كلمات من نور / جزء أول
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال جعفر بن محمد ( جعفر الصادق ) :
إن لأمير المؤمنين عليِّ كرم الله وجهه تسع كلمات : ثلاث منها في المناجاة ، وثلاث منها في الحكمة ، وثلاث منها في الأدب .
فأما اللواتي في المناجاة فقوله :
· إلهي ، كفاني فخرًا أن تكون لي ربَّا . وكفاني عِزَّا أن أكون لك عبدًا . أنت لي كما أحب ، فاجعلْني لك كما تحب .
وأمّا اللواتي في الحكمة فقوله :
· امْنُنْ على مَن شئتَ تكُنْ أميرَه ، واحتجْ إلى مَن شِئتَ تكن أسيرَه ، واستغنِ عمَّن شِئتَ تكن نظيره .
وأما اللواتي في الأدب فقوله :
· قيمة كل امرىء ما يُحْسِنُه ، والمرء مخبوءٌ تحت لسانه ، والناس أعداء ما جهِلوا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
قال ابن السَّمَّاك في وصف الدنيا : طاعِمُها لا يشبع ، وشاربها لا يَرْوىَ ، والناظر إليها لا يمل ، ولم نَرَ شيئًا أعجب منها ومن أهلها : يطلبها مَن هو على يقين من فراقها ، ويركن إليها من لا يشك أنه راحل عنها ، ويعتصم بحبلها مَن هو على عجلة من أمره .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
قال الخوَّاص : الناس في التوبة على خمسة أوجه :
· رجل مُسوِّفٌ بالتوبة مدافََعٌ عنها ، قد اغترَّ بطول الأمل ، ونسي هجوم الأجل ، فهذا إن أدركه الموت أدركه على إصرار .
· وآخر تائب ما لم يجد شهوة ، فإذا وجد ركب هواه ، وأضاع المحاسبة لنفسه ، فهذا مستوجب للعقوبة من الله عز وجل .
· ورجل تائب بقلبه ، إلا أن نفسه تدعوه إلى شيء مما يُكرَه ، فهذا يحتاج إلى الأدب لنفسه ، وفائدته على قدر مجاهدته .
· ورجل مدقق للحساب ، قد قام على ساقٍ مقام الخدم ، فهذا مستوجب للعصمة من الله عز وجل .
· ورجل قد هام به خوفه من ذنوبه ، فلم يبق باقية ، فهذا المتوحد بولاية الله عز وجل .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
قال السَّرِيُّ السقطي : كل معصية في شهوة يؤمل غفرانها ، وكل معصية في كبر لا يؤمل غفرانها ، لأن معصية آدم كانت من شهوة ، ومعصية إبليس كانت من كبر .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
قال العُتْبي : رأيتُ أعرابيًّا وقد دفن ابنًا له ، فلما حثا التراب عليه ، وقف على شفير قبره فقال : يا بني ، كنتَ هِبَة ماجدٍ ، وعطيَّةَ واجدٍ ، ووديعة مقتدر ، وعارية متفضل ، فاسترجعك واهِبُك ، وقبضك مالِكُك ، وأخذك مُعطيك ، فألحفني الله عليك بالصبر ، ولا حرمني بك الأجر . ثم قال : أنت في حِلِّ وبلَّ مِن قِبَلي ، والله أولى بالتفضل عليك مني .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
قال عطاء بن أبي رباح : سمعت أبا سعيد الخدري يقول : يا أيها الناس اتقوا الله عز وجل ، ولا يحملكم العُسْرُ أن تطلبوا الرزق من غير حِلِّه ، فإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم احشرني في زُمرة المساكين ، ولا تحشرني في زمرة الأغنياء ، فإن الشقي مَن جُمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال المسيح عليه السلام : لاتنظروا إلى ذنوب الناس كأنكم أرباب ، ولكن انظروا إلى ذنوبكم كأنكم عبيد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
وقال حذيفة رضي الله عنه : ليس خياركم من ترك الآخرة للدنيا ، ولا من ترك الدنيا للآخرة ، ولكن مَن أخذ من هذه لهذه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
قال شاعر :
· أقسِمُ بالله ، لَمَصُّ النَّوى ... وشُربُ ماء القُلُبِ المالحة
· أعزُّ للإنسان من حرصه ... ومن سؤال الأوجُهِ الكالحة
· فاستغنِ بالله تكن ذا غِنًى ... مُغتبِطًا بالصفقة الرابحة
· اليأس عز ، والتُّقى سؤدد ... ورغبة النفس لها فاضحة
· مَن كانت الدنيا به بَرّةً ... فإنها يومًا ، له ذابحة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
قال أعرابي في دعائه : اللهم إني أدعوك دعاءَ مُلِحِّ لا يمل دعاء مولاه ، وأتضرع إليك تضرع مَن أقرَّ بالحُجَّةِ على نفسه لمولاه : إلَهي ، لو عرفْتُ اعتذارًا من الذنب أبلغ من الإعتراف لأتيته ، فهبْ لي ذنبي بالاعتراف ، ولا تردني عن طِلْبتي عند الانصراف .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
كان الحسن البصري يقول : فضح الموتُ الدنيا ، ولم يترك لذي لُبَّ فيها فرحا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
قال أفلاطون : إن تعِبْتَ في البر ، فإن البر يبقى والتعب يزول ، وإن الْتَذذتَ بالآثام ، فإن اللذة تزول والآثام تبقى .
وقال أيضًا : أجهلُ الجُهّال مَن عثر بحجرٍ مرتين .
وقال أيضا : كفاك موبِّخًا على الكذب عِلْمُك بأنك كاذب ، وكفاك ناهيًا عنه خوفُك إذا كذبت .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
قال الشعبي لأصحابه : لا تقْدموا على أمر تخافون أن تقصروا دونه ، فإن العاقل يحجزه عن مراتب المتقدمين ما يرى من فضائح المقصرين ، ولا تعِدوا أحدًا عِدَةً لا تستطيعون إنجازها ، فإن العاقل يحجزه عن الكذب ما يرى من المذمَّة في الخُلْف ، ولا تُحدِّثوا بين الناس مَن تخافون تكذيبه ، فإن العاقل يلزم الصمت لما يرى من مذمّة التكذيب ، ولا تسألوا أحدًا من الناس تخافون أن يمنعكم ، فإن العاقل يحجزه عن السؤال ما يرى من الدناءة في الطمع .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
ذمَّ أعرابي رجلا فقال : عبد البدن ، حُر الثياب ، عظيم الرواق ، صغير الأخلاق ، الدهر يرفعه ، ونفسه تضعه .
ووصف أعرابي آخر فقال : إن أتيته احتجب ، وإن غبتَ عنه عتب ، وإن عاتبتَه غضب .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال ابن عباس : ما رأيتُ رجلا أوليْتُه خيرًا ، إلا أضاء ما بيني وبينه ، ولا رأيتُ رجلا فرط مني إليه سوء إلا أظلم ما بيني وبينه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
عذل رجل رجلا فقال : أراك رطب اللسان من عيوب أصدقائك ، فلا تزِدْهم في أعدائك ، فإن الصديق يُحَوَّلُ بالجفاء عدوَّا ، وكذلك العدو يحوَّلُ بالصلة صديقًا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
قال يحيى بن معاذ : عجِبْتُ من ثلاثة : من رجل يريد تناول رزقه بتدبيره ، وهو يرى تناقض تدبيره ، ورجل شغله هَمُّ غدِه عن غنيمة يومه وهو محتاج إلى يومه لأنه شاكٌّ في غده ، ومن عالم مفتون يعيب على زاهد مغبوط .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
قال ربيعة بن عبد الرحمن : للسفر مروءة ، وللحضر مروءة ، فالمروءة في السفر : بذل الزاد ، وقلة الخلاف على الأصحاب ، وكثرة المزاح في غير مساخط الله . والمروءة في الحضر : إدمان الاختلاف إلى المساجد ، وتلاوة القرآن ، وكثرة الإخوان في الله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
وضع أعرابي يده على الكعبة وقال في دعائه : يارب سائلك ببابك قد مضت أيامه وبقيت آثامه ، فارضَ عنه ، وإلا ترضَ عنه فاعفُ عنه ، فقد يعفو السيد عن العبد وهو غير راض .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
قال عليٌّ بن أبي طالب كرم الله وجهه : لا تكوننَّ ممن يعجز عن شكر ما أوتيَ ، ويبتغي الزيادة فيما بقي ، وينهى الناس ولا ينتهي ، ويأمر الناس بما لا يأتي ، يحب الصالحين ولا يعمل بأعمالهم ، ويبغض المسيئين وهو منهم ، يأخذ من الدنيا ما يفنى ، ويترك من الآخرة ما يبقى ، يكره الموت لذنوبه ، ولا يدع الذنوب في حياته .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
قال الحسن البصري رحمه الله : من وسَّعَ الله عليه في ذات يده فلم يخف أن يكون ذلك مكرًا من الله عز وجل فقد أمِنَ مخوفا ، ومن ضيَّق الله عليه في ذات يده فلم يرْجُ أن يكون ذلك نظرًا من الله تعالى له ، فقد ضيَّع مأمولا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
أصيب الاسكندر بمصيبة ، فجاءه أرسطاطاليس فقال : أيها الملك ، إني لم آتِكَ مُعَزّيا ، ولكن مُتعلِّمًا للصبر منك ، لثقتي بعلمك أن الصبر على المُلِمَّات فضيلة نافية لكل رزيلة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
قال الربيع بن خثيم : إن الله عَلِمَ عِلْمًا ، فعلّمكم منه شيئأ ، واصطفى لنفسه ما لستُم بنائليه ، ولا بمسئولين عنه ، وما علّمَكم من علم فعنه تُسألون ، وبه تُجْزوْن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
قيل لأعرابية : ما لَكِ لا تُحبّين زوجك ؟! قالت : لخِصالٍ كُنَّ فيه ، خبيث العرق ، قليل المرق ، ضجعَتُه انجعاف ، وشَمْلتُه التفاف ، يشبع ليلةَ يُضاف ، وينام ليلة يُخاف .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
قال زِرُّ بن حُبيش : لما خلق الله المرأة قال إبليس لها : أنتِ رسولي ، وأنتِ نصفُ جندي ، وأنتِ موضع سِرِّي ، وأنت سهمي الذي أرمي به ولا أُخطىء .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
قال حكيم : إساءة المحسن أن يمنعك جدواه ، وإحسان المسيء أن يكف عنك أذاه
وقال آخر : تأميل الناس خيرك ، خير لك من خوفهم نكالك .
وقال آخر : كما يُتَوَخّى بالوديعة أهل الثقة والأمانة ، فكذلك ينبغي أن يتوخى بالمعروف أهل الوفاء والشكر .






المفضلات