مع قدوم الإنتخابات بأنواعها محليه و تشريعيه ونزول الإخوان حلبة الصراع يحتدم الجدل حول استخدام الإخوان لشعار الإسلام هو الحل و يذهب الناس فيه مذاهب شتى و بقراءة متأنية لهؤلاء تفهم حقيقة هذا الجدل و مراميه و لنستعرض كل قسم من هؤلاء و نحاول فهم أسباب اعتراضهم و نناقشهم فيها حتى نصل إلى كلمة سواء


أولا : الحزب الوطني الحاكم عفوا المتحكم فينا وهؤلاء هم أول من يعترض على الشعار متذرعين بأنه شعار طائفي يقسم الوطن أبناء الواحد بين مسلمين يقولون الإسلام هو الحل و نصارى يهتفون الصليب هو الحل وبذا يتفتت الوطن و يضيع .وفى الحقيقة فإن كل هذا الذي يقال أقل ما يوصف به أنه كلمة حق يراد بها باطل وهذا هو ظاهر الإثم و أما باطن الإثم فإنهم في الحقيقة مهزومون مرعوبون من تنامي نجاحات الإخوان وصدق التحامهم بالجماهير والمسألة في النهاية ليست مسألة شعار ولكن من يرفع هذا الشعار فإنهم في النهاية قد فقدوا المصداقية عند الشارع المصري لما احتوشه حزبهم من فساد زكمت رائحته العفنة الأنوف و أما الوحدة الوطنية فإنهم أبعد الناس عن الحرص عليها و ما حكاية صلة زعيم أغلبيتهم في مجلس الشعب المنتهى عبد الرحيم الغول بمنفذ عملية قتل النصارى الأخيرة منا ببعيد و أكثر من هذا حينما قال للنائبة المسيحية جورجيت قلينى أسكتي يا مسيحية و لا تتكلمي و ذلك في مجلس الشعب و تحت سمع و بصر الجميع و أكثر من ذلك حينما وزع مرشحهم منشورات تحرض الناس على عدم انتخاب السيد منير فخري عبد النور فقط لأنه مسيحي فمن بالله عليكم مع الوحدة الوطنية و من ضدها أما الإخوان فعلى العكس من ذلك تاريخهم و ممارساتهم تشهد بأنهم بحق مثال راقي لخلق الإسلام في التعامل مع الأخر

ثانيا : بعض النخب المثقفة و التي تحفظت على الشعار من عدة جوانب منها أنه شعار فضفاض لا يعبر عن برنامج واضح و أيضا تخوف بعضهم من تفسيرات الإسلام المختلفة فتراهم يقولون عن أي إسلام تتحدثون عن إسلام البشير أم إسلام الترابي أم إسلام طالبان و هل هو إسلام الإخوان أم إسلام الجماعات السلفية الموغلة في التمسك الحرفي بالنصوص أم هو إسلام الجماعات التي انتهجت العنفو نقول لهؤلاء جميعا رويدا إننا نقصد إسلام القرآن و السنة و الذي ليس به كهنوت ولا عصمه فيه لأحد و إما المعصوم الوحيد هو رسول الله صلى الله عليه وسلم و أما غيره فكل أحد يؤخذ من قوله ويترك نحن يا قومنا نريد دولة مدنية ذات مرجعية دينية لا يحكم فيها رجال الدين و إنما يحكم فيها أهل القوه والأمانة ((إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ(26))) بشرط أن يحكم من يحترم الدستور و القانون الدستور الذي قال إن دين الدولة هو الإسلام و مبادىء الشريعة هي المصدر الرئيسي في التشريع و أما عن أن الشعار فضفاض فنقول لهم إنه مجرد شعار و لا ينبغي أن يزيد عن كونه عنوان لأطروحة تعبر عن برنامج و أما البرنامج نفسه فيحتاج إلى تفصيل لا يتحمله الشعار و في النهاية نوجه كلمه للمخلصين الذين يحبون الإخوان و يرفقون بهم و يطالبونهم بالتخلي عن الشعار الذي سبب لنا كل هذا البطش و المحن .نقول لهم أيها الأحبة الأزمة ليست في الشعار إنما الأزمة هي في العقلية الإقصائية التي تحكم فهم لا يريدون الإخوان من الأساس شعارهم ((أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56))) و إلا فقولوا لي بالله عليكم لما فقط صور مرشحي الإخوان هي التي تطمس مع أنها لا تحمل شعار الإسلام هو الحل و لا تحمل آيات قرآنية مثل صور مرشحي الحزب الوطني و أختم بقصه لطيفه ذكرها البرلماني القدير الشيخ صلاح أبو إسماعيل رحمه الله حيث قال (( لو ذهبت أنا و الأستاذ التلمسانى و الشيخ عمر عبد الرحمن للأمن نطلب ترخيص لملهى ليلى لرفضوا و قالوا لا نصدقكم أكيد هتحولوه جامع ))أيها الأحبة نعم سيبقى الإسلام هو الحل و سيظل لأننا لسنا أول من قال ذلك قاله عمر بن الخطاب قبلنا (( لقد أعزنا الله بهذا الدين و مهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله )) ويكفينا الذكر الحكيم ((وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ))


فسيروا أيها الإخوان على بركة الله (( والله معكم ولن يترك أعمالكم )) و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد درويش