خَلِيلَيَّ قُومَا فَاعْذِرَا أوْ تَعَتَّبَا
ولا تعذلاني أن ألذ وأطربا
إِذَا ذُكِرَتْ صَفْرَاءُ أذْرَيْتُ عَبْرَة ً
وَأمْسَكْتُ نَفْسِي رَهْبَة ً أنْ تَصَبَّبَا
ومما استفرغ اللذاتِ إلا مشيَّعٌ
إذا همَّ لم يذكر رضى من تغضبا
تغنَّى رفِيقِي باسْمِهَا فكأنَّما
أصاب بقلبي طائراً فتضربا
ومن عجب الأيام أن اجتنابنا
رَشَادٌ ولكِنْ لا نُطِيقُ التَّجَنُّبَا
إِذَا حنَّ مُشْتاقٌ حَنَنْتُ عِراضة ً
كما عارض الْعُودُ الْيَرَاعَ الْمُثقَّبا
وحاجات نفسٍ كن من درك الهوى
لقيتُ بها ضيفاً ولم ألق مرحبا
أُقلِّبُ في صفْراءَ كُلَّ عَشِيَّة ٍ
هواي ويأبى القلبُ إلاَّ تقلُّبا
أمَرَّ عَلَيَّ الْعَيْشَ يَوْمٌ عَدِمْتُهُ
وَلاَ أشْتَهِي لَيلي إِذَا مَا تَأوَّبَا
فقل في فتى ً سدت عليه سبيلهُ
فضاع وقد كان الطَّلوبَ المطلّبا
خطبْتُ عَلَى حَبْلِ الزَّمَانِ لَعَلَّهُ
يساعفني يوماً وقد كان أنكبا
خُلِقْتُ عَلَى مَا فِيَّ غَيْرَ مُخَيَّرٍ
هواي ولو خيرت كنت المهذبا
أُرِيدُ فَلاَ أُعْطَى ، وَأُعْطَى فَلَمْ أُرِدْ
وقَصَّرَ عِلْمِي أنْ أنَالَ الْمُغَيَّبَا
وأصرفُ عن قصدي وحلمي مبلغي
وأضحي وما أعقبت إلا التعجُّبا
وما الْبرُّ إِلاَّ حُرْمَة ٌ إِنْ رعيْتَها
رَشَدْتَ وإِنْ لم تَرْعَها كُنْتَ أخْيَبَا
أ "يحيى بن زيدٍ" فيم تقطع خلتي
لقدْ خُنْتَ وُدًّا بلْ تجشَّمْتَ مُعْجَبا
أحِين أشارتْ بي الأَكُفُّ مُعيدة ً
وحفَّتْ بيَ الْحمْراءُ خرْقاً مُعصَّبا
وقامتْ «عُقْيلٌ» منْ ورائِيَ بالْقَنَا
حِفَاظاً وعاقَدْتُ الْهُمَامَ الْمُحجَّبا
تَنحَّ أبا فِعْلٍ لأُمِّكَ حاجة ٌ
إلينا ولا تشتغب فما كنت مشغبا
أبُوك يهُودِيٌّ وأُمُّك عِلْجة ٌ
وأشبهت خنزير السواد المسيبا
وكُنْتَ ترَى حَرْبِي كحرْب خرائدٍ
فُوَاقاً فلمَّا رُحْنَ رَاجعْن مَلْعَبا
وهيهات ظنُّ الجاهلين من امرئٍ
بَعيدِ الرِّضى سُقْمٍ علَى منْ تحزَّبا
أبى الله ودِّي للخليلِ وقربهُ
إِذَا كَانَ خَوَّانَ الأَمَانَة ِ نَيْرَبَا
----------
غدا سلفٌ فأصْعَدَ «بالرَّبَابِ»
وحنَّ وما يحنُّ إلى صحابِ
دعا عبراته شجنٌ تولَّى
وشامات على طلل يبابِ
وأطهر صفحة ً سترت وأخرى
من العبرات تشهدُ بالتباب
كأن الدار حين خلت رسومٌ
كهذا الْعصْبِ أوْ بعْض الْكتاب
إذا ذكر الحبابُ بها أضرَّتْ
بها عيْنٌ تَضَرُّ علَى الْحِباب
ديارُ الْحيِّ بالرُّكْحِ الْيماني
خرابٌ والديارُ إلى خراب
رجعن صبابة ُ وبعثن شوقاً
على متحلبِ الشأنين صاب
وما يَبْقَى علَى زَمَنٍ مُغِيرٍ
عدا حدثانُهُ عدْوَ الذِّئاب
ودهر المرء منقلبٌ عليه
فُنُوناً، والنَّعيمُ إِلى انْقلاب
وكُل أخٍ سَيَذْهبُ عنْ أخيه
وباقي ما تُحبُّ إِلَى ذَهَاب
ولما فارقتنا "أم بكر"
وشطّت غربة ً بعد اكتئاب
وبِتُّ بحاجة ٍ في الصَّدْر منْها
تَحَرَّقُ نارُها بيْن الْحجاب
خططتُ مثالها وجلستُ أشكو
إِليْها ما لَقِيتُ علَى انْتِحَابِ
أكلِّمُ لَمْحَة ً في التُّرْب مِنْها
كلام المستجير من العذاب
كأَنِّي عِنْدَها أشْكُو إِليْها
همومي والشَّكاة ُ إلى التراب
سقى الله القباب بتلِّ "عبدى "
وبالشرقين أيام القباب
وأياماً لنا قصرت وطابتْ
علَى «فُرْعَانَ» نَائِمَة َ الْكِلاَبِ
لقد شط المزار فبتُّ صبا
يطالعني الهوى من كل باب
وعهدي بالفراع وأم بكر
ثقال الردف طيبة الرضاب
من الْمُتصيِّدات بكُلِّ نَبْلٍ
تسيلُ إِذَا مشتْ سَيْلَ الْحُباب
مصورة يحار الطرف فيها
كأنَّ حديثها سُكْرُ الشَّراب
لياليَ لا أعُوجُ عَلَى الْمنَادي
ولا العذال من صعم الشباب
وقائلة ٍ رأتني لا أبالي
جنوح العاذلات إلى عتاب:
مللت عتاب أغيد كلَّ يومٍ
وشَرٌّ ما دَعَاكَ إِلَى الْعِتَابِ
إذا بعث الجواب عليك حرباً
فَمَا لَكَ لاَ تَكُفُّ عَن الْجَوَاب
أصونُ عن اللئام لباب ودي
وَأخْتَصّ الأَكَارِمَ باللُّبَاب
وَأيُّ فَتًى منَ الْبَوغَاءِ يُغْني
مقامي في المخاطب والخطاب
وتجمعُ دعوتي آثارَ قومي
همُ الأسد الخوادر تحت غاب
وُلاَة ُ الْعزِّ والشَّرَف الْمُعَلَّى
يردون الفضول على المصاب
نَقُودُ كَتَائباً ونَسُوقُ أخْرَى
وفعنا فوقهم غر السحابِ
وأبراراً نعود إذا غضبنا
بأحلام رواجح كالهضاب
وإِنْ نُسْرعْ بمَرْحَمَة ٍ لقَوْمٍ
فلسنا بالسراع إلى العقاب
نُرَشِّحُ ظَالماً وَنَلُمُّ شُعْثاً
ونَرْضَى بالثَّنَاءِ منَ الثَّوَابِ
ترانا حين تختلفُ العوالي
وقَدْ لاَذَ الأَذلَّة بالصِّعَاب
نقودُ كتائبنا ونسوقُ أخرى
كأنَّ زُهَاءَهُنَّ سَوَادُ لاَب
إذا فزعت بلادُ بني معدٍّ
حَمَيْنَاهَا بأغْلمَة غِضَاب
وكلِّ متوَّجٍ بالشيب يغدو
طويل الباع منتجعَ الجنابِ
مِنَ الْمُتَضَمِّنِينَ شَبَا الْمَنَايَا
يَكُونُ مَقِيلُهُ ظِلَّ الْعُقَابِ
-----------
وذَات دَلٍّ كانَّ البدر صورتُها
باتت تغنِّي عميدَ القلب سكرانا
إِنَّ العيونَ التي في طَرْفِها حَوَرٌ
قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
فقُلْتُ أحسنْتِ يا سؤْلي ويا أَمَلِي
فأسمعيني جزاكِ الله إحسانا
يا حبذا جبلُ الرَّيَّان من جبل
وحبذا ساكن الريان مَنْ كانا
قالت فَهَلاَّ فدَتْكَ النفس أَحْسنَ مِن
هذا لمن كان صبّ القلبِ حيرانا
ياقومِ أذْنِي لِبْعضِ الحيِّ عاشقة ٌ
والأُذْنُ تَعْشَقُ قبل العَين أَحْيانا
فقلتُ أحسنتِ أنتِ الشمسُ طالعة ٌ
أَضرمتِ في القلب والأَحشاءِ نِيرانا
فأسمعيني صوتاً مطرباً هزجاً
يزيد صبًّا محبّاً فيك أشجانا
يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُفَّاحاً مُفَلَّجَة ً
أوْ كُنْتُ من قُضُبِ الرَّيحان رَيْحَانا
حتّى إِذا وَجَدَتْ ريحي فأعْجَبَها
ونحنُ في خَلْوة ٍ مُثِّلْتُ إِنسانا
فحرَّكتْ عُودَها ثم انثنَتْ طَرَباً
تشدو به ثم لا تخفيه كتمانا
أصْبحْتُ أَطْوَعَ خلق اللَّه كلِّهِمِ
لأَكْثَرِ الخلق لي في الحُبّ عِصيانا
فَقُلت: أَطربْتِنا يا زيْنَ مجلسنا
فهاتِ إنك بالإحسان أولانا
لوْ كنتُ أعلَمُ أَن الحُبَّ يقتلني
أعددتُ لي قبلَ أن ألقاكِ أكفانا
فَغنَّت الشَّرْبَ صَوْتاً مُؤْنِقاً رَمَلاً
يُذْكِي السرور ويُبكي العَيْنَ أَلْوَانا
لا يقْتُلُ اللَّهُ من دامَتْ مَودَّتُه
واللَّهُ يقتل أهلَ الغدر أَحيانا
لا تعذلوني فإنّي من تذكرها
نشوانُ هل يعذل الصاحونَ نشوانا
لم أدر ما وصفها يقظان قد علمت
وقد لهوتُ بها في النومِ أحيانا
باتت تناولني فاهاً فألثمهُ
جنيّة زُوجت في النوم إنسانا
المفضلات