بسم الله الرحمن الرحيم..

الحمد لله رب العالمين..

و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين و على آله و صحبه أجمعين و بعـد..

معرفة الله –عز و جل-
هي أشرف معـرفة و أفضل علم هو العلم بالخالق –جل في علاه- و بأسمائه الحسنى و صفاته العلـى.. ليزداد المرء إجلالاً لخالقه و تعظيماً له

فيرخص لأجل رضا الله كل شيء و يعظم أمر الله في قلب المؤمن.
و يطيب القلب و تأنس النفس حين الحديث عن الله خالقنا –جل جلاله-

و اليوم سنشرح اسماً من أسمائه الحسنى –جل في علاه- ألا و هو

"الحكيم"..

الحكيم هو:
الذي يحكم الأشياء و يتقنها و يضعها في موضعها، فيضع الشيء في موضعه بقدره بلا زيادة أو نقصان أو تقدم أو تأخر، مع ما له من الحكم البالغة التي لا يدركها الوصف و لا يأتي عليها الوهم.


قال تعالى: (صنع الله الذي أتقن كل شيء) (النمل-88)
و الناظر المتأمل ذو اللب يرى حكمة الله في خلقه، يرى آثار هذه الحكمـة العظيمة،

فانظر إلى جسم الإنسان، و كيف خلقه الله في أحسن تقـويم،في هيئته و صورته بل العمليات التي تجري في جسـده، كالهضم و التنفس و غيرها..

كل شيء بقدره فلا إخلال و لا نقص و لا زيادة..
(فما يكذبك بعد بالدين، أليس الله بأحكم الحاكمين)..(التين8,7)
ما الذي يحمل الإنسان على التكذيب بالدين و بالإيمان و عبادة الله ،


و من معاني حكمة الله –عز و جل-
اختلاف اللغات التي يتكلم بها الناس على اختلاف أجناسهم، فأقدر الله –عز و جل- الإنسان عليها و جعلها سبباً في الفهم و التفكير و العلم و التعلم و التعليم..

(الرحمن، علم القرءان، خلق الإنسان ، علمه البيان) (الرحمـن..1-4)..



و من معاني حكمته –عز و جل-
في خلقـه، أنه خلقنا لحكمة و مقصد ( و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون) (الذاريات-56).
.
فلم نوجد عبثاً أو نترك سدى (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً و أنكم إلينا لا ترجعـون) (المؤمنون 115)..


و من الدين الرجوع إلى الله تعالى للحساب في الآخرة و هذا من دلائل حكمته –جل و علا-..

و من معاني حكمة الله تبارك و تعالى :الشرع الذي أنزله في كتابه ، فوصف الله –عز و جل- القرآن بأنه حكيم (ذلك نتلوه عليكَ من الآيات و الذكر الحكيم) (آل عمران -58)..



فشريعة الله حكمـة، في كل مقاصدها و أسرارها و مآلاتها و الخلق و القدر حكمـة، حتى و إن عجزت العقول عن فهمها أو لم يتبين لها المراد منها إلا بعد حين، فالعبد عليه أن يتهم علمه و فكره بالتقصير و يؤمن بأن علم الله هو الكامل..


مثال بسيط..
لدينا قاعدة فقهيـة بسيطـة "درء المفاسد مقدم على جلب المصـالح"، فسلامة الدين مهمـة، و المصالح يمكن جلبها بطرق مختلفة إلا ما قد يترتب استعماله من هذه الطرق على مفسدة فيتركه المرء لكي لا يفسد دينه و ربما دنياه أحياناً..


أيضاً من معاني الحكمة، تحريم الحرام، فالنفس تمني و تشتهي، و الهـوى مضل فجاءت الشريعة بتحريم بعض الأمور لضررها على الفرد أو المجتمع أو كليهما و لو كان ضررها لا يظهر إلا بعد حين..


فحرمت الخمر لأنها تذهب العقل ، و حرمت الربا لما فيها من نشر الحقد و البغضاء و الظلم، و الأغاني لأنها تبعد عن كلام الله و تؤدي إلى العشق و ما فيه من مفاسد جمـة، و لا يصح أن يكون الجهل أو عدم الإدراك سبباً في عدم القناعة بما جاء عن الله أو بحكمة تحريم أمر ما..

فالله هو أحكم الحاكمين و أعلم العالمين و خير الرازقين و أحسن الخالقين..