هذه فتوى الشيخ ابن باز رحمه الله
لهذه القصة
و لست كاتبة و لكنى ناقلة و الدال على الخير كفاعله
فإن أصبت فمن الله و رسوله
و إن أخطأت فمن الشيطان
و أعوذ بالله من مكره .....
قصة دعاء يستغيث منه الشيطان ؟
سؤال:
أود السؤال عن دعاء يتناقل الآن في المنتديات
بعنوان :
" دعاء يستغيث منه الشيطان " ،
وهو ورد في الأثر عن الإمام محمد بن واسع :
" أنه كان يدعو الله كل يوم بدعاء خاص ، فجاءه شيطان وقال له : يا إمام ! أعاهدك أني لن أوسوس لك أبدا ،
ولن آتيك ولن آمرك بمعصية ، ولكن بشرط أن لا تدعو الله بهذا الدعاء ، ولا تعلمه لأحد . فقال له الإمام : كلا !
سأعلمه لكل من قابلت وافعل ما شئت . هل تريد معرفه هذا الدعاء ؟ كان يدعو فيقول :
" اللهم إنك سلطت علينا عدوا عليما بعيوبنا ،
يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم ،
اللهم آيسه منا كما آيستـه من رحمتك ،
وقَنِّطه منا كما قَنَّطـته من عـفوك ،
وباعــد بيننا وبينه كما باعـدت بينه وبين
رحمتك وجنتك "
فهل يصح هذا الأثر ؟ وجزاك الله الجنة .
الجواب:
الحمد لله
في هذه الحكاية جانبان اثنان لا بد من التنبيه عليهما :
أولا :
شرعية كلمات الدعاء المذكورة عن محمد بن واسع رحمه الله ، فهي جمل صحيحة المعاني ، مستقيمة المقاصد ،
ليس فيها ما يستنكر ولا ما يستغرب ، فالدعاء بتقنيط الشيطان من إغوائك وإضلالك له ما يشهد له ،
وليس اعتداء في الدعاء ، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الشيطان يصيبه اليأس من العباد في بعض
الأزمان والأحيان ، فقال :
( إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ )
رواه مسلم (2821)
وليس بمستنكر أن يسأل العباد ربهم أن يحقق لهم ذلك ويعصمهم من الشيطان ، وهو من جنس الاستعاذة
بالله تعالى من الشيطان الرجيم ، فلا حرج على مَن
دَعا به وسأل الله تعالى بما جاء فيه ، من غير اعتقاد فضل خاص أو أثر معين لكلماته ، بل يعتقد أنها كغيرها من كلمات الدعاء ، الصدق والإخلاص فيها هو سبب قبولها ،
وليس شيئا غير ذلك .
ثانيا :
أما عن وقوع الحادثة المذكورة ومجيء الشيطان إلى محمد بن واسع ومخاطبته بذلك الكلام ،
فهذا لا نستطيع أن نؤكده ، ولا ننفيه أيضا ،
والسبب
أننا لم نجد سند هذه القصة في كتب الأثر والرواية ،
كما أننا لا نرى في مقصودها شيئا مستنكرا
يستحق التكذيب :
فكلمات الدعاء مقبولة شرعا وهي كالاستعاذة ،
والشيطان يتصاغر عند الاستعاذة بالله ،
وأشد ما يجده إذا حالت رحمة الله بينه وبين العباد ،
فقد استكبر هو عنها فلا يريد أن تنال أحدا من الخلق .
أما تفاصيل القصة فلعل الأقرب أنها رؤيا منام ،
وليست حقيقة واقعة ، وإن كان الشيطان يعرض للبشر بصورة رجل ،
كما عرض لأبي هريرة رضي الله عنه حين وكَّله النبي صلى الله عليه وسلم بحفظ مال الصدقة . رواه البخاري معلقا
(3275)
وفي كتب السير كثيرٌ من القصص المشابهة ،
ولم نر أحدا من أهل العلم يعقب عليها بالتكذيب والنفي . انظر كتاب
"سلاح اليقظان لطرد الشيطان" للشيخ عبد العزيز السلمان (ص/15)
ومحمد بن واسع من أئمة العلم والدين ، توفي سنة (123هـ) وكان من عباد أهل البصرة وأفضلهم ،
حتى قال فيه سليمان التيمي :
" ما أحد أُحِبُّ أن ألقى الله بمثل صحيفته مثل محمد بن واسع " انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" (6/119) ، فلا يستبعد أن الشيطان يئس من إغوائه وإضلاله
فجاء يطلب منه الكف عن الدعاء عليه .
ورغم ذلك فالجزم بثبوتها خطأ أيضا ،
إذ لم نر من ذكرها إلا أبو حامد الغزالي في
"إحياء علوم الدين" (3/38)
ومِن المعلوم أن كتاب "الإحياء" يحوي الكثير من الأحاديث والآثار والقصص الضعيفة والموضوعة ،
فلا يُركن إلى نقله .
جاء في "فتاوى الشيخ ابن باز" رحمه الله
(26/129-130) :
" السؤال :
قال محمد بن واسع رحمه الله :
كنت أقول صباحا ومساء : " اللهم إنك سلطت علينا عدوا بصيرا بعيوبنا ، مطلعا على عوراتنا ، يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم , اللهم فآيسه منا كما آيسته من رحمتك , وقنطه منا كما قنطته من عفوك , وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين جنتك .
قال محمد بن واسع : فرأيت إبليس في المنام فقال : لا تعلم هذا الدعاء لأحد فقلت : والله لا أمنعه من مسلم !
فما رأي سماحتكم بهذا الدعاء ؟ وهل يجوز الدعاء به ؟
فأجاب عنه سماحته بتاريخ 18/ 12/ 1414هـ .
محمد بن واسع الأزدي البصري من صغار التابعين ، ومن الثقات العباد رحمه الله .. وهذا الدعاء لا بأس به ، ولم أقف عليه في ترجمة محمد المذكور في "البداية" لابن كثير .
ويكفي عن ذلك التعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، كما قال سبحانه :
( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) الأعراف/200 ، وقال سبحانه :
( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ )
النحل/98
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله من الشيطان في صلاته وغيرها بقوله : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . وربما قال : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه .. وقد فسر أهل العلم الهمز بالصرع ، والنفخ بالكبر ، والنفث بالشعر ، يعنون بذلك المذموم ، والله ولي التوفيق " انتهى .
والخلاصة :
أنه لا ينبغي الجزم بثبوت مثل هذه القصة ؛
إذا لم ترد مسندة في كتاب ،
ولم ترد أيضا في كتاب يتحرى الدقة ،
وإن كان الدعاء لا بأس به ، ولا نكارة في معانيه ولا ألفاظه ، من غير اعتقاد أن يترتب عليه فضيلة معينة ،
ولا ما جاء في القصة ، ولا غيرها من الفضائل ،
ومن غير أن يتخذ ـ أيضا ـ وردا ثابتا ، كالأوراد
التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم .
والله أعلم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
لا للبدع ولست محدثة بل ورد عن أحد التابعين
و فى الإفتاء
ما يؤكد صحة الأمر و لكن لا يكن كورد يومى
هذا و الله أعلى و أعلم
مع تحيات
فريق الفجر الساطع
الفجر هو الأمل








رد مع اقتباس


المفضلات