الحمد لله رب العالمين

الحمد لله الذى تقدست صفاته وأسماءه والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذى أضاءت الوجود أضواءه وعلى آله الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وعلى أصحابه الذين أصبح بهم روض الإسلام باسما نضيرا



كما أخبرنا عنها الحبيب صلى الله عليه وسلم

{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون }
{ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا }
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا – يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما }
إن الإيمان باليوم الآخر من العقائد التى يجب على كل مسلم أن يؤمن بها وبكل ما فيها من الثواب والعقاب والجنة والنار فتلك هى معلومة المعلومات , وتلك هى الحقيقة الكبرى التى إذا رسخت فى قلوبنا فسوف نجد كل الجوارح تنقاد إلى طاعة الملك الغفار بالليل والنهار
ومن كمال وتمام رحمة الله جل جلاله أن جعل قبل يوم القيامة علامات تحذر الناس وتخبرهم بأن الموعد قد اقترب , وأن القيامة على الأبواب , وأن الكل سيقف بين يدى ربه للحساب
فالكل يسارع إلى طاعة ربه ويستكثر من الأعمال الصالحة قبل يوم الحسرة
{ أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت فى جنب الله وإن كنت لمن الساخرين – أو تقول لو أن الله هدانى لكنت من المتقين – أو تقول حين ترى العذاب لو أن لى كرة فأكون من المحسنين }
وبين يديك أخى الكريم وأختى الفاضلة هذا الموضوع الموجز عن علامات الساعة الكبرى التى أخبر عنها البشير النذير صلى الله عليه وسلم
وهو مقتبس من كتاب ( النهاية فى الفتن والملاحم ) للإمام ابن كثير – وكتاب ( التذكرة ) للإمام القرطبى
وأخذت منهم الأحاديث الصحيحة والحسنة , ففيها ما يكفى ويغنى عن الضعيف والموضوع
وقبل أن نتحدث عن أشراط الساعة الكبرى نود أن نلفت الأنظار إلى أنه لم يثبت فى حديث واحد أن أشراط الساعة ستأتى بترتيب محدد , بل لقد جاءت بعض الأحاديث تقدم بعض العلامات على الأخرى , وجاءت أحاديث تقدم هذه على تلك ـ مما يدل على أن الترتيب لم يثبت إلا بين بعض العلامات كنزول عيسى عليه السلام بعد ظهور الدجال
والآن نقدم لحضراتكم تلك العلامات فى إجاز شديد سائلين الحق جل جلاله أن ينفع بها المسلمين فى كل زمان ومكان

أشراط الساعة العشرة

عن حذيفة بن أسيد الغفارى رضى الله عنه قال
اطلع النبى صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر
فقال
(( ما تذاكرون )) ؟
قالوا
نذكر الساعة
قال
إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات
( فذكر : الدخان , والدجال , والدابة , وطلوع الشمس من مغربها , ونزول عيسى بن مريم عليه السلام , ويأجوج ومأجوج , وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق , وخسف بالمغرب , وخسف بجزيرة العرب , وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم )
أخرجه مسلم ( كتاب الفتن وأشراط الساعة )

أشراط الساعة تتتابع بسرعة

روى الطبرانى فى الأوسط عن أبى هريرة – صحيح الجامع
قال النبى صلى الله عليه وسلم
( خروج الآيات بعضها على إثر بعض يتتابعن كما تتابع الخرز فى النظام )
رواه أحمد فى مسنده وقال أحمد شاكر : إسناده صحيح
فى جزء من حديث للنبى صلى الله عليه وسلم قال
( وقال عيسى عليه السلام : - ففيما عهد إلى ربى عز وجل أن ذلك إذا كان كذلك فإن الساعة كاحامل المتم التى لا يدرى أهلها متى تفجؤهم بولادتها ليلا أو نهارا )

المسيح الدجال
<U><FONT face="Times New Roman"><FONT color=darkgreen>والمسيح الدجال هو أعظم فتنة أخبر عنها الحبيب صلى الله عليه وسلم
قال النبى صلى الله عليه وسلم
( ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر – وفى رواية : فتنة أكبر – من الدجال )
أخرجه مسلم مع شرح النووى ( الفتن )


النبى صلى الله عليه وسلم يحذر آمته من فتنة الدجال

قال الحبيب صلى الله عليه وسلم
( ما من نبى إلا قد أنذر أمته الأعور الكذاب , ألا إنه أعور , وإن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر )
أخرجه مسلم مع شرح النووى ( الفتن )
وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذكر الدجال بين ظهرانى الناس فقال
( إن الله ليس بأعور , ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية )
أخرجه مسلم مع شرح النووى ( الفتن )
وعن حذيفة قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( لأنا أعلم بما مع الدجال منه , معه نهران يجريان , أحدهما رأى العين ماء أبيض , والآخر رأى العين نار تأجج فإما أدركن أحد فليأت الذى رآه نارا وليغمض ثم ليطأطىء رأسه فيشرب , فإنه ماء بارد وإن الدجال ممسوح العين عليها ظفرة غليظة مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب )
أخرجه مسلم مع شرح النووى



نار الدجال جنة ـ وجنته نار



عن أبى هريرة رضى الله عنه قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( ألا أخبركم عن الدجال حديثا ما حدثه نبى قومه , إنه أعور , وإنه يجىء معه مثل الجنة والنار , فالتى يقول إنها الجنة هى النار , وإنى أنذرتكم به كما أنذر به نوح قومه )أخرجه مسلم مع شرح النووى ( الفتن )



من أين يخرج الدجال



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( إن الدجال ليخرج من أرض با لمشرق يقال لها خراسان يتبعه أفواج كأن وجوههم المجان المطرقه )
رواه الترمذى وأحمد بسند صحيح
وقال صلى الله عليه وسلم
( يخرج الجال من يهودية أصبهان معه سبعون ألفا من اليهود )
رواه أحمد وقال ابن حجر صحيح ( فتح البارى )



الدجال لا يدخل مكة ولا المدينة



عن أنس بن مالك قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة )
أخرجه البخارى ومسلم
وفى حديث فاطمة بنت قيس
( فلا أدع قرية إلا هبطها فى أربعين ليلة غير مكة وطيبة هما محرمتان على كلتاهما ) أخرجه مسلم وأبو داود
وفى بعض الروايات
( فلا يبقى له موضع إلا ويأخذ ه غير مكة والمدينة وبيت المقدس وجبل الطور , فإن اللائكة تطرده عن هذه المواضع)
أخرجه أحمد بسند صحيح



فتنة الدجال ويوم الخلاص



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم موضحا فتنة الدجال ـ ـ ـ وفى آخر الحديث قال صلى الله عليه وسلم
( وإن من فتنته أن معه جنة ونارا , ( فناره جنة , وجنته نار) , فمن ابتلى بناره فليسعذ بالله وليقرأ فواتح الكهف , فتكون عليه بردا وسلاما , كما كانت النار على إبراهيم , وإن من فتنته أن يقول لأعرابى : أرأيت أن ( أبعث ) لك أباك وأمك أتشهد أنى ربك ؟ فيقول : نعم , فيمثل له شيطانا فى صورة أبيه وأمه , فيقولان : يا بنى اتبعه فإنه ربك ـ وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها , فينشرها بالمنشار حتى يلقى ( شقين ) , ثم يقول : انظروا إلى عبدى فإنى أبعثه الآن , ثم يزعم أن له ربا غيرى فيبعثه الله فيقول له الخبيث : من ربك ؟ فيقول : ربى الله , وأنت عدو الله , أنت الدجال والله ما كنت بعد أشد بصيرة بك منى اليوم
وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر ( فتمطر ) ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت , وإن من فتنته أن يمر بالحى فيصدقوه , فيأمر السماء أن تمطر فتمطر , ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم ( فى يومهم ) ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعا , وأنه لا يبقى شىء من الأرض إلا وطأه وظهر عليه إلا مكة والمدينة , فإنه لا ( يأتيها ) من نقب من أنقابها إلا لقيته الملائكة بالسيوف المصلته حتى ينزل عند الظريب الأحمر عند منقطع السبخة , فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات , فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه , فينفى الخبث منها كما ينفى الكير خبث الحديد , ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص )
أخرجه أبو داود وابن ماجه بسند حسن



نزول عيسى عليه السلام



وهذا ما نتحدث عنه فى اللقاء القادم إن شاء الله تعالى !!



اللهم إنى ظلمت نفسى ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفرلى مغفرة من عندك وارحمنى إنك أنت الغفور الرحيم