ليس هناك عذر لمؤمن يمنعه من أداء الصلاة في وقتها يقدمه لربه ويقبله ربه ، إلا إذا كان مسافراً سفراً شرعيا ضروريا ، فله أن يقدم أو يؤخر ، أو إذا كان مريضاً منعه الطبيب المسلممن مغادرة فراشه
ومعنى السفرالشرعي: هو أن يكون مسافراً إلى العمرة ، أو إلى الحج ، أو لطلب العلم، أو لزيارة مريض، أو لحضورجنازة مسلم ،أو لبرالوالدين، هذه هي الأسفار الشرعية
لكن لو كان هناك من يسافر للمصيف، فلا عذر له أن يؤخر الصلاة عن وقتها ، أو يسافر لحضور مباراة، فإن ذلك ليس بعذر شرعي ، لأنه يلزم أن يكون عذرشرعي تقره الشريعة ، فالأعذار يجب أن تكون من لائحة الأعذار ، التي وضعها النبي المختار، ويقبلها العزيز الغفار عز وجل
ولا يلتمس أحد من نفسه لنفسه الأعذار ، لأن هذه مصيبة المسلمين في هذا العصر ، فمثلا إذا زارني صديق ، أو إذا كنت أزور صديقا وحان وقت الصلاة ، ما علىَّ وما عليه إذا قلت له :يا أخي هيا بنا نصلي ، ثم نتم الحديث بعد الصلاة ؟
وإذا استحييت أن أقول له ذلك ؛ فإن هذا حياء لا يحبه الله ، ويبغضه سيدنا رسول الله ،لأنه ليس بعذر ، وحتى لو كان على غير ديني - أي غيرمسلم- وحان وقت الصلاة ، فيجب أن أظهر له تعظيمي لشعائر ديني، فأقول : بعد إذنك سأصلي ، ثم آتي لأكمل معك الحديث ، فإنه بذلك سيحترمني ويعظمني عندما يجدني أعظم شعائر ديني
لكن هل من الأعذار أن أتكلم مع واحد في بيتي ، أو على مقهى ، والآذان يؤذن ولا ألبي الآذان؟ كلا، فإن هذا ليس بعذر ، إذا كان الحَبيب صلى الله عليه وسلم ، تقول في شأنه السيدة عائشة رضي الله عنها : كان صلى الله عليه وسلم يجلس معنا ، يحدثنا ونحدثه ، فإذا حان وقت الصلاة فكأنه لايعرفنا ولا نعرفه
فهذا فعله حتى مع أولاده وأهله ، لأنه عند الآذان يلبي الآذان ،ويجب علينا جميعاً أن ندرِّب أولادنا على ذلك ، فإذا أذّن المؤذن أقول لمن يتكلم منهم : انتظر يا بني ولبِّ الآذان ، فإذا لم نعلّمهم نحن؟ فمن إذاً الذي سيعلمهم؟
وإذا تصل بي واحد بالتليفون عند الآذان ؟ فإن مثل ذلك لا يعرف أدب الإسلام ، فعلي أن أقول له انتظر ، ثم اتصل بعد الآذان ،ولذلك فإني أتضايق ممن يتصل بي عند الآذان - إلا إذا كان من دولة خارج مصر، لأنه لا يعرف مواعيدنا وبذلك تكون ضرورة – فوقت الله لا نسمح به لمخلوق سوى الله عز وجل ، فهو الخالق الأعظم جل وعلا ، وهذا وقته
وقد علمنا سادتنا الصالحون أنني إذا كنت مسافراً وسمعت الآذان فعلىَّ أن أردّد الآذان، وإذا كنت في جماعة ولا أستطيع النزول أعتذر إلى ربي عن تأخير الصلاة ، حتى أصل إلى محطةالوصول، أو إلى أقرب مكان ، وأقول سامحني يا رب لأنني مسافر إلى أن أصل ، لكن إذا كانت سيارتي ، فعلي أن أنتظر وأصلي
حتى أنهم كانوا يقولون لنا : صلِّ واركب لا تنكب، وهذه حكمة علمها لنا السادة الصالحون ، فمن يصلي ، يكون في حفظ الله ، فمن أين تأتي له النكبات؟ لكن أقول سأصلي بعد أن أصل ، من أين أضمن أنني سأصل؟ فعلى أن أصلي أولا ، ثم أركب ، وبذلك أكون دخلت في قول الله {هُوَالَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} {22} يونس
فهوالذي سيسيرني ويحفظني بحفظه عز وجل وكان أصحاب رسول الل هكما ورد في شأنهم من فاتته تكبيرة الإحرام الأولى في الصلاة ، يتلقى العزاء منهم لما فاته من الأجر والثواب وفضل الله ثلاثة أيام ، ومن فاتته صلاة الجماعة الأولىمع الإمام ، يعزونه لمدة أسبوع ، وذلك للكرب الذي أصابه ، والغم الذي نزل عليه ، لأنه حُرم من فضل الله ، ومن كرم الله الذي ينزله ويفرغه الله على المؤمنين الذين يؤدون الصلاة في أول وقتها ، فقد قال صلى الله عليه وسلم {أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ ، وَوَسَطُ الْوَقْتِ رَحْمَةُ اللَّهِ ، وَآخِرُ الْوَقْتِ عَفْوُ اللَّهِ}[1]
وهل يستوي من يصلي في وقت الرضوان ، ومن يصلي في وقت المغفرة؟ كلا ، ووقت الرضوان يعني أنه سينهل من كنوز الرضوان {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ} {72} التوبة
فهذاهو أول أمر في منهج محبة الله ، للعبد الذي يريد أن يحبه مولاه ، ومثل هذا يدخل في {سَبْعَةٌيُظِلُّهُمُ اللّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ ....... وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ}[2]
لأنه عندما ينتهي من الصلاة ، يكون معلقا بالصلاة الثانية ، ومترقبها ، ومنتظرها ، وبذلك يكون في صلاة طوال اليوم ، فعندما ينتهي من صلاة الظهر، ينتظرصلاة العصر، حتى وهو في عمله ، وعندما ينتهي من صلاة العصر ، ينتظرالمغرب ، وهؤلاء يقول فيهم الله {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} (9) المؤمنون
ومثل هذا في صلاة دائمة لأنه في انتظار الصلاة ، ووقته كله مع مولاه جلَّ في علاه
{1}عن أَبي محذُورةَ رضيَ اللَّهُ عنه في جامع الأحاديث والمراسيل
{2}صحيح الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه





رد مع اقتباس

المفضلات