الحمدلله وبعد: أيها الأحبة والأخوة!

تتعاقب أمواج السنين على ساحل الحياة فتنفي الخبث, وتطرح الغثاء, وتركم الأحداث, ويزداد سجل التأريخ صفحة بعد صفحة , وابن آدم بأمر الله محمول على هذه الأمواج تتقاذفه من هنا وهناك , والفلك الدائر يتحرك بإذن الله فيلفظ القشر , ويصفّي الأكدار, ويحفظ اللباب.....


أيها الأحبة !
في استقبال عام وتوديع آخر , تأملوا وتدبروا! اقرأوا ما خطّ التاريخ في صفحته التي طواها الدهر بالأمس...أجل ..إنه يملك بين جنباته أحداثاً وأحداثا..


فكم مات فيه أناس؟
وكم خلق فيه فيه آخرون ؟,
وكم سعد فيه قوم ؟ ,
وشقي فيه غيرهم؟...وكم وكم...
كأنوا بالأمس معنا نجالسهم , نضاحكهم , ونسامرهم ,
لازالت صورهم في أذهاننا ,
وصدى أصواتهم يقرع أبواب آذننا,
ولكن...( وتلك الأيام نداولها بين الناس),
لابد أن نجعل من هاجس الذكرى منادياً يذكرنا بسنن الله في الكون ...
يذكرنا بقول الله عز وجل ( يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار....)
كل هذا ولا أزال أتساءل عن ذلك الحول الكامل , إنه ذهب وانتهى , إنه مضى , لكن هاجس الخير يحثنا, وهو يستفهم منا..
ماذا قدمنا ؟
ماذا ربحنا ؟
ماذا خسرنا؟...
والجواب علمها عند ربي في كتاب لايضل ربي ولاينسى)
مما قال التهامي -رحمه الله-:


حكم المنية في البرية جاري
ماهذه الدنيا بدار قرار
بينا يُرى الإنسان فيها مخبرا
حتى يُرى خبراً من الأخبار
طبعت على كدر وأنت تريدها
صفواً من الأقذاء والأكدار



وهذا لعمر الله غاية المستحيل ,
فيا أيها الأحبة إننا لفي حاجة وحاجة ماسة لنقف ونتفكر فيما مضى وذهب...فقد انصرم مع العام أعوام , وانطوت مع الأيام أيام , والنتيجة الحتمية التي لامفرّ منها ولا مهرب من حقيقتها هي أننا سنرى كل ذلك ...
فمن وجد خيراً فليحمد الله ,
ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه ,
والعتب أولا وآخراً عليه ,
وستذكرون ماأقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد , واسغفره من النقص والتقصير والخلل وكل ذلك عني ولاحول ولاقوة إلا بالله العظيم.

كلمة بسيطة مع إقتراب عام جديد ونحن علي أبواب نهاية عام نحن فيه

دمتم في حفظ الرحمن ورعايته









منقـــول


...