الدعاء وآدابه
مقدمة: الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عبده الذى اصطفى, أيّها الاحبة فى الله، إنّ كل شيءٌ في الكون لا يكون إلا بقضاءٍ من الله قال تعالىإنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وٰحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِٱلْبَصَر). والدعاءُ من القدَر فهومن الأسبابِ الجالبة للخير والدافعة للشرّ، وقد أمرنا ربنا بالدعاء ووعدنا بالاجابة، يقول تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ) [غافر:60]. دققوا فى المعنى لم يقل إن الذين يستكبرون عن دعائي، بل عن عبادتي، فالداعي يكون في لهفةٍ واستغاثةٍ تتجلى معها العبودية والتذلل لله، فهذا يوثق صلته بالله عزَّ وجل، لهذا قال النبى : (الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ) وقال: (َإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ وإذا استعنت فاستعن بالله)، وهذا يتوافق مع ما جاء بالفاتحة (إياك نعبد وإياك نستعين) وفى الحديث: (سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ). فالدعاءُ تتحقَّق به عبادةُ ربِّ العالمين؛ لأنَّه يتضمَّن اليقينَ بأنّ الله قدير لا يُعجزه شيء، عليم لا يخفى عليه شيء، كريم، لاينقضى معروفه أبداً، ولا تنفد خزائن بركاته أبدا. هذه المعاني هي حقيقةُ العبادة لربّ العالمين ولهذا جاء في الدعاء عن النبي : (الدعاءُ هو العبادة) ولمّا كان الدعاء هو العبادة فإنّه لا يكون إلا لله، قال تعالى: (وَأَنَّ ٱلْمَسَـٰجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً) وقال تعالى (وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهَا ءاخَرَ)-الفرقان.

وقد شرع الله الدعاء لحصول الخير ودفع الشر، وجعله سببا لذلك ففي الحديث: (لا يغني حذر من قدر ولا يرد البلاء إلا الدعاء وإن الدعاء والبلاء ليلتقيان فيعتلجان إلى يوم القيامة). أى يتدافعان فى السماء فيمنع بذلك نزول البلاء. فضل الله كبير ، وأنت عبدٌ له ، وإذا سألته بصدق أعطاك، وهو يحب أن تسأله، ويحبك إذا سألته ، وهو العاطي لا يسأم، وهو الكريم لا يبخل ، وفى الحديث : (إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ). فعليك بالتعرض لنفحات الله والتضرع لمن لم تجد الخير إلا منه:

ولربَّ نازلةٍ يضيقُ بها الفتى.......... ذرعاً وعندَ اللهِ منها مخرجُ

كَمُلت فلما اسَتحَكمت حلقَاتُها.......... فُرِجت وكان يَظُنَها لا تفرجُ

شروط قبول الدعاء

والدعاء مستجاب بإذن الله لامحالة وهو سلاح موصوف لكل مؤمن ولكن هناك شروطا لمن يحمل هذا السلاح فهناك شروط وآداب وهناك أحوال ارجى للقبول نوجزها:

الشروط الظاهرة
أن يبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم بالصلاة على النبي ويختم بذلك فقد تعددت فى ذلك الأحاديث

استقبال القبلة. فكثير من الاحاديث تذكر ان رسول الله كان يستقبل القبلة عند الدعاء حتى فى احلك المواقف.

الدعاء ثلاثا ففى الحديث : (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُعْجِبُهُ أَنْ يَدْعُوَ ثَلَاثًا وَيَسْتَغْفِرَ ثَلَاثًا)

رفع الأيديففى الحديث عن النبى : "إن الله حيى كريم يستحى، إذا رفع الرجل يديه أن يردهما صفراً خائبتين"

خفض الصوت بالدعاء بين المخافتة والجهر.قال تعالى (واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصآل ولا تكن من الغافلين)

أن يبدأ الداعي بنفسه إذا دعا لغيره ويشمل غيره إذا دعا لنفسه كأن يقول (اللهم اغفر لى وللمؤمنين والمؤمنات)

الشروط الباطنة:

الإخلاص لله تعالى في الدعاء‏:‏ {‏فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ‏}

الثقة بالله فهو الحق، القادر على كل شيء سبحانه ففى الحديث: (ما من عبد يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته في الدنيا، وإما أن تدخر له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من الشر مثل ذلك)، قالوا يا رسول الله: إذن نكثر قال: (الله أكثر).

الخشوع و التذلل: فمن شروط قبول الصلاة والدعاء: الخشوع، وهو الذلة وحضور القلب والخضوع لله تعالى.

أكل الحلال: فمن شروط قبول الدعاء الابتعاد عن الحرام خصوصاً في المأكل والمشرب والملبس، ففى الحديث (أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة)

ندعو الله ان يجعلنا ممن يستمعون فيعقلون فيعملون فيقبلون والحمد لله رب العالمين




منقـــول