بديع صقور
ولد في بيت علان (اللاذقية) 1949.
أهلية تعليم - إجازة في الدراسات الفلسفية والاجتماعية/ جامعة دمشق/ شهادة معهد في اللغة الإسبانية/ من المعهد العربي الإسباني في تشيلي/.
مدرس علم نفس وتربية في معهد المعلمين باللاذقية.
عضو جمعية الشعر.
مؤلفاته:
1-مرفأ طائر الظهيرة -مجموعة قصص- دار الثقافة- دمشق 1980.
2-الدفتر البري لأعشاب البحر -نصوص شعرية- دار الحوار-اللاذقية 1986.
3-جدار الماء -نهر الشقائق- نصوص شعرية.
4- شقائق الخريف- شعر- دار أرواد طرطوس 1992
5- جلنار البحر- شعر- اتحاد الكتاب العرب 1995
6- تحت فيء النجوم - شعر- دار الجمهورية دمشق 1997
7- شمال المغيب- قصص- دار الجمهورية دمشق 1999
8- يرثُ البحرَ الغبار- شعر- دار الجمهورية دمشق 2000
9- خريف المطر - قصص- دار الجمهورية دمشق 2000
10- أبعد من زهرة النهار - نصوص- وزارة الثقافة دمشق 2001
11- حاضر ان دائماً- شعر- دار الجمهورية دمشق 2001.
-----------------
ظلال الحنين
تسكنين مرفأَ الروحِ
نرفعُ شراعَ القلبِ،
ونبحرُ
فوقَ أغصانِ البحرِ تتزاحمُ
عصافيرُ الموجِ .
هكذا إذن يسكننا الخوفُ
مساءٌ معتم سيكونُ فاتحةَ النومِ.
لعلك تدركين أنَّ الموجةَ حين
يلفظُها البحر، بعيداً، في غابة الرمل
لن تكون قادرةً على الغناءِ،
ولن تستطيعَ حمل البشائر.
( ( (
هكذا تحملُ القبراتُ صلواتِها المعتادةَ
وتنثُرها على هامةِ الضبابِ الكسولِ
ليسَ لهذهِ القبراتِ مرفأٌ .
إذنْ؟ من سيمدُ حنينَه ليصيرَ غصناً
تقفُ عليه؟
من سيسكب الينابيعَ في كفِ الجرار
ويروي عطشَها القديمَ؟
قبل أن تصيرَ الحناجر يابسةً كالحطبِ.
( ( (
وهكذا يبتعدُ ظلك
فتغدو المدنُ موحشةً أكثرَ من الغاباتِ،
يابسةً كالقديدِ
هكذا يبتعدُ ظلك
نهيمُ في براري المدينةِ
نُضيعُ اتجاهاتِ الشروقِ.
برية نحملَها ونجري على
ضفافِ الشوكِ
تدق الغابةُ مساميرَها
أقدامَنا داميةٌ
تقْصرُ الدربُ،
ونصنعُ للغابةِ درجَ غيابٍ مُطعمٍ
هذه أصابعُنا شاهدٌ أولْ
شاهدٌ أخيرُ على ما اقترفَه القرنفلُ
بعثر عطرَهُ على البراري
لم يخْفِ ابتسامَتهُ عندما أقبلَ ظلك،
وقفَ تحتَ قوسِ المحكمةِ
وكان يبتسمُ.
---------------------
شجرة الغربة
فوق حجارة نهر من صدأ
سال دمهم الجميل
بين شرايين الأرصفة
تجمد دمهم،
وأقفرت تلك الشوارع.
( ( (
طلع من أصابع البحيرة كفجر
زمنٌ حملنا له الندى
وكان مطلعاً لحلم يتيم
زمنٌ يسترخى فوق سرير العتمة
لن تعلم أين سترحل سفنهم
تلك التي كانت ترسو
في برزخ الأيام.
( ( (
صوتك هشيم في مدنٍ
تمتهن الضياع
صوتك جليد يسور
معصم القلب.
أغانيهم ركامٌ داخل كهوف رؤوس
تبحثُ عن الأمجادِ الراحلة
إلى جبال الجليد.
( ( (
ليلاً يعلو شجر الغربة
تتقصف أحلامنا فوق
شواهد القبور
تضيق مداخل الصباح
تتسع بوابات الرحيل.
( ( (
بين حرائقِ المدن
نفتش عن فراشات ملونة
والشمس على وشك الغياب.
( ( (
شمالاً يغني
جنوباً يغني
محراثه يثلم وجه الأرض
بين تضاريس الخطوط
سقطَ جدي،
بالقربِ منه كانت عصافير
تلتقطُ حباتِ القمح
شمالاً يغني
جنوباً يغني.
( ( (
قبل أن يسقطَ جدي
غنى مواويله للسفوح المنحدرة
صوب وديان العمر السحيق
وقبل أن يسقطَ جدي
وراء شجر الغربة،
لوح مسلماً على الجبال
وعلى الطيورِ،
وعلى ربيعهِ الذي كان.
------------
صباح رمادي
في يدهِ الصغيرةِ،
كتابٌ من الغيوم ،
رسوماتٌ حزينة،
وطيورُ موت .
يرنو الغريبُ لنافذةِ البحر
دمٌ ينزفُ أغانيه كفَّ المحيط:
بعيدةٌ هي الأرض
بعيدةٌ هي السواحل
بعيدةٌ بيت علان ..
شجرةُ الخرنوبِ، قد تعصفُ
بها الأيامُ الماجنة .
بعيدةٌ تلك الصنوبراتُ التي
تقاربُ العشرين
آهٍ! ربما فقدْتُ واحدةً منها،
ربما سقطت تحتَ فأسِ الريح؟
( ( (
غريبٌ وحفنةٌ دم
بقايا ترابٍ أبيضَ،
هناكَ، يحتضنُ كلَّ العظام،
والوجوهِ التي كانت تبتسمُ
أيه! أينَ سترقدُ يا صاحبي؟
هنا؟
هناكَ؟
بينَ الرمالِ،
تحركُ عظامُك أمواجَ المحيط
صباحَ المحيطِ الغريب
صباحَ المدنِ الغريبة
صباحَ اللغةِ والوطنِ الغريب.
( ( (
صباحَ رجلٍ غريب،
دائرةٍ صفراءُ، وسريرٌ أبيض
دمٌ ساخنٌ يركبُ زورقَ الغيم،
بمجذافيه يضربُ بابَ الميناء .
بلا مرفأ أيها الدمُ الراكبُ زورقَهُ
ماتت المرافئُ أيُّها المسافرُ
صار البحرُ صدرَ النهاياتِ
آخرُ المرافئ باردةٌ يا ..
أيُّها الصدرُ
يا .. أيَّتها المسافات
ويا .. أيُّها الوطنُ البعيدُ.
( ( (
صباحٌ رماديٌ
صباحُ غريبٍ يجوبُ أنهارَ صدرِهِ
يلملمُ عصافيرَ دمِهِ المزمعةِ على الرحيلِ .
صباحٌ رماديٌ يخبيءُ في عيونِهِ،
خيوطَ شمسٍ كانتْ تشرقُ فوقَ
شاطئ قبر مغمسٍ بأحجارِ الرحيلِ.
( ( (
صباحٌ رمادي يُغلِق نوافذَ الغيمِ
غريبٌ يرسمُ بعينيه فوقَ
دفترِ المحيط:
حدودَ قريتهِ الصغيرةِ
حدودَ وطنهِ الفسيحِ
مسالكَ الدروبِ
ومباهجَ الطفولةِ .
غريبٌ وحزمةٌ من الموجِ
ليلٌ مرصوفٌ بالشواهدِ
صباحٌ يتأبطُ كتابَ غيومٍ صغيرٍ .
منقول
المفضلات