تتعاقب أمواج السنين على ساحل الحياة فتنفي الخبث, وتطرح الغثاء, وتركم الأحداث, ويزداد سجل التأريخ صفحة بعد صفحة , وابن آدم بأمر الله محمول على هذه الأمواج تتقاذفه من هنا وهناك , والفلك الدائر يتحرك بإذن الله فيلفظ القشر , ويصفّي الأكدار, ويحفظ اللباب.....
أيها الأحبة !
في استقبال عام وتوديع آخر , تأملوا وتدبروا! اقرأوا ما خطّ التاريخ في صفحته التي طواها الدهر بالأمس...أجل ..إنه يملك بين جنباته أحداثاً وأحداثا..
فكم مات فيه أناس؟
وكم خلق فيه فيه آخرون ؟,
وكم سعد فيه قوم ؟ ,
وشقي فيه غيرهم؟...وكم وكم...
كأنوا بالأمس معنا نجالسهم , نضاحكهم , ونسامرهم ,
لازالت صورهم في أذهاننا ,
وصدى أصواتهم يقرع أبواب آذننا,
ولكن...( وتلك الأيام نداولها بين الناس),
لابد أن نجعل من هاجس الذكرى منادياً يذكرنا بسنن الله في الكون ...
يذكرنا بقول الله عز وجل ( يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار....)
كل هذا ولا أزال أتساءل عن ذلك الحول الكامل , إنه ذهب وانتهى , إنه مضى , لكن هاجس الخير يحثنا, وهو يستفهم منا..
ماذا قدمنا ؟
ماذا ربحنا ؟
ماذا خسرنا؟...
والجواب

علمها عند ربي في كتاب لايضل ربي ولاينسى)
مما قال التهامي -رحمه الله-:
المفضلات