رجب هلال حميدة.. إحدى الشخصيات التي أحدثت ضجيجًا إعلامياً وسياسياً في الأعوام الأخيرة.. بدأ حياته السياسية منتمي للتيارات الإسلامية، ثم انضم لحزب الأحرار الاشتراكيين، ثم إلى حزب الغد الليبرالي، ولكن بعد انتخابات الرئاسة في 2005 دخل في مشاكل مع أيمن نور مؤسس الحزب، وانشق في جهبة ثانية يرأسها موسى مصطفي موسى.
يتهمه كثير من المعارضين بأنه ذراع للحزب الوطني، ولكنه ينفي ذلك ويؤكد أنه ذراع للمواطن المصري فقط، وشدد علي تقديره للرئيس مبارك ويراه امتداد الثورة، كما وصف المهندس أحمد عز، أمين التنظيم بالحزب الوطني، بأنه يجسد الإسلام علي أرض الواقع، وعلى الجانب الآخر وجه الشيخ رجب سهامه إلي المعارضة بمختلف أطيافها من أحزاب وإخوان وحركات سياسية وكذلك الدكتور البرادعي والدكتور أيمن نور.
- أحياناً تعارض النظام بشدة وأحياناً تهادن هذا النظام بل يصل الأمر إلى تحولك لمعارضة المعارضين، ومن ثم يراك الكثيرون لغزاً؟
لست لغزاً لمن يفهم، أما الذين لا يعقلون فيحتارون كثيراً في تحليل أدائي وشخصيتي وأصبح في نظرهم لغزًا محيرًا، أنا معارض، ولكن عندما تطأ قدماي البرلمان أخلع رداء الحزبية تمامًا وأكون نائباً لكل المصريين، لأني لست ممثلاً لحزب ضيق بأفكاره ومعتقداته، بل قد أقسمت أن أرعي مصالح الشعب سواء من هم في حزبي أو خارج حزبي، فإذا طرحت قضايا بالبرلمان ومشروعات قوانين أضع الوطن نصب عيني أول شئ، فعندما أجد ما يستحق المعارضة أعارض، وعندما أجد ما يستحق التأييد أؤيد، أما الذين يريدون أن يحيرون أنفسهم أو يشككون في أن رجب حميدة ليس معارضاً، يظنون أن المعارضة سباب وتنابذ بالألقاب وتفتيش في ذمم الناس وخلط الخاص بالعام.
فحين يتم تعديل المواد الدستورية، وأجد غالبية المعارضين وتحديداً من فصيل الإخوان المسلمين أو بعض المستقلين الذين يرتبطون إرتباطاً كلياً وحركياً بهذا الفصيل أو منهم من يرتبط بإتجاهات دولية، ينسحبون عند هذه التعديلات، ثم أجد سلوكاً معوجاً عند التصويت حيث يقتحمون القاعة ويشاركون في التصويت أليس هذا إنفصام شخصي وفكري، وعندما يتم توقيع الجزاء علي نائب وفقاً للقانون بالحرمان من الجلسات، حين عجز عن تقديم دليلا قطعياً للتشكيك في ذمم ضباط ومسؤلين يعملون في مؤسسة أمنية يرتبط الأمن القومي بها إرتباطاً وثيقاً ، ليس مطلوباً مني أن أوافق هؤلاء الذين أنسحبوا ولم يناقشوا الإستجوابات ولم يقوموا بدورهم من أجل هذا النائب، فأين حق الشعب الذي انتخبكم، فهم غلبوا مصلحة الشخص علي مصلحة الوطن.
فأنا أفهم دوري تماماً، ولذلك أنا لم أشاركهم في إنسحاباتهم ولا في اعتصاماتهم التي يقصدون منها مصالح شخصية أو انتصاراً منهم لتصورات وأيديولوجيات تصب في النهاية لمصالح إتجاهاتهم وأحزابهم، فعندما أجد أن الحكومة تتقدم بمشروعات قوانين تصب في النهاية لمصحة الوطن وأري هؤلاء الذين يشككون في رجب حميدة يتصدون لهذه القوانين، وأدلل علي ذلك بقانونين.
قانون التأمينات الاجتماعية الآخير الذي أحدث تغييراً حقيقياً لصالح هذا المجتمع لكن المشكلة تكمن في أن الحكومة لم تسطتع التسويق له تسويقاً إعلامياً سلمياً .وقانون الطوارئ الذي تم تقليصه بحيث لا يمتد تطبيقه إلا علي فصيلين بالمجتمع هم تجار المخدرات والإرهابيين، فلست تاجر مخدرات ولا إرهابي ولا نائب عنهم، ولست مستهدف للوطن ولا متستر علي منظمات سرية، كما أني أضع في مخيلتي ما تعرضت له مصر من عمليات إرهابية منذ استشهاد الرئيس السادات مروراً بالعديد من العمليات الإرهابية الأخري، فكيف أرفض مثل هذا القانون.
في النهاية أقول أني لست قابلاً للمعارضة المطلقة وأيضاً لست قابلاً للتصفيق المطلق للحزب الحاكم، ليس هناك مطلق إلا الله، فعلينا أن نؤيد ما يستحق التأييد ونعارض ما يستحق المعارضة، فهذه هي المنطقة التي يقف بها رجب هلال حميدة، منطقة الوسطية.
- ذكرت أن هناك من يلعب لصالح جهات خارجية، فهل يوجد بمجلس الشعب مثل هذه النماذج؟
بلا شك، فمثلاً نواب من كتلة الإخوان المسلمين مثل محمد البلتاجي وحمدي حسن وحسين إبراهيم، وهؤلاء لهم كل الإحترام، ولكني أقف دائماً أمام الدعوات التي تأتي لهم دون غيرهم من منظمات بالخارج ودول لها مصالح بالمنطقة، ويذهبون للمشاركة في هذه المنظمات ومع هذه الدول كدولة قطر علي سيبل المثال، التي يتشدقون بها قائلين أنها تدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وكأنهم لا يقرأون ماذا فعل حاكم قطر بأبيه وما هي علاقة قطر بإسرائيل حجم الإقتصاديات والتبادل التجاري والسياحي بينهم.
فهذه الأسماء التي ذكرتها وغيرهم بالبرلمان أجدهم يرتبطون بمحافل في قطر أو في دولة مثل تركيا التي تستهدف الوطن العربي والإسلامي كله، شأنها شأن إيران والجيوب التابعة لها مثل حزب الله، وكل هؤلاء يعادون مصر بدون سبب واضح إلا الغيرة والحقد ومحاولة ضرب أمن واستقرار هذا الوطن.
عندما أجد هؤلاء يرتمون في أحضان هذه القوي، فماذا تريد مني أن أقول وأن أفعل؟ ناهيك عن أن الإخوان المسلمين مع إحترامي لهم وحقهم الكامل في المشاركة السياسية، ولكن يجب أن تكون بشكل مدني ويكون هدفهم إقامة دولة مدنية ذات مرجعية دينية وهو الوضع الحالي لمصر الآن، فليس هناك ما يمنع أن يتقدم الإخوان ببرنامج سياسي يدعو إلي حزب يقوم علي هذه المعاني والأسس.
كما أني أتساءل عن التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، أليس لهم تنظيماً دولياً؟ تنظيم له مركز وحركة وقانون ومكاتب إرشاد في العالم العربي والإسلامي والأوربي والأمريكي، كأنهم دول داخل الدول لديهم أموال تتدفق وتسلسل قيادي، وهم لا ينكرون هذا، من هنا لا يستطيع أحد أن ينفي إرتباط الإخوان بقوى خارجية .
أيضاً علي مستوى الأحزاب يوجد نفس الأمر، فبعض الأحزب تنشئ في داخلها بعض التجمعات البشرية التي تتدرب في الولايات المتحددة أو بعض دول الاتحاد الأوربي، ثم يقبلون ما يدفع لهم من أموال، سواء كبيراً أو صغيراً حتى وإن كان دولار واحد.
عندما أجد رئيس حزب الجبهة ومجموعات من داخل حزبه يسافرون إلي أمريكا، وأجد نفس الأمر داخل حزب الوفد وتحدث عنه قيادات وفدية، فماذا تنتظر مني أن أفعل، هل ألوث نفسي وأشارك هؤلاء في هذا النهب وهذا السلوك الذي أعتبره غير وطني.
- تواجه انتقادات دائمة من المعارضة وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، ويعتبرونك ذراع الأغلبية داخل المجلس ؟
عندما يقولون أني ذراع الأغلبية فهم يعترفون بقوتي الفكرية السياسية والدينية والمجتمعية، فالإخوان يعرفون تماماً أني قادر علي مواجهتهم بما يبثوه للمجتمع من أفكار، فإذا قالوا "قال الله وقال الرسول"، استطيع أن أقول "قال الله وقال الرسول".. استطيع أن استوقفهم أمام استنباطاتهم لبعض الآيات وكثيراً يستنبطون معاني ويضعونها في غير موضعها، فبعد متابعة لهم وجد أن غالبيتهم لا يعرف دراسة علمية حقيقية بضوابط اللغة العربية، ولم يقرؤا كثيراً عن أسباب النزول ولا الفارق بين الناسخ والمنسوخ، لم يقرؤا سوى القليل من علم الحديث، ومن هنا يأتي الخلل عندهم لأنهم غير عالمين بعلم الفقه وإختلافات العلماء، أما أنا فأجلس بين أيدي العلماء وأتعلم منهم.
ولا يستطيع أحد أن يزايد علي تاريخي، ففي الوقت الذي كان فيه قياداتهم كعصام العريان وعبد المنعم أبو الفتوح وحلمي الجزار ومحمد حبيب وغيرهم بالمعتقلات؛ كنت في المعتقل معهم وعمري عشرين سنة، ويعرفون أني أعرف الكثير عن التيارات المتطرفة وأعرف الفارق بين التيار الإخواني والتيار السلفي والخلافت التي بينهم، وأعرف خلافاتهم الداخلية.
وكثيراً ما أتفق معهم وكثيراً ما أختلف معهم، ولكن أتفق معهم فيما يطرحونه من أجل تحقيق مصلحة الوطن والمواطن دون مزايدة منهم ودون أن يظنون أنهم وحدهم هم خلفاء الله علي الأرض وأن غيرهم هم العصاه والملحدون الجاهليون، هذا ما أرفضه ولست وحدي، ولكن يرفض الإخوان كثيرون من الدعاة والتيارات الإسلامية، يرفضهم السلفيون، يرفضهم أتباع أنصار السنة والجمعيات الشرعية، يرفضهم حتي التيارات الأكثر تطرفاً كالتكفير والهجرة، حيث يعتبرونهم قد خلطوا الدين بالسياسة فأضاعوا الأمرين.
ولكن عندما يعتقدون أني ذراع الأغلبية في مواجهتهم فهذا وهم، لأن الحزب الوطني الذي له أغلبيته في البرلمان يضم أساتذة الجامعات ومثقفون وسياسيون عظام، أتفق وأختلف معهم ولكن يبقوا زملاء أعزاء.
فهل الحزب الحاكم عاجز بوجود نائب مثل الدكتور زكريا عزمي؟ الذي لا يختلف عليه أحد، والذي يفصل بين عمله في مؤسسة الرئاسة وعمله بالبرلمان كنائب للشعب، هل الحزب الوطني عاجز علي أن يرد علي أولئك في وجود متخصصين كالدكتور عبد الأحد جمال الدين، أو اللواء سعد الجمّال، أو المهنس المحترم أحمد عز الذي تحمّل سفالة كثيرة داخل البرلمان من بعض الذين ينتسبون كذباً إلي المعارضة، وكان يقابلهم بأخلاق المسلم، ليس مطلقاً للحية مثلهم ولكنه كان يجسد الإسلام علي أرض الواقع، لأنه لم يرد الإساءة بإساءة لم يرد فشلهم بأن ينزل هو الآخر في مستنقع آثم، ترفّع بأخلاقه وترفّع بسلوكه فاكتسب احترام الجميع، في حين فقدوا هم هذا الاحترام.
فليس الحزب الوطني في اتظار لرجب هلال حميدة ليكون ذراعه بالمجلس، يمكن أن يحدث هذا فيما يتعلق بالمواجهة بالكتاب والسنة أو الخطاب الديني، قد أكون في هذه النقطة تحديداً أكثر تفوقاً لأني ربما أكون متخصصاً في ذلك عن أعضاء الحزب الوطني، ولكن في النهاية الحزب الوطني أكبر من أن يستخدم أحداً من المعارضين، والحكومة لديها من الوسائل والآليات التي تستطيع بها قمع الآخرين في المواجهات الفكرية، فهذه فرية وأوهام، وكما يقولون "حجة البليد مسح السبورة ".
- ما شكل العلاقة بينك وبين نواب المعارضة سواء من الأحزاب أو المستقلين؟
حتى أكون منصفاً ليس كل الإخوان يسقط عليهم كل ما قلته، فداخل كتلة الإخوان البرلمانية يوجد أشخاص يتميزون بالأخلاق الرفيعة، لم أجد منهم باحثاً عن الزعامة أو لاهثاً وراء الإعلام، ويعمل لصالح المواطنين مثل المرحوم مصطفي عوض الله نائب الفيوم رحمه الله، والأستاذ محمد فضل نائب كفر الشيخ، وآخرون يتمتعون بخلق وسلوك محترم، ولكني أعني منهم "فتوات الجماعة" الذين ظنوا أنهم داخل البرلمان جاؤا لتنظيم سري أو فرعي من مكتب الإرشاد، على هؤلاء أن يراجعوا أنفسهم وأفكارهم السياسية، ويتعرفوا علي فقه الواقع، ويتعلموا من النبي العظيم.
أما فيما يتعلق بنواب الأحزاب المعارضة، فأتفق مع بعضهم وأختلف مع البعض الآخر، أتفق مثلاُ مع النائب محمود أباظة الذي يتعامل بأخلاق أبناء الباشاوات وبأخلاق المصريين الحقيقيين والموروثات الاجتماعية التي تعرف العيب وتأكد القيم.
وأتفق مع النائب حمدين صباحي، وإن كنت أختلف معه أيديولوجياً، ولكني أجده كادراً سياسياً فاهماً واعياً منضبطاً محترماً، وهناك أيضاً آخرين مثل مصطفي الجندي وصلاح الصايغ.
ولكن دعني أختلف مع نائب مثل مصطفى بكري الذي يريد أن يركب كل موجة، ففي كثيراً من دفعهم للقضايا يكون الهدف منها الظهور الإعلامي، فمثلاً قضية القمح الفاسد التي فجرها اللواء حازم حمادي، ثم ركب بكري الموجة واستكمل المسيرة.
وفي قضية العلاج على نفقة الدولة، عندما يتصور مصطفي بكري أنه مصلح اجتماعي أو أنه يوسف الصديق، أقول له "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتب"، وأسأله بضميري الصحفي وضميري الوطني الباحث عن الحقيقة أن يحدثنا عن كم قرارات العلاج التي أوصى للمواطنين بها واستصدرها من وزارة الصحة ليس بصفته النيابية ولكن بصفته الصحفية.
واتفق مع مصطفى بكري في القضايا القومية، ولكن مناطق الاختلاف معه أكثر من الاتفاق.
وكذلك اختلف مع طلعت السادات الذي أراه لم يقدم لأبناء دائرته ولا للشعب المصري إلا "الشو الإعلامي"، ومحاولة القيام بأدوار استهزائية من المسؤلين، وكأنه جاء للبرلمان هو ومحمد عبد العليم ومصطفى بكري لتصفية حسابات شخصية، وأقول لهم لستم ملائكة والآخرون ليسوا شياطين.
وأنا أنصح هؤلاء بأن يتعلموا من هذا النائب المحترم المخضرم كمال أحمد، الذي لا يستطيع أحد أن يزايد علي تاريخه، فمنذ ونحن في مراحلنا الأولى في العمل السياسي كان كمال أحمد يقف كالأسد الجسور من أجل هذا الوطن والمواطن، فليست المعارضة كلها سيئة وليس الحزب الحاكم كله سيئ، ولكن هناك شيئ نسبي فالمطلق هو الله.
- ولكن رغم انتقاداتك للإخوان.. البعض يقول أن نجاحك في الدورة السابقة جاء بتحالف معهم ؟
لم أتحالف مع جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات الماضية، أنا في هذه الدائرة منذ عام تسعين، وأصبحت العلاقة مع أبناء منطقتي قوية جدًا خرجت من نطاق الحزبية لنطاق الموروث الإجتماعي، فمعظم بيوت عابدين دخلتها، حتي وصل الأمر إلي أن أصبحت أبناً لهم وواحد منهم، وقد مررت بتجربة في عام 2003 أكسبتني تعاطفاً أكثر من أهل دائرتي ومن ثم قرروا أن يعودوا برجب هلال حميدة نائباً لهم بمجلس الشعب في 2005.
كما ساعدني في ذلك أن القاهرة كانت مرحلة أولي، وكان الأمن بعيداً ولم يكن هناك تدخلات، لأنه لو كان هناك تدخلات من الأمن ربما كانت الحكومة لا تريد رجب حميدة وتسقطه.
بل أقول لك أن من تحالف مع الإخوان ونسق معهم هو مرشح الوطني محسن فوزي، فقد تحالف مع سيف الإسلام حسن البنا "ابن مؤسس الجماعة الإمام حسن البنا" في عام 2000، والدولة تعلم ذلك صوتاً وصورة.
ثم جاء محسن فوزي في عام 2005 وتحالف مع جمال حنفي النائب المحترم لجماعة الإخوان المسلمين، وكان محسن مرشحاً مستقلاً في أول الأمر، وفي الإعادة أصبح مرشح الحزب الوطني ولكن إرادة الله ثم إرادة المواطنين حسمت المسألة، وفوزت أنا في الانتخابات متفوقاً علي محسن فوزي.
هذه هي الحقيقة وأنا لا أنسق مع الإخوان ولا أنسق مع الحزب الوطني، ولست في حاجة لأي جهة أن تساعدني، إحتياجي فقط لله أولاً ثم المواطنين، فالمواطنون هم الذين يصنعون نوابهم ويدفعون بهم إلي البرلمان، ولكن ربما في مرحلة أحتاج إلي استخدام فكري السياسي وأن أحدث عملية توازن بيني وبين السلطة، لأنني لو اصتدمت بالسلطة ربما لا يحقق هذا الأمر نفعاً لأبناء دائرتي ولا للوطن.
فأنا أتعامل بالوسطية والاعتدال ومن ثم ينعكس ذلك في شكل خدمات لأبناء دائرتي من تعينات وعلاج مجاني وإنشاء أسواق وخدمات أخرى، وإذا كان يعتقد البعض أن انتقال السلطة يقوم علي الشعارات والمظاهرات والاعتصامات، فأنهم لم يتعلموا حتي من الدول التي صدرت لهم هذه الأفكار، حيث أن الديقراطية وانتقال السلطة لا يقوم على هذا كله، وإنما يقوم الأمر في الأساس اعتماداً على المواطن، فالمواطن هو صاحب الإرادة ومصدر السلطة.
- بمناسبة حديثك عن الإضرابات والاعتصامات، موقفك غير واضح من هذا الأمر؟
أنا مع حق المواطنين في التظاهر والإضراب والاعتصام، لأن هذه حقوق دستورية وليس لكائن من كان أن يمنع المواطنين من هذه الحقوق، ولكن علينا أن نعلم في نفس الوقت أن الدستور هو الإطار العام يتبعه قانون يرتب وينظم هذا الحق الدستوري، فالدستور الذي كفل لنا هذه الحقوق، أحالنا إلي قانون مباشرة الحقوق السياسية الذي أوجب علينا شروطاً وواجبات يجب أن نلتزم بها.
ولكن عندما نقول أن الدستور أعطانا الحق، ونخرج في تظاهر عشوائي أو إضراب عشوائي لا يعرف متى يبدأ؟ ومتى ينتهي؟ وما موقعه المحدد؟، فيختلط الحابل بالنابل، وتتوقف حركة المواصلات ويصل الأمر إلي التراشق بالألفاظ والحجارة بل قد يصل الأمر أيضاً إلي إشعال النيران وتهديد السلم الإجتماعي، ولكني مع الإضرابات الشرعية المنظمة والمهذبة.
ولكن أن أنظر لمظاهرة يختلط فيها الشيوعيون على الإسلاميين على الليبراليين، لا يوجد بينهم وحدة فكر، ومن ثم فلا يوجد بينهم وحدة عمل مشترك، يبدو ذلك في أن كل فصيل يأخذ مكاناً مختلفاً عن الآخر ويرفع لافتات تختلف عن الآخر، ولكنه حب الظهور.
وأذكر مثلاً مظاهرة عابدين، التي حدث فيها هذا، وقاموا برفع شعار "لن نورث بعد اليوم" قاصدين الرئيس مبارك، قلت لهم لستم أحمد عرابي وليس الرئيس مبارك خديوي مصر، فأحمد عرابي كان وطنياً وفلاحاً مخلصاً، وكذلك الرئيس مبارك ليس خديوي أتى من الخارج، وإنما هو إمتداد لثورة 23 يوليو ومصرياً خالصاً، وإذا لم يكن حسني مبارك هكذا لما عمد إليه الرئيس جمال عبد الناصر واختاره ضمن أكفأ مجموعة من الضباط لإعادة بناء القوات المسلحة المصرية بعد هزيمة 67، ثم اختاره الرئيس أنور السادات - صاحب التاريخ السياسي الطويل- نائباً له .
إن هؤلاء الذين يزعمون بأنهم يكتسبون تعاطف الجماهير بشعاراتهم، إنما يتكسبون سخط المواطنين، لأن المواطن المصري يحترم قاداته، وأنا أسألهم أحمد عرابي كان ينفق من حر ماله، أما أنتم فمن الذي يصرف على هذه المظاهرات، وما مصدر أموالكم، عرابي لم يتلق دعماً من أمريكا أو بريطانيا.
- ولكن هذه القوى المعارضة والحركات تنفي تلقيها دعماً من الخارج، وتؤكد أنها تفعل ذلك بدافع وطني؟
أنا لا أشكك في وطنية شباب هذه الحركات ولا في نواياهم، ولكني أؤكد أنه غُرر بالعديد من شباب مصر المحترم المثقف الذي يحلم بمستقبل أفضل لهذا الوطن، وأقصد القادة الذين يذهبون إلي أمريكا وإلي أوربا وهم قلة ليحصلون على المال، وأنا أدعو كافة الشباب ألا ينقاد وراء من يأخذهم إلى الصدام الذي لا ينعكس إلا بالسلب والأثر السيئ علي المجتمع، ولن ينجو من دائرته الجهنمية التي ستحرق الوطن كله أحداً.
عندما يخرج عبد الحليم قنديل منسق حركة كفاية ويقول على أيمن نور أنه يرتمي في أحضان أمريكا ويسعي لتحقيق مصالح ذاتية وشخصية، وعندما يتهم كذلك جورج إسحاق أنه ذهب إلي أمريكا ليحصل علي أموال مستغلا الحركة.
وعندما أجد هؤلاء يلتفون حول شخص عاش بالخارج 35 سنة مع إحترامي الشديد له هو الدكتور محمد البرادعي، ولم يكن للبرادعي أن يصبح مديراً للوكالة الدولية الذرية إلا بموافقة صهيونية أمريكية، لأنه لا يمكن لعاقل أن يصدق أن الدكتور البرادعي وهو عربي تم إختياره لهذه الوكالة الدولية الهامة بدون موافقة إسرئيل والولايات المتحدة الأمريكية.
والمتابع والمحلل لهذه الفترة التي قاد فيها الرجل الوكالة يجد أن فيها قد ضُربت العراق وهُددت إيران وضُربت السودان بحجة أن بها مصنع نووي وأكتشف أنه مصنع حلويات، وتم تفتيش سوريا، ولم يجرؤ البرادعي أن يمنع هذا أو حتى يطالب إسرائيل أن توقع علي إتفاقيات الدمار الشامل، لكي يرد الجميل، وعندما انتهي دوره بالخارج تم الدفع به إلي مهمة أخري بالداخل لتحدث الفوضي الخلاقة، وتحدث الانقسامات ومن ثم تتم السيطرة علي بلدنا وعالمنا العربي.
وسأظل في موقفي هذا ولن أعبأ أمام كل الانتقادات والاتهامات التي يلصقوها بي، ولو ملأوا صفحات الدنيا ضدي، لأني أدافع أولاً عن عقيدتي وثانياً عن وطني وثالثاً عن هذا الشعب العظيم.
وأتساءل أيضاً لماذا البرادعي، هل عجزت الأحزاب المصرية أن تاتي بكادر وزعيم يستطيع أن يمارس دوره وحقه السياسي، ولكن التفافهم حول هذه الشخصية المحترمة الذي أعتبره أنه غُرر به وأنهم بالخارج أستخدموه للتسويق لأفكارهم وتحقيق أهدافهم، فهو ألعوبة في أياديهم ولكنه لا يعرف ذلك، فهو مُستخدم ولن يستطيع أن يستخدمهم وفي مرحلة من المراحل سيقفون في مواجهته، فهذه عادتهم .
والتفاف العديد حول البرادعي يؤكد علي إفلاسهم وعوارهم، مثل حسن نافعة وحركة كفاية وغالبية 6 أبريل وبعض الأحزاب المتنطعة كالسيد الأستاذ الدكتور أسامة الغزالي حرب الذي عاش في الحزب الوطني 30 سنة والآن يريد أن يقنعنا أنه معارض، أو الدكتور يحيى الجمل الذي كان وزيراً في عهد الرئيس السادات والآن أكتشف فجأة أنه معارض وأن النظام فاسد، إذا كان النظام فاسداً فهو لابد أن يحاكم لأنه كان وزيراً بالسلطة، هذا واقعنا ومناخنا السياسي الفاسد للأسف، والذي أنتجه هؤلاء ولم تنتجه السلطة.
- نعود إلي نقطة الانتخابات البرلمانية، تعقيبك على الدعوة التي طالبت بمقاطعة الانتخابات القادمة.
أنا ضد الدعوة لمقاطعة الانتخابات، فالذين صدّروا هذه الفكرة مفلسون ويضروا أنفسهم أكثر مما يضروا الحزب الوطني، ولكني أريدها انتخابات، والحزب الوطني أيضاً يريد ذلك، ومن ثم يجب علينا أن نجلس علي مائدة واحدة ونستمع لبعضنا حتى لا يتحول الأمر إلي حوارات طرشان، أما أن يتم التهديد بالمقاطعة أو التشهير لفكرة التوريث فلسنا في نظام ملكي لكي يحدث توريث، وهناك قانون ودستور وانتخابات، وإذا اختار الوطني أحد أعضاءه لترشيحه رئيساً فعلينا ألا نتدخل في ذلك وإلا سمحنا لهم بأن يتدخلوا في شئوننا،
وبالتالي نحن مع المشاركة ولو لم يحصل الحزب على أي مقعد بالبرلمان، فسوف نخوض العملية الإنتخابية بـ60 مرشح نتمني أن ينجح منهم من 20 إلي 30 ، لأننا نهدف لتقوية الحزب من خلال المشاركة في كل الفاعليات السياسية بفكر مستقل ومميز علي الآخرين، وهكذا هي الديمقراطية مرحلة تتبعها مرحلة حتي نصل إلي ما نحلم به من تدوال للسلطة .

- ما رأيك في ضم أحزاب ثلاثة كبار هم "الوفد والناصري والتجمع" في إئتلافهم الرباعي حزب الجبهة الديمقراطية، وعدم ضمهم حزب الغد الذي هو أقوي من الجبهة وممثل برلمانياً؟
أولاً ليسوا أحزاباً كبير، فأحوالنا متشابهة، فالغد له بالمجلس نائب والتجمع مثله والوفد سبعة نواب في مقابل 88 للإخوان، ومن ثم فبأي دليل نستطيع أن نصف هذه الأحزاب بأنها كبيرة، كم عدد أعضاء هذه الأحزاب بالنقابات والمجالس المحلي، وأحب توضح أن حزب الغد له كوادر غير موجودة بأحزاب أخري، فلدينا أساتذة قانون وسياسة ومحامون وقيادات حزبية وقيادات عسكرية، ونمتلك صحيفة لديها 58 صحفي أعضاء نقابة.
- البعض يري أن الوفد حزب صنعته صحيفة قوية، أما الوطني فقد فشل في إمتلاك صحيفة قوية، كيف تري حزب الغد وتجربتكم الصحفية؟
أنا أوافقك أن أغلبية الأحزاب تصنعها صحيفة، ولكن باستثناء حزب الوفد الذي يفتقد إلي التنظيم الداخلي، وبالفعل هناك أحزاب كبيرة مثل الحزب الوطني فشل في إصدار صحيفة رسمية قوية له، ربما سبب ذلك أنه غير محتاج إلي صحيفة رسمية لأن الصحف القومية قد تقوم بشيئ من ذلك، ولذلك أري أن أصعب مهمة هي تولي رئاسة تحرير صحيفة الحزب الحاكم، ومحمد حسن الألفي رئيس تحرير جريدة الوطني اليوم لو تُرك دون ضوابط وضغوطات لاستطاع أن يقدم أفضل من ذلك بكثير . ولكن هناك صحيفة مثل روزا اليوسف التي تتميز بمهنية عالية، وعن حزب الغد؛ فنمتلك جريدة هدفنا أن تصدر بشكل منتظم من يناير القادم، بشكل أسبوعي أول ستة شهور ثم بشكل يومي، لأننا لدينا صحفيون متميزون ويستطيعون أن يقددموا شيئاً جيداً، ولكنا في هذه الفترة قد واجهنا عقبات كثيرة من خلافات ومعوقات مالية، ولكن أنتهينا من كل ذلك.
- أليس غريب أن تصدروا الصحيفة بعد الإنتخابات، فالطبيعي أن تسعوا لإصدارها سريعاً في هذا الأيام؟
لقد أسسنا لجنة وناقشنا هذه المسألة، وكان قرارنا ألا ندفع بمرشح إلا إذا كان يتمتع في دائرته بشعبية قوية وليس في حاجة إلى إعلام للدعاية له، وفي نفس الوقت أستخدمنا آليات أخري وعرضنا الأمر علي الأستاذ إسماعيل محمد إسماعيل،شقيق جميلة إسماعيل، وتولي مسألة الدعاية الإعلامية وحقق نجاح ملحوط إلي الآن، كما أتفقنا مع قناتين فضائيتين خلال فترة الإنتخابات لتعرض عليهما برامجنا.
- هل تحديداً تقصد قناة الشباب والفراعين؟
نعم بالفعل .
- معروف أن محمد إسماعيل شقيق جميلة إسماعيل يعمل في جبهتكم، ألا تراه غريبا أن تكون جميلة في جبهة أيمن نور وشقيقها في جبهتكم؟
أولاً جميلة ليست في جبهة أيمن نور، وإذا لم تكن معنا وشقيقها يعمل معنا وبنشاط ملحوظ، فهذا اختلاف في الرأي، والأستاذ اسماعيل رأى أن مستقبله السياسي ليس مع مجموعة غير معترف بها، فجاء معنا بقناعة كاملة ويعمل بإخلاص شديد، وهذا أمر ليس بالجديد في الحياه السياسية، فهناك مثلاً محمود أباظة رئيس سابق لحزب الوفد وقريبه وزير الزراعية أمين أباظة، وهناك موسي مصطفي موسي رئيس حزب الغد وشقيقه محمد مصطفي موسي عضو بلجنة السياسات في الحزب الوطني.
- أخيرًا.. انتقدت المشاركين في مظاهرة عابدين وقلت أنهم تيارات مختلفة ليس بينهم وحدة فكر، ولكن إذا نظرنا لتاريخ رجب حميدة فسوف نجده عبارة عن خليط من أيديولوجيات مختلفة؛ من جماعات دينية إلى إشتراكية إلي ليبرالية، كيف تفسر هذا؟
سبب دخولي حزب الأحرار الاشتراكيين ثم حزب الغد الليبرالي أنهما حزبان شرعيان، ولكن ستبقى رؤيتي إسلامية وطنية وكان والدي من الرعيل الأول للإخوان، ولكن بشرط الوسطية في ذلك بعيداً عن الغرور والتطرف، فلم تتغير أيديولوجيتي وتوجهي مهما كانت أيديولوجية الحزب أو التيار الذي أنتمي له، فكنت دائماً أؤمن بعقيدتي الإسلامية ولي توجهي الخاص، ولم أؤمن يوماً بتوجه أو أيديولوجية الحزب المننتمي إليه، وعن المشاركين في مظاهرة عابدين، فنحن تعلمنا أن وحدة الفكر ينتج عنها وحدة عمل مشترك، فهم لا وحدة للفكر بينهم فكيف ينتج عنهم وحدة عمل مشترك، كيف يلتقي الإسلاميون مع الليبرالين مع الشيوعيين، قد يحدث ذلك إذا جمعت بينهم قضية واحدة، ولكن في حالة المالح الشخصية والسعي للشو الإعلامي فالأمر مرفوض.






الفجر الساطع
الفجر هو الأمل