فاديا غيبور
ولدت في سلمية -حماة 1948.
إجازة في اللغة العربية.
تدرس الأدب العربي في ثانويات مصياف وحماة نشرت قصائدها الأولى في الصحف والمجلات السورية.
عضو جمعية الشعر.

نائب رئيس اتحاد الكتاب العرب 2005

مؤلفاتها:

1-للمرأة لغة أخرى -شعر- دمشق 1993- اتحاد الكتاب العرب.
2-ولكني عشقت الأرض والإنسان -شعر- دمشق 1994.

3- مزيدا من الحب - 1997

4- لدم كهذا 1999

5- أرتب اشواقي و ابوح 2000
6- نصف غناء و حلوى 2002


من اشعارها


أنا لاأريدك عاشقاً كالآخرين

وتعودُ.. تغمرُك الظّلالُ بسحرها‏
لاشيء يستلبُ انعتاقك من حدودِ الحزنِ‏
فالدّنيا بخير...‏
وتروحُ تحلمُ هائماً برفيفِ أجنحةِ العصافيرِ‏
الصغيرةِ وهي ترقصُ في يديكْ‏
وتدقُّ بابَ العيدِ‏
تفتحُهُ أحاديثُ الأصابعِ‏
حين تركضُ نحو ضحكتها وتهمسُ:‏
"كلّ عامٍ والدروبُ نديّةٌ بالعاشقين"‏
عندَمتَ أغنيةً...‏
ورحتَ ترشها فوقَ الغيومِ‏
فأرسلتْ مطراً... وكانَ الصّحو ينذرُ‏
بانتشارِ القبلةِ الأولى‏
على ثغرِ ابتسامتكِ الوضيئةِ‏
وانتشى قمرُ الطفولةِ‏
فوق أكتافِ المزارعِ‏
فابتدّتْ رقصاتها ولهى‏
بأغنيةٍ يردّدها صباحَ العيدِ‏
آلافُ الأحبةِ‏
كلّ عامٍ والحياةُ جميلةٌ‏
لم تذبل الأشعار فوقَ بطاقةٍ‏
أرسلتها لحبيبةٍ‏
كانت تزورك طفلةً‏
وتنازَعتكَ الذكرياتُ‏
وأنت ترسمُ غابةً‏
شجراً مديداً... يستطيلُ إلى السّماءِ‏
يرودُ غيمَ الأمنياتِ‏
فيرتمي مطراً‏
وينهمرُ البهاءُ على الحدائقِ‏
والقصيدةُ..‏
تفتحُ اللحظاتِ للمطرِ الجميلْ‏
فانهضْ إلى فرحِ الفصولْ‏
واضحك‏
أحبّكَ ضاحكاً‏
أنا لاأريدُك عاشقاً‏
كالآخرين‏
هذا المدى رحبٌ‏
ويتّسعُ الفضاءُ لضحكتينِ صغيرتين‏
ولحزمةٍ من دفءِ صوتك‏
إذ يسافرُ في دمي‏
كيف ارتحلتَ إلى التناسي‏
بعدما أدمنت فيك توحدي‏
وتشردي.. وجعلتُ حبّك‏
بوحَ نايٍ.. في فمي‏
أنا لا أريدك عاشقاً كالآخرين‏
هذا المدى رحبٌ‏
وتتسع السماءُ لهامةٍ مرفوعةٍ‏
ولقبضةٍ من عنفوان الأرضِ‏
بعض شموخِها‏
لقصيدةٍ ترتادُ آفاقَ التألقِ‏
حينَ ترسِلُها شفاهكَ‏
عبرَ إيراقِ البنفسجِ‏
واقترافِ الصبوة الأولى‏
ليومٍ... فيه يبتكرُ التذكرُ‏
أغنياتِ الوقتِ والفرحِ القديمِ‏
فأنثني نحو ارتيابي‏
واعتناقي كذبةَ الصّمتِ المعبأ بالهوى‏
متناثراً في أضلعي‏
مطراً... نجوماً.. ياسمينْ‏
أنا لاأريدُك عاشقاً‏
كالآخرين‏
فاضحكْ.. أحبّكَ ضاحكاً‏
كالأقحوان على سرير النّهرِ‏
يغزلُ حلمَهُ‏
في لحظةٍ مغسولةٍ بالضّوءِ‏
يحملُ دفأها‏
ويمدُّها‏
كي تستحيلَ إلى سنين‏
لو... يبتدي زمني لأجلك أبتديهِ‏
بوردةٍ... وبضحكةٍ جذلى‏
تزغردُ فوقَ ثغرِ قصيدتي‏
لو... ترجعُ النبضاتُ نحو ربيعها الأحلى‏
رسمتُّكَ فوقَ أوراق اليفاعةِ‏
حلمَها المجنونَ‏
رّياها المعبأ بالعطورْ‏
وعدوتُ نحوكَ مهرةً عربيةً‏
لاالريحُ تجرحُ وجهها‏
لاالعابراتُ من الهمومِ تلفّها‏
لاغربةُ الكلماتِ تسرقُ صوتَها‏
لكنني...‏
لم أستطعْ غير احتواءِ الحلمِ‏
في زمنِ المواجعِ‏
فابتكرْ لمواجعي أثوابها‏
أنت احتمالُ النبضةِ الأغلى‏
تمادَت في دمي...‏
فاكتبْ دمي‏
ورداً خضيلا واختصرْ آهاتهِ‏
وابدأْ صعودك في أغانيَّ الجديدةِ‏
وانبعثْ...‏
زمناً جديداً للصفاءْ‏
واضحكْ.. أحبّكَ ضاحكاً‏
أنا لاأريدك عاشقاً‏
كالآخرين‏



/



... ومـضــات...

الموسم يقترب الليلةَ‏
من ميلاد الغيمة‏
تتشظى الغيمة ورداً‏
فّلاً... حبقاً‏
أجمع منها مايكفي‏
كي أنسج ليديك‏
الهمساتِ... الأولى‏
-2-‏
أقبلْ.. تقبلْ‏
وافتح أبواب القلب الموصد.. تفتحْ‏
تمتد قرابينك بين سمائي‏
وبين النهر العاتي‏
أدخل أمواهك‏
أزهر مثل شجيرة دردار‏
كانت تتأوه في ظمأ‏
منذ زمان التكوين وسفر الطوفان‏
-3-‏
أتسعّفُ قرب ضفافك جذلى‏
كم أدنيت إليّ مياه حنينك‏
وتدانيت‏
فاسّاقطَ مطرُ القلبِ زهوراً‏
وتناءيت‏
وأنا مابين تدانيتَ.. تناءيت‏
ضيعتُ أريجَ بساتيني‏
وانطفأت أحلام قناديلي‏
ورؤاي العبقيةُ‏
داهمها حراسُ الكلماتِ وغلّوا كفّيها‏
فاستنسرَ فوقَ شفاهي الصوتْ‏
-4-‏
تدخل مملكتي‏
تحتلّ نوافذ أيامي‏
تهدر أسرار القلبِ‏
وترميه كعصف مأكول‏
-5-‏
أتدثر بالكلمات‏
أبثك أشواقي‏
أترفق بالأشواق‏
فتكتحل اللحظة بالآهات البيضاء‏
أتلو أوراد الحب العذريِّ‏
فيشتحبر الألقُ الصافي‏
عشباً قرب ضفاف الماء‏
-6-‏
أفتتح مراسيم الحبّ‏
أفتش عن كفيك الدافئتين‏
وتقتربان رويداً من كفيّ‏
فأشرع كلماتي للضوء‏
أغني‏
أرسم عبر رنيم غنائي‏
رحلتنا القادمة إلى‏
أوردة الأحلام‏

-7-‏
أكفكف دمعة حيرى‏
تحاول أن تكون ندى‏
وأصنع ضحكة بيضاء‏
أطلقها...‏
تصير مدى‏
رياح الغزو قادمة‏
وقادمة إليك غدا‏

/


أوراق هاربة من السّيرة الذاتية

لأنك سرّ هوىً وانتماءْ‏
لهذا الترابِ المحنى ببوح الدماءْ‏
حملتك هماً جميلاً‏
وحزناً يطوّفُ بين جهاتِ الفضاءْ‏
لماذا تناءيتَ عن دارةِ الذكرياتِ‏
وغادرتَ خبزَ القرى‏
واخضرارَ السماءْ‏
لماذا ترجلتَ عن صهوةِ الأغنياتِ‏
المدماةِ... يابيرقاً من بهاءْ؟!‏
تمر الفصولُ بأغصان قلبي‏
ويزمن فيه الصقيعُ.. الشتاءْ‏
وترنو العصافيرُ حيرى‏
أيأتي ربيعٌ.. جديدٌ؟!‏
وتمطرُ وجداً عيونُ الأحبةِ‏

حتى يملَّ البكاءُ البكاءْ‏
.....‏
وأورقتُ وحدي‏
على ضفّةِ الشوقِ صفصافةً‏
لم تدعْني العشيرةُ أمتدّ‏
كلُّ السكاكينِ نحو ربيعي استدارتْ‏
لماذا مددتَ إلي الأناشيدَ مشحوذةً بالندى والعبير؟!‏
وناديتُ .. ناديتُ..نا..‏
فأواه ياريحُ لو مرّةً هادنتني خيولُك‏
كي أبتدي في التعرّي من الخوفِ والقهرِ.. لو‏
ولكنني.. لم أجدْ غيرَ وجهِ أبي‏
والجدارِ الأخيرْ‏
......‏
عدَتْ دفلياتُ الطفولةِ.. أسرعنَ‏
نحو جسورِ اليفاعةِ.. أغلقنَ باب الغواياتِ‏
بيني وبينكَ مذْ أعلنَتْ ساعةُ القومِ أني‏
حملتُ همومَ الأنوثةِ... فوقَ حدودِ الجسدْ‏
وماكنتُ أملكُ غير المياه مرايا وعينيكْ‏
وعيناك لم توغلا في طقوس القطيعةِ مابين‏
صوتي وصوتك ذاتَ شتاءٍ‏
فجنّا معاً...‏
ومعاً قد عدونا‏
أرتدينا النهارَ المضيءَ‏
تركنا خطانا تصاعدُ فوقَ التلالِ‏
وفوق دروب المطرْ‏
ومن غيرِ أن نسرجَ للكلماتِ‏
مصابيحَ أشواقنا‏
كان صدرُك يورقُ عشباً خضيلاً‏
لرأسي الحزين‏
ولم أبتكرْ لغةً لاقترافِ الجنونْ‏
سوى أنني سقت روحي‏
لتولدَ بينَ يديكِ...‏
كما أشتهي أو كما يشتهي الحبُّ يوم التقينا‏
فصار اللقاءُ يضجُّ كلاماً‏
رشفْنا حضورَ الندامى‏

وقلنا لخمرِ الشفاهِ.. سلاماً‏
......‏
وها إنني اليوم أرسمُ صدري‏
محارة نارٍ لعشبِ رؤاكَ‏
وأرسلُ كفيّ مجنونتينِ‏
إلى لحظةٍ.. من صفاءٍ‏
وأستلّ من نبضِ قلبي‏
غيومَ التّردد.. أحلمُ لو أنني‏
ذاتَ حبّ أحرّرُ صدرَك‏
من وجعِ الأرضِ والعشبِ‏
والسّنديان...‏
أو سّدُه غابةً في مدارِ اتّقادي‏
أسوّرُه بالحبورِ وبالأغنياتِ "أفق ياملّك"‏
فلحظةُ أيراقكَ قد آن لها أنْ تكونَ‏
وقد آن لي أن أحوكَ دمي.. غيمةً‏
لاحتواءِ الشجرْ‏
......‏
تساءل ضوءُ المرايا.. المياهِ.. المرايا.. العيون‏
إلامَ تظلين جامحةَ الكلماتِ؟‏
إلامَ يشظّي رؤاكِ اللهيبْ؟‏
وأنتِ تصوغين حلماً بهيَّ التفاصيلِ‏
يحبو على شرفاتِ المغيبْ؟‏
وكنا نلوّنُ صمتَ الوجوهِ بأوقاتنا‏
ونرسمُ فوق معابرها وردة للفرحْ‏
ونبحرُ فوق عبابِ القصائد‏
نصطادُ شمساً.. وقوس قزحْ‏
وينتثرُ الصيف .. عطراً‏
على وادعاتِ الكروم‏
فيا أنتِ... أيتها الوادعات الكروم‏
لكم طوّفتكِ الكؤوس‏
على دافئاتِ الشفاه‏
وكم راودتك المياه‏
وكم قلتِ... آه‏
دعوني بليلِ خوابي السهرْ‏
دعوني لأمّ تلظى نداها‏
وضاع القمرْ‏
لطفلٍ يعانقُ صمت المقابر بعدَ صلاةِ الجنازةِ‏
ويستمطرُ الدّمعَ من ذكرياتِ احتضانٍ وشمِّ‏
وأشواقِ... أمِّ‏
وعند أفول المعزّين يدخلَ بجبوحةَ آلامه‏
يرتديها قميصاً من الخوفِ..‏
ثم ينامُ‏

:










منقول