شاهدت هذا الفتى مرات عديدة فقد كان يسكن فى المبنى المواجه لنا بالإضافة إلى ذلك كان
معى فى نفس الصف ونفس المدرسة، وكان شديد الوسامة ولكن فى وجهه تظهر أثار بعض
الخدوش الحادة التى قاربت على الاختفاء، وكان والده يكره بشدة وكان المدرسون لا
يتعاملون معه الإ إذا تطلب الأمر ،ولم يكن لديه أصدقاء ،كنت أشاهده فى ملعب المدرسة
يجلس وحيداً يتأمل السماء بخوف وترقب ،وفى يوم من الأيام حاولت أن اتكلم معه لكنه
جرى مبتعداً ،كان يأتى فى بعض الأيام محمر العينين ، نظرت
إليه فى تعجب وقلت فى نفسى:لما لم ينم هذا الفتى ليلة أمس؟
مرت أيام كثيرة وأنا أحاول مصاحبة هذا الفتى ولكن رده الوحيد هو الجرى السريع ،
حاولت فى أحد المرات الذهاب إلى بيته ولكنه أغلق الباب فى وجهى .
كانت الأيام كلها متشابهة هذا الشهر ولكن ليلة اكتمال القمر لم تكن كذلك ، فقد كنت
انظر من نافذة حجرتى عندما شاهدت شئ غريب يجرى فى الشارع لم أعره اهتمامى فى
المرة الأولى ولكن بعد مدة طويلة سمعت صوت أعيرة نارية من الخارج وعندما ذهبت لأنظر
من الشباك شاهدت هذا الشئ الغريب وهو يدخل إلى بيت ذلك الفتى، وعندما نظرت إلى
السماء كنت قد فهمت كل شئ.
فى الصباح الباكر استيقظت وتكلمت مع أيى عن الذى رأيته ليلة أمس فقال لى: إن هذا
الفتى ليس ابن أصحاب تلك الشقة ولكنه ابنهما بالتبنى، وذلك الشئ الذى تتحدث عنه
شاهدته قبلك ولم أعره اهتمامى وأرجو أن تفعل مثلى.
ذهبت إلى المدرسة وعندها اكتشفت أن مدير المدرسة قد قتل ، وعندما أتت فترة الاستراحة
وجدت الطفل يجلس وحيداً ويبدو على وجهه الحزن والخوف الشديدين ، فذهبت إليه وقلت
له : لما كل هذا الحزن ؟
فنظر إلى فى مرارة: وقال وما شأنك أنت؟
فقلت: أود أن نكون أصدقاء .
فقال: وأنا أرجو الإ ارتكب جريمة أخرى.
وفى الشهر التالى وعند اكتمال القمر كنت مستعداً للامساك بهذا الشئ ، نظرت من الشباك
وانتظرت طويلاً حتى سمعت صوت صراخ يأتى من أسفل المبنى فجريت وامسكت بسكين
أبى الفضية ونزلت بسرعة فوجدت شئ يشبه الكلب لكنه أضخم وأقوى يغطيه الشعر يجر
شخصاً من قدمه فجريت بإتجاهه وغرزت السكين فى ظهره فتألم بشدة ثم نظر إلى وأطاح
بى على الأرض ،ولم استيقظ الإ فى الصباح الباكر فوجدت نفسى أنام على سريرى وأبى
وأمى يجلسان بجوارى وينظران إلى فى غضب، فقال أبى: لقد كدت تموت ليلة أمس .
ثم ردت أمى:إذا لم يرجع أباك متأخراً من العمل لكنت فى عداد الأموات.
فقلت : وأين ذلك الوحش ؟
فقال أبى: أظن أنه قد مات، فقد أفرغت رصاص بندقيتى عليه.
حزنت حزناً شديداً فقد كنت أعتقد أن ذلك الوحش هو الفتى نفسه الذى يسكن فى المبنى
المجاور لنا.
لم استطع الذهاب إلى المدرسة لمدة ثلاث أيام ، وفى اليوم الرابع نزلت من المنزل متجهاً إلى
المدرسة فوجدت هذا الفتى يتجه إلى وهو يمد يديه قائلاً:شكراً جزيلاً.
فقلت له :لما؟
فقال : لقد قتلت هذا الوحش الشرير الذى هو فى نفس الوقت أبى بالتبنى .
فقلت له غير مصدقاً : حقاً !
فرد مسرعاً : نعم.
فقلت: ولكنك قلت ...
فقاطعنى مسرعاً: نعم قلت ذلك، فقد كنت أعتقد أنى الوحش فقد كنت أرى غرفتى محطمة فى الصباح.
وأخذ يحكى لى القصة كاملة ومن يومها أصبحنا صديقين حقيقيين
هذا الموضوع منقول
بلغ عنه الادارة ان كان مخالفاً






المفضلات