((( المعتمد بن عباد )))
* * * * * * *

في هذه الصفحة سنطل على عالم شعري متميز ، مزخرف بروعة الطبيعة الأندلسية الخلابة ، وترف الملوك ، ووجد العاشقين ، وشجاعة الفرسان..
المعتمد بن عباد:

مسيرة حياة بدلأت في نمارق القصور وتواصلت في مجالس العشق وسوح القتال لتنتهي في حبسٍ ضيق وقبر موحش في صحراء ..
جسدها - رحمه الله-

في آخر قصائده التي كتبها على رقٍ في سجنه قبل أن يسلم الروح أسى على وداع زوجته وحبيبته (إعتماد) التي شغف بها حبا لدرجة أنه زهد في الجواري الحسان من حوله...يقول:

قَبرَ الغَريب سَقاكَ الرائِحُ الغادي= حَقّاً ظَفَرتَ بِأَشلاء ابن عَبّادِ

بِالحِلمِ بالعِلمِ بِالنُعمى إِذِ اِتّصلَت =بِالخَصبِ إِن أَجدَبوا بالري لِلصادي

بالطاعِن الضارِب الرامي إِذا اِقتَتَلوا = بِالمَوتِ أَحمَرَ بالضرغمِ العادي

بالدَهر في نِقَم بِالبَحر في نِعَمٍ = بِالبَدرِ في ظُلمٍ بِالصَدرِ في النادي

نَعَم هُوَ الحَقُّ وَافاني بِهِ قَدَرٌ=مِنَ السَماءِ فَوافاني لِميعادِ

وَلَم أَكُن قَبلَ ذاكَ النَعشِ أَعلَمُهُ= أَنَّ الجِبال تَهادى فَوقَ أَعوادِ

كَفاكَ فارفُق بِما اِستودِعتَ مِن كَرَمٍ = رَوّاكَ كُلُّ قَطوب البَرق رَعّادِ

يَبكي أَخاهُ الَّذي غَيَّبتَ وابِلَهُ =تَحتَ الصَفيحِ بِدَمعٍ رائِح غادي

حَتّى يَجودَكَ دَمعُ الطَلّ مُنهَمِراً= مِن أَعيُن الزَهرِ لم تَبخَل بِإِسعادِ

وَلا تَزالُ صَلاةُ اللَهِ دائِمَةً= عَلى دَفينكَ لا تُحصى بِتعدادِ

هذهالرائعة التي كتبت سطورها على قبره كان قد سبقها برائعة مأساوية أخرى عندما دخلن عليه بناته في السجن يوم العيد ، واللواتي كنت يعتشن في منفاهن في المغرب على الغزل للناس ، فساءه ذلهن بعد عز ، وفاقتهن بعد ثراء وغنى وبذخ ، فكتب يصف حاله أمام تراجيدية المشهد:



فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا= وكان عيدك باللذات معمورا

وكنت تحسب أن العيد مسعدةٌ = فساءك العيد في أغمات مأسورا

ترى بناتك في الأطمار جائعةً= في لبسهنّ رأيت الفقر مسطورا

معاشهنّ بعيد العزّ ممتهنٌ= يغزلن للناس لا يملكن قطميرا

برزن نحوك للتسليم خاشعةً=عيونهنّ فعاد القلب موتورا

قد أُغمضت بعد أن كانت مفتّرةً= أبصارهنّ حسيراتٍ مكاسيرا

يطأن في الطين والأقدام حافيةً= تشكو فراق حذاءٍ كان موفورا

قد لوّثت بيد الأقذاء واتسخت= كأنها لم تطأ مسكاً وكافورا

لا خدّ إلا ويشكو الجدب ظاهره= وقبل كان بماء الورد مغمورا

لكنه بسيول الحزن مُخترقٌ= وليس إلا مع الأنفاس ممطورا

أفطرت في العيد لا عادت إساءتُه= ولست يا عيدُ مني اليوم معذورا

وكنت تحسب أن الفطر مُبتَهَجٌ= فعاد فطرك للأكباد تفطيرا

قد كان دهرك إن تأمره ممتثلاً =لما أمرت وكان الفعلُ مبرورا

وكم حكمت على الأقوامِ في صلفٍ =فردّك الدهر منهياً ومأمورا

من بات بعدك في ملكٍ يسرّ به=أو بات يهنأ باللذات مسرورا

ولم تعظه عوادي الدهر إذ وقعت=فإنما بات في الأحلام مغرورا






منقول