كثيراً ما يخلط بعض الناس بين الصراحة والصدق فيما يدور فى نفس الإنسان وبين الوقاحة التى تدور فى النفس ايضا
لعلها قلة خبره من صاحبها فهو يفعل ذلك دون فهم لسوء ما يفعله ولعلها سوء تربية وفهم لمنطق الصدق فى الشعور والأحاسيس بأن اصارح الناس بما يدور بخلدى
انهم لا يعلمون انه ليس كل ما نشعر به يقال او كل ما نفهمه ونحسه ننطق به
فالكلمة هى الإنسان بها ترتفع قامته او تنخفض الى مستوى الأرض
بها يقام العدل او ينزع من الأرض
فالصراحة شئ جميل ما اجملها لو كانت فى موضعها وما اقبحها لو خان صاحبها التقدير
فمن تعاليم ديننا الحنيف الطاهر انه لو شعرنا بشئ جميل نبادر فى التحدث عنه ومصارحة الآخرين به ولو شعرنا بشئ سيئ تبغضه النفس البشريه لا نتحدث به مع الآخرين ونستعيذ بالله من الهم والحزن ومن الشيطان الرجيم ومن سوء الخلق
ومما يصح ان نرمى به هذه المعانى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "الأرواح جنود مجنده ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف" فالارتياحيه من الله عز وجل فقد يرتاح الرجلان فى بعضهما البعض واحدهما سئ والآخر حسن او هما حسنان او سيئان والعكس صحيح وقد يتناكر روحا رجلان هما من افضل الناس ليس لعيب فى احدهما او كلاهما ولكنها الارتياحيه المقصوده فى الحديث
ومما يقع فيه بعض ذوى الأخلاق الحسنه من خطأ شديد هو إظهار التناكر والإختلاف لمن يشعرون فيه بذلك وهذا خطأ جم فلا بد من إخفاء تلك المسألة ويكون انجع الحلول الإبتعاد عنه وحياته قدر المستطاع وان قابله او رآه او عامله فلتكن الإبتسامه الصادقه والمعامله الحسنه والوجه البشوش
فالمسأله ليست عيب فيهما ولكنه الحب الذى هو من الله عز وجل وحده يقذفه فى قلب فلان لفلان او ينزعه "قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير ان على كل شئ قدير" فالملك والعزه ليس فى الجاه والسلطان فقط وإنما قد يكون فى الحب ايضاً واظن ان الحب اقوى امثلة الملك على الإطلاق
ومن الصور السيئه ايضاً فى تداخل الصراحة بالوقاحه ان يتكون لدى فلان صوره سيئه لفلان نتيجة بعض المواقف التى خان الثانى فيها التصرف دون ان يسمح للأول باستكشاف شخصه او ان يحدث للثانى بعض ما يؤخذ عليه لظروف خارجه عن إرادته فيقابل الأول الثانى فيحدثه بكل وقاحه عما فهمه عن الثانى وبعبارات خانه فيها التقدير والتعبير فيغضب الثانى او يحزن كلاً على قدر اخلاقه فيأخذ هو الآخر صوره سيئه عن الأول نتيجة اعترافه بما يدور بداخله دون مراعاة لمشاعر الثانى فيحدث بينهما الفراق والإبتعاد بسبب سوء التقدير والتعبير وخلط الصراحة بالوقاحة
فليست الصراحة كلمات سيئه من شخص فى حق شخص آخر وليست تعبير عن سوء الثانى فى عين الأول فهذه قمة الوقاحة وهذا اسلوب يهدم التعامل البشرى ولا يبنى
فكم ينطبع عن الإنسان انطباعاً على شخص بدون معرفه حقيقيه به ومع ذلك يسمح لنفسه الا يعبر عن هذا الإنطباع ابداً ويسمح لنفسه بالرؤيه التحليلية مره اخرى لمن اخذ عنه الإنبطاع السيئ فيجده شخص رائع وجميل دونما كان يظن او يتوقع
فالصراحة ان لم تكن جميل العبارات والالفاظ فليس لبنى البشر بها حاجه وقولها وقاحة وسوء تعبير وهدم لاركان الإحترام والموده بين كل الناس
فكما علمنا صلى الله عليه وسلم "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً او ليصمت"
وكما حثنا صلى الله عليه وسلم عن الصراحة دائماً بالخير فقال "ابتسامتك فى وجه اخيك صدقه" فإن تعابير الوجه يصعب تغطيتها ولذلك الإبتسامه احلى امثلة الحب والمودة بين الناس ومعبره عن كل الكلمات
ولابد على الإنسان ان يعلم ان الكلمة الخيره الجميله المحبوبه صدقه ترفعه عند الله وتقربه من الله عز وجل والناس ايضا والكلمة السيئه من سوء ما تحمله النفس ومما يكيده الشيطان عند الإنسان لأخيه الإنسان
وان كان بيننا كبشر نتعامل يومياً مع الكثير من الناس قد يكون بينهم من يخلط الصراحة بالوقاحة فلابد ان كان موجود فى حياتنا مثال لهذا الغبى المتحذلق ان نتجنب التعامل معه ان كان يظن ان وقاحتة خير مثال على صدق احساسيه ومشاعره وان كان بيننا من يظن انه هكذا يقول الحق دون ان يدرى بعواقب ما يفعله عليه وعلى غيره فلابد من ارشاده وتصحيح خطأه والاستمرار معه على ذلك حتى يتعلم الا يخلط بين الصريح الجميل الحسن الذى تحبه النفس وبين والوقح السيئ الذى تبغضه النفس
ويكمن السر فى عدم النطق بالسوء حتى لا تتأثر انفس الناس بالسلب وان يكون التعبير عن حقيقة الشعور السيئ عند إنسان لآخر بمحاولة إثنانئه عما يراه الأول من خبيث فيه دون ان يصارحه بل يقدم له الأمثله على سوء ذلك محاولاً تغييره وتربيه وهذا بالطبع نوع من النصح بين الإخوه ونوع ايضاً من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ويدخل فى ضوء الجهاد فى سبيل الله ومحاولة اصلاح الغير
فمحاولة تغيير الوقاحة التى يظنها صاحبها صراحة وان كانت كذلك بالفعل لسلوك ايجابى لهو قمة رقى الخبره لدى فاعلها فى كيفية تأثيره بالايجاب على الآخرين وهنا يراه الناس فاضلاً صالحاً مصلحا
ان تقديم الأدله والبراهين على صدق الموقف الذى يتخذه انسان فى شئ معين لا يعنى بالضرورة التجريح فى الآخر لأنه لا يعرف الحق ولا يريد ان يقتنع به فلقد كان دور الرسل وهم الصفوه من بنى آدم تبشير الناس وتنذيرهم وليس تغييرهم بالفعل فهل لنا نحن ان نفعل ذلك وكما قال المولى عز وجل فى كتابه العزيز "انك لا تهدى من احببت ولكن الله يهدى من يشاء"
انتهى






المفضلات