفسي حتى لا اضحك ..
::: همم .. يعني كتلك المرة التي جاء فيها خالي ياسر فجأة من السفر .. و لم يخبر احدا بأنهـ قادم ؟!!
استغرب من تشبيههـ الغريب الصحيح ..
انا ::: بالضبط ..
تناديهـ أمي فيعدو لها .. تاركا سريري يتأرجح بعد قفزتهـ .. و أفكاري تتأرجح بين ابقاء الورقة و ازالتها ..
.........
لطالما غبطت عبودي على شخصيتهـ الواضحة الصريحة .. صحيح انه ما زال طفلا .. لكنهـ دائما يعرف ما يريد .. و يحرص ان يعرف الآخرون ما يريدهـ ايضا ..
هو واضح كشمس ظهيرة .. يبكي لأنهـ حزين .. لا لأن احدا لم يفهمهـ .. يضحك لأنهـ فرح .. لا لأنهـ يريد ان يخفي حزنهـ .. يقفز لأنهـ نشيط و متحمس .. لا لأنهـ يريد ان يلفت الانتباهـ .. و يتثاءب لأنهـ فعلا يشعر بالنعاس .. لا لأنهـ يريد ان يتهرب من امر ما ..
هو كأبي .. لا يؤمن بالتورية او الكناية او التشبيهـ او بأي من زخرف القول .. هو يؤمن بالتعبير الصريح .. الصريح جدا ..
.........
يطرق بابي بطرقات ثلاتة مألوفة النغمة ..
::: تحتاجين الى مفاجأة ؟!!
ابتسم لابتسامتهـ المتعجبة ..
انا ::: لا اعرف !!
::: لا تعرفين ان كنت تحتاجين الى مفاجأة ؟ .. ام لا تعرفين اي نوع من المفاجآت تريدين ؟!!
أضحكـ ..
أنا ::: لا اعرف !!
يتأملني لبرهة .. و تلتقي اعيننا ..
::: انت دائما لا تعرفين ..!!
أطأطئ رأسي و افكر .. بل دائما اعرف يا ابي .. لكنني لا اعرف كيف اعبر ..
يترك باب غرفتي مواربا و يرحل .. بينما ارحل انا لذكرى قديمة ..
.........
كنت انهيت صفي الرابع .. و ذهبت مع ابي و باقي اخوتي الى محل الالعاب الكبير في يوم " هدايا النجاح " .. بعد نصف ساعة من التجوال .. كان الجميع قد اختار لعبة و جادل ابي في رغبتهـ بها الا انا ..
كنت اتجول بين الالعاب .. و حين تعجبني لعبة ما .. اقول شئ كـ : " اووهـ .. هذهـ الدمية سيناسبها بيت الدمى الذي املكهـ " .. او : " ليت لدي عربة للدمى كهذهـ ليسهل علي حملها لبيت الجيران " ..
و في حين ان الجميع كان يقول تعليقات مشابهة .. الا انهم في النهاية كانوا يعبرون عن رغبتهم المباشرة في اللعبة التي يريدونها .. و لم يكن ابي يفرق بين تعليقاتي التي تحمل طلبا ضمنيا .. و بين تعليقاتهم التي لا يعنون بها سوى التعليق ..
يومها .. انتهى الامر بي لأخذ لعبة لا اريدها حقيقة .. و حين وجدتني امي لاحقا ابكي في غرفتي و لا العب بلعبتي الجديدة .. اخبرتها ان " بطني تؤلمني " فقط ..!
.........
::: عبورة .. تعرفين اين اجد الحذاء الابيض ذا الخط الـ ..
يصلني صوتها من بعيد .. و يدنو شيئا فشيئا .. ثم تصمت ..
انا ::: الحذاء الابيض ماذا ؟؟
::: ما هذا ؟!!
انا ::: ماذا ؟!!
::: احتاج الى مفاجأة ؟!!!
أبتسم .. ثم اصمت ..
::: لا افهم !!
انا ::: اووهـ .. دكتورة الفلسفة و المنطق لا تفهم !!
::: صدقيني .. انت بالذات لا علاقة لتصرفاتك بالمنطق ..
انا ::: استعيني بصديق ..
::: سلماااااااا ..!!!!
افتح فمي دهشة ..
انا ::: ماما ! كنت امزح !!
::: و انا جادة .. احتاج الى مساعدة اختك ..
.........
قديم شريط الفيديو ذاك الذي يستمتع عبودي بمشاهدتهـ و تكرار المشاهدة .. قديم بقدم فساتيننا " المنفوشة " التي انتهى زمنها .. و اصواتنا الحادة الصغيرة التي تغيرت كثيرا بعكس شخصياتنا .. كالعادة كنت انا الثرثارة و المبادرة لتسميع آيات قرآنية او اناشيد من محفوظات المدرسة .. بينما كانت سلمى تكتفي بالتبسم في وجهـ الكاميرا و متابعة اللعب دون اكتراث .. ثم يأتي السؤال الجوهري الذي يسأل لكل طفل : ماذا تريد ان تصبح عندما تكبر ..؟!!
فيهرع الجميع لإجابات متعددة و سريعة و يحين دوري لاصمت .. بينما تتجهـ سلمى للكاميرا و تقول بثقة : " انا سأكون معلمة " و تشير إلي قائلة : " و هي ستكون رسامة .. لأنها ترسم كثيرا " ..
فأكتفي انا بابتسامة ..
هكذا كنا دائما .. انا اثرثر و اتحدث بكلام كثير لا افصح فيه .. و تقول هي جملة واحدة فقط لكنها واضحة و معبرة جدا ..
.........
يفتح باب غرفتي دون ان يطرق .. فأعرف انهما هما دون ان ارفع رأسي ..
::: اهلا ..
اتظاهر بالانشغال بالمذاكرة .. التوأمان - مهند و فيصل - هما اكثر من فكرت فيهما قبل ان اضع الورقة .. لن اسلم من سخريتهما اللاذعة حتما ..
مهند ::: همم .. عبودي لم يكن يتخيل اذن !
فيصل ::: منذ متى كانت المفاجآت " احتياجا " ..!!!
مهند ::: صحيح !! المفاجأة تحدث و نحن لا نحتاج اليها ..
فيصل ::: او ربما لا نعرف اننا نحتاج اليها ..
مهند ::: او ربما نعرف اننا نحتاج الى شئ لكننا لا نعرف بالضبط ما هو ..
مع انني ربما يجب ان اعتاد على طريقتهما المشتركة في الحديث .. لكنني ما زلت اصاب بالصداع كلما تحدثا معا ..
انا ::: عندي مذاكرة ..!!
فيصل ::: و نحن ايضا ..
مهند ::: و لكننا جئنا نتطقس الاحوال ..
فيصل ::: من عندهـ مذاكرة لا يحتاج الى مفاجأة ..
مهند ::: يحتاج الى قهوة .. مشروب طاقة ..
فيصل ::: يحتاج الى اجازة .. راحة ..
انهض من مكاني ..
انا ::: و انا احتاج الي غرفتي ان تكون فارغة منكما ..!!
ادفعهما معا فلا استطيع .. فأحاول ان اخرج مهند - الاكثر رشاقة - ..
مهند ::: هممم .. منذ متى انت تعبرين عن احتياجك لشئ اصلا ؟!!
فيصل ::: صحيح !! انت دائما : " لا احتاج الى شئ " ..
يقولها مؤيد مقلدا صوتي في الجملة الاخيرة ..
اتوقف عن الدفع .. و استعمل سلاح التهديد ..
انا ::: ستخرجان لأذاكر .. او سأخبر ابي انكما متفرغان لتصحباهـ الى حفل جمعية أمناء الـ..
مهند ::: لالالا !! سنخرج ..
فيصل ::: فقط احببنا ان نزف سخريتنا الحارة ..
و يخرجان لأتنهد .. و أتأمل ورقة الباب ..
.........
لا ادري فيم كنت افكر حين اشتريت ورقة كهذهـ من معرض الاشغال اليدوية !! .. صحيح ان فكرتها غريبة و مبتكرة .. فعوضا عن عبارة " ممنوع الازعاج " التي تكون في العادة على اوراق كهذهـ .. طبع على الورقة التي تعلق على قبضة الباب عبارة " الى من يهمهـ .. الامر و الى من لا يهمهـ ايضا .. احتاج الى مفاجأة " .. لكنها ليست عملية .. و ربما كان يقصد بها " الدعابة " لا الاستخدام ..
و حين افكر اكثر .. اجد ان هذهـ الورقة على بابي انا بالذات .. غريبة فعلا .. لكن ربما التوأمان محقان - على غير العادة - ربما لانها لا تعبر عن احتياج حقيقي .. لم اجد حرجا في مفاجأتهم بها ..
هههـ .. لكنها الى الان لم تجلب لي اي مفاجأة .. كنت اترقب ردود افعالهم .. و جاءت على قدر التوقعات تماما .. عبودي الذي يستثيرهـ كل شئ جديد .. امي التي لا تحب " حركات " كهذهـ .. ابي الذي يفهم جيدا " احتاج الى لاب توب \ كاميرا \ جوال ... " و لا يتفهم " احتاج الى مفاجأة " .. و التوأمان اللذان يعيشان بمبدأ : " كل شئ قابل للسخرية حتى يثبت عكس ذلك " .. و سلمى .. سلمى التي اكتفت بابتسامة و ملامح متعجبة ..
.........
اسمع سلمى تهتف من دهليز الدرج ..
::: عبورة !! ستتأخرين على الحفل .. سينتهي التكريم و لن تتمكني من الحضور ..
انا ::: افففف .. اين ساعتي السوداء ؟!!
::: انا ارتديها ..
انا ::: سلمى !! احتاج اليها .. هاتها بسرعة ..
::: لكنها تلائم حقيبتي و حذائي ..
تقف امام غرفتي و هي بكامل زينتها مستعدة للخروج ..
انا ::: ما شاء الله .. الى اين ؟!!
::: الى حفلتك ..
انا ::: قلت انك لن تستطيعي الذهاب ..!!!
::: و استطعت الآن .. عندك مانع ..!!
انا ::: هههـ .. لا .. اتعجب فقط ..
::: هذهـ مفاجأتي لك ..
حين اطالعها باستغراب .. تشير الى ورقة الباب المعلقة منذ اسبوع .. و التي لم ازلها من عليهـ فقط لكي اتظاهر بأنني نسيتها و لا اهتم .. و بأنني لم اتأثر بتجاهل الجميع لها .. اتمتم ..
انا ::: هيا بسرعة سنتأخر ..
.........
و .. توالت المفاجآت ..
أمي التي ظننتها تزور صديقة .. كانت تنتظرني هناك بباقة ورد تخفي بطاقة كتب عليها : مفاجأة .. و حين بادرتها بدهشة : قلت انك لا تحبين هذهـ " الحركات " .. اجابتني مبتسمة : لكنك " تحتاجين " هذهـ الحركات ..
فيصل و مهند اللذان زعما انهما كانا " بالجوار " و اخذانا بعد الحفلة لمطعم .. حيث كان ابي ينتظرنا هناك و معه عبودي .. الذي صرخ حال وصولنا : " مفااااجأة " .. و كان يقصدني بالطبع ..
الجميع كان يعرف .. الا انا .. و صمتهم الذي ظننتهـ تجاهلا طوال الاسبوع الماضي .. كان تواطئا و تخطيطا لهذا اليوم ..
جميعهم كانوا سعداء بـ " مفاجأتي " .. بدهشتي الحقيقية .. و طوال العشاء كانوا يتحدثون عن تفاصيل المخططات السرية .. عن اللقاءات الليلية بعد نومي .. عن حرصهم على اخفاء الامر عني و عن عبودي الذي كان سيفضحهم و يفسد المفاجأة .. كانوا سعداء و واثقين من انفسهم و من سعادتي - لاول مرة - .. ادركت ذلك مع انهم لم يفصحوا عنهـ صراحة ..
في طريق العودة .. تهمس لي سلمى ..
::: هاهـ .. حلو الوضوح ؟!!
انا ::: حلو ..
::: و ..؟!!
انا ::: و .. لا اعرف .. !!
تصمت برهة ثم تهمس بخفوت اكثر .. على الاقل ستحاولين ..
حين وصلنا .. توجهت الى غرفتي لأرتاح بعد هذا اليوم الحافل .. كانت تنتظرني مفاجأة اضافية .. او بالأحرى .. مفاجأتين ..
سماعة جديدة لجهاز الـ " آي بود " .. بعد ان تآكلت سماعاتي القديمة .. و عليها كرت صغير كتب عليهـ : " تقطعيها بالعافية - الثنائي المرح " .. و إناء بيضاوي فيهـ سمكتان ذهبيتان من عبودي .. الذي كان يعرف انني احب الأسماك ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
اتمنى تكون اعجبتكمـ .. و مش طولت عليكم ..
تقبلوا الطرح ..
تحياتي ..
~ عبير القهوة ~ TIM TOM ...






المفضلات