لمعت عيون أهل العروس وهم ينظرون إلى العريس المتقدم لابنتهم، الجاهز "من مجاميعه"، والذي يندر أن يوجد مثله في هذا الزمان "اللي قرّب الابن فيه يأكل أبوه"؛ فالعريس شاب لم يبلغ الثلاثين بعد، متخرج في كلية الهندسة، ويملك شقة في حي راقٍ، وسيارة "آخر موديل"، ورصيداً مقبولاً في البنك، يضمن لابنتهم حياة مستقرة لا تتأثر بأي زلازل اقتصادية محلية أو عالمية، "مستريّح مادياً م الآخر يعني".. وأشرقت الدنيا و"زهزهت" في عيونهم، وهم يتنفّسون الصعداء بقرب "انزياح" ابنتهم أخيراً إلى "بيت العَدَل"، فهذا هو العريس الذي لا يقول له أحد "لأ".


عادت العروس وأمها تدريجياً من أحلام اليقظة على صوت الأب، وهو يسأل العريس:
- "وإنت بتشتغل إيه بقى يا "وليد" يا ابني؟"

- "والله يا عمي أنا الوظيفة ما بتأكّلش عيش، فقلت أشتغل حر".

ابتسم الأب وهو يزداد إعجاباً بزوج ابنته المستقبلي، وقال:
- "ما شاء الله.. ما شاء الله يا ابني! كويس إن شاب في سنّك وعنده العقلية دي.. ويا ترى بقى بتشتغل في إيه؟"

- "يعني يا عمي، عندي شنطة سباكة صغيرة كده، والأوردرات طول النهار شغالة ع الموبايل، وأديني باكل منها الشهد الحمد لله".

مع آخر كلمات العريس أفاق أهل العروس تماماً من أحلام يقظتهم، وإن كانوا لم يستوعبوا حرفياً معنى كلام العريس؛ مما جعل أباها يعيد السؤال بشكل أوضح:
- "يعني بتشتغل.. سباك..!!؟"

قال العريس وهو لا يزال مبتسماً:
- "أيوه يا عمي".

بُهت أهل العروس، بعدما اكتشفوا أن هذه الإجابة كانت إيذاناً بـ"فشكلة" الموضوع، والجلوس في انتظار "العَدَل" لابنتهم من جديد.

كانت معكم m!ss meمن امام بيت العروسة

ياترى رايكم ايه في الموضوع ده
مع العلم ان فيه زى وليد فعلا كتير كده
اخدو شهادتهم واشتغلو اى حاجه علشان يعيشو حياتهم