بسم الله الرحمن الرحيم
السلاام عليكم ورحمة الله وبركاته


المعاصي تجرئ على الإنسان أعداءه

من كلام ابن القيم:

ومن عقوباتها - أي المعاصي-

أنها تجرئ على العبد ما لم يكن يجترئ عليه من أصناف لمخلوقات ،
فتجترئ عليه الشياطين بالأذى والإغواء والوسوسة

والتخويف والتحزين ،
وإنسائه ما به مصلحته في ذكره ، ومضرته في نسيانه ،

فتجترئ عليه الشياطين حتى تؤزه في معصية الله أزا .

وتجترئ عليه شياطين الإنس بما تقدر عليه

من الأذى في غيبته وحضوره ،
ويجترئ عليه أهله وخدمه وأولاده وجيرانه حتى الحيوان البهيم .


قال بعض السلف :

إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق امرأتي ودابتي .
وكذلك يجترئ عليه أولياء الأمر بالعقوبة التي إن عدلوا

فيها أقاموا عليه حدود الله ،
وتجترئ عليه نفسه فتتأسد عليه وتصعب عليه ،

فلو أرادها لخير لم تطاوعه ولم تنقد له ،
وتسوقه إلى ما فيه هلاكه ، شاء أم أبى .


وذلك لأن الطاعة حصن الرب تبارك وتعالى

الذي من دخله كان من الآمنين ،
فإذا فارق الحصن اجترأ عليه قطاع الطريق وغيرهم ،

وعلى حسب اجترائه
على معاصي الله يكون اجتراء هذه الآفات والنفوس عليه ،

وليس له شيء يرد عنه .
فإن ذكر الله وطاعته والصدقة وإرشاد الجاهل ،

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - وقاية ترد عن العبد ،
بمنزلة القوة التي ترد المرض وتقاومه

، فإذا سقطت القوة غلب وارد المرض فكان الهلاك ،
فلابد للعبد من شيء يرد عنه ،

فإن موجب السيئات والحسنات تتدافع
ويكون الحكم للغالب كما تقدم ،

وكلما قوي جانب الحسنات كان الرد أقوى كما تقدم ،
فإن الله يدافع عن الذين آمنوا ،
والإيمان قول وعمل ، فبحسب قوة الإيمان يكون الدفع ،

والله المستعان .









منقول