السلام عليكم ورحمة الله

لا تزال مصر تعيش في حلم الحرية والذي يتحول تدريجيا لواقع يلمسه الجميع رغم المعوقات التي توضع كل لحظة أمام البلاد لاسترداد كرامتها وها هم الجميع من أبناء مصر يتسابقون للوقوف في طوابير كبيرة وكل منهم يتمتم كما الطالب قبل الامتحان يسترجع كل معلومة بنى عليها اختيار مرشحه لأنه أصبح يعلم كم هو صوته ثمين لأنه يحدد مستقبله ومستقبل أولاده والجميع يقف في فرحة مشوبة بالفخر رغم الإجهاد الذي يسببه طول الطابور وإن كانت تدريبات المصريين على الطوابير قد أعطته مناعة من تأثير الطوابير وإن كانت الكثير من الأخوات اعترضن اعتراضا شديدا على استبدال الحبر البمبي المتماشي مع لون الدباديب اللي عالدولاب واستبدالها باللون الأزرق زي بتاع الفيش والتشبيه ولما سألوا القاضي عن سر استبدال الألوان فأجاب لضمان نزاهة الانتخابات وعدم اختلاط صباع الناخب مع الفستان البمبي بتاع بيبسي :bleh:.




والانتخابات حقيقة تذكرني بفترة الخطوبة حيث يتفنن المرشح بإظهار مدى حبه لمصر وهيامه بنيلها وولعه بشعبها واستعداده للتضحية بكل ما حصل عليه من وراء الحزب الوطني فداء لمصر التي أصبحت فجأة عنده البوصلة التي يتحرك قلبه معاها أينما ذهبت حتى لو كانت رايحة في داهية برضه هو وراها لغاية يوم الانتخاب خاصة بعد عروض التخفيضات التي قدمتها أغلب شركات الدعاية والإعلان لمرشحين لعمل اليفط مع وجود طبعا شوية تحابيش يعني صورة باللحية في المناطق الشعبية وصورة بالبدلة والكوتشي الباتا في المناطق الراقية ولا عزاء لأسامة سرايا وفوتوشوبه :48:.



وظهر جليا لدى الجميع في الفترة السابقة أنه لا شيء ممنوع في الدعاية الانتخابية ولا فرق بين الصمت الانتخابي والحياد الإعلامي كلاهما من المستحيلات الأربعة بعد الزواج الثاني وفوز الزمالك بالدوري ومحاكمة مبارك وانتقلنا من مرحلة الضرب تحت الحزام إلى مرحلة الضرب بالحزام حتى لو كان المرشح يستلهم صورة الشيوخ الذين تبرأوا من كل من يستخدمهم وتحولت الانتخابات إلى حرب واستند بعضهم إلى أن "الحرب خدعة" واقتنعوا تماما وأقنعوا مناصريهم أن الكذب والغش مش حرام دي انتخابات على لعاعة من الدنيا ولن أستغرب حين يسألهم أبناؤهم يا بابا الكذاب بيروح فين؟؟؟؟ فيرد الأب "بيروح مجلس الشعب يا حبيبي" .



لن أقول أننا ملائكة لا تخطئ فنحن بشر ولكن يجب أن تكون أوامر ديننا أمام أعيننا في كل أمور حياتنا فالإسلام موجود في المسجد كما هو موجود بالظبط في لجنة الانتخاب ولنرجع إلى فقه الإسلام في الحروب وكيف كان الرسول الحبيب "صلى الله عليه وسلم" يعلّم المسلمين أخلاق الحروب مع الكافرين ونحن لا نفرض فكرتنا على أحد ومن حق أي شخص أن يختلف معي بل ومن حقه أن ينافسني ولكن عندما يتحالف يكون تحالفه في وضح النهار مع أناس آخرين معروف عنهم الصلاح – مش فلول – بدلا من أن يتحالف في الباطن مع الفاسدين ويخرج أمام الجميع بابتسامة ليؤكد عدم تحالفه معهم رغم أن اللي ما يشوفش من الغربال يبقى إيه؟؟؟ خليها يبقى أعمى .




خلاصة القول: قلناها مرارا الإخوان يتقدمون للانتخابات بمبدأ "اجعلني على خزائن الأرض" وأشفق على الإخوان والله منها ولكن هذا قدرهم وواجبهم تجاه وطنهم ومن أراد أن يحمل عنهم التركة الثقيلة فليفعل ويترك الإخوان لكي يعودوا لمحرابهم في المساجد ولكن يجب أن يعلموا أنها أمانة أمام الله سبحانه وتعالى وعنده لا ينفع الكذب أو المواراة ووقتها لا تلوموا إلا أنفسكم فقد أعذرنا إلى الله.








منقول