احمـــل الحقائــــب في كلتا يديّ
مع انـــها ليـــست حقائبي
ولكن الوداع الاخير دائماً
يتوجب مني ان اتعامل بالحسن ... ليذكروني بالحسن
...دخلـــنا المطــــــــــار ...
رائحـــته غريبه
تقشعر بدني مرتين ... وانا ادخل من ذاك الباب المتحرك
ربما تريحت داخلياً لاني لم اعد اسمع ضجيج السيارات
ولكن صدقوني
ضجيج ارواح الحزن والفرحه
تدور في ارجاء وزوايا المطار كالأشـــباح
>متضاربه<
ألقيت الحقائب الشاقه
على الارض من يدي
وشددت عربه
كانت ملقاة على اطراف المكان
واستعملتها
مشينا بخطوات متباعده ومرتبكه
لمحت دموعاً
أحزاناً
الآماً وآهات
لمحت فراقاً
وداعاً
ولقاءات
بسمات وقبلات
احاضناً وتساؤلات
وعرفت وايقنــــت
ان من يدخل هذا المكــان
لايـــدخله بكامل قواه القلبيه ولا العقليــه حتى
بل حتماً تدور في مخيلته الاف الابعــــاد وفي قلبــــه مئات التخوفات
...ستقـــــلع الطائره المتجهــه شمالاً ...
سمعتــها مع دقاتٍ سحريه ادخلتني دنية الخرافات بعد الجملــةِ
وأكملت سيري كالمعتاد ..
...ستقـــــلع الطائره المتجهــه شمالاً ...
تأكدت وقتــــها انني ما انسبت في دنيا الاحلام وانني امام واقعٍ محتم
يتحتم علي التخطي عنه
واسرعت خطواتي .. واسرعت افكاري
حزيــنٌ ام فرح .. لا احد يعرف
ولكــن اللحظة
التي راودتني البارحه في الاحلام خوفاً منها قد وصلتني
من البارحة لليوم كنت اقول انه يوجد وقت .. فالليل طويل
وفي الصباح الباكر قلت ايضاً النهار طويــل
وحتى وانا في السياره قلت
لا حتماً سيتبقى لي المزيد من الوقت
ولكن الان ماذا عساي القول ؟!!
أيـــن اختبىء من قدري ومن هذه اللحظه
هـــل اجبرهـــا على عدم الســـفر ؟!!
ولكني لا استطيع ان اهدم احلاماً لاجل احلامي وهواجسي
لــــن اكــــون انــــانـــيـــاً
سأسلم نفسي للحظات وانتظر
فلا استطيع ان اغير نواقيس الحياة ومواعيدها
والله اعلم في حالي
تبعت خطواتي وتبعتها .. كانت متعبه
وفي اللحظة ذاتها سألتها ... أأحملكِ ؟!
لكنـــها رفضت ... وما قاستها على ان الضعيف
في اوقات الضعف قادرٌ ان يهدم جبالاً لو استطاع
وصلــــنــا ووصل قلبي الي حافة الهاويه
وقليلاً سيقع الى اعماق المنحدر وينكسر
وصوت التكسير في اذني اسمــعه ..
في ذالك الوقت .. اصبح المكان معتماً وبقيت بقعةٌ بيضاء وحيدة أنارتنا
كما في الرسوم المتحركـــه فعلاً
غريب حالي وغريبة مشاعري !!
وكأن البقعة البيضاء تلك
تحكي حكايتنا للمارين والعابرين
لم اسمع وقـتــها الا صوتــها
وهمســـها
ولم تستوعب اذني الى كلامها
وكأنني تحولت الي زاحفٍ مع مجسات
اصغر الامواج يستوعبها
تحركت
وكبرت البقعة .... ومع كبرها صغرت فرحتي
أأقـــول وداعاً أم الى اللقــــاء ؟!
أأقـــول أحبــــكِ وســــأنتظركِ ؟!
أأقـــول عـــــودي أم اتركيني ولا تقلقي ؟!
لا أستطيـــع
لا أستــــطيع تمالك نفسي
لا أستــــــطيع ان اكذب على روحي
لا أستطيـــع ولا احتــــمل
وكــــم اكره لحظــــات الفـــراق .... ولا استطيع تحملـــها
ولـــــكن القدر أليـــــمٌ احياناً في المـــــطار :دمع






المفضلات