لا أدري إن كان سوء حظ أم قدر نادي الزمالك أن يواجه دائما عاصفة من الانتقادات والمشاكل حول عقود رعايته، فمرة المشكلة في قيمة عقد وكالة الأهرام للإعلان، ومرة أخرى الوكالة لا تجد رعاة لقميص الفريق، والآن صارت الأزمة أن الشركة الراعية هي الهلال والنجمة الذهبية؟!
منذ الإعلان عن اسم الشركة الراعية، وأنا لا أستطيع أن أعي ردود الأفعال المبالغ فيها من قبل الجميع، سواء من جماهير الفرق المنافسة أو جماهير الفريق أو حتى مجلس إدارة النادي..
فجماهير الفرق المنافسة، وبالطبع على رأسها الأهلي، انهالت بالسخرية على رؤوس الجميع في الزمالك، سواء في المواقع الإليكترونية التي نشرت الخبر أو عبر صفحات مواقع التواصل الشخصي مثل فيسبوك وتويتر.
ومن الجردل والكنكة إلى الشيء لزوم الشيء، تنوعات تعليقات الجماهير الساخرة من عقد رعاية الفريق الأبيض مقابل 6 ملايين جنيه حتى نهاية الموسم التي لا نعرف متى ستكون!
ومع المنافسة الدائمة بين الأندية المصرية ولاسيما الأهلي والزمالك نستطيع أن نتفهم سبب سخرية الجماهير من غريمهم اللدود، لكن ما هو غير مفهوم على الإطلاق هو غضب جماهير الزمالك من الرعاية.
هل جماهير الزمالك غاضبة لمجرد أن الشركة الراعية تعمل في مجال إنتاج أدوات النظافة؟؟ أم أن المشكلة تكمن في الإعلانات السابقة للشركة عبر شاشات التليفزيون وعبارة "واد يا دقدق"؟!
هل تفضل الجماهير أن يبقى قميص النادي بلا راع وخزينته بلا أموال وقائمته بلا لاعبين، لمجرد ألا تسخر منها جماهير المنافس؟!
أليس هذا نموذجا صارخا من النظرة الطبقية ضيقة الأفق؟ لدينا الملايين من الشباب المصري الذي يعاني من البطالة، فإذا واتته الفرصة للعمل في الشركة، هل سيرفض العمل خوفا من السخرية أم أن شعار "الشغل مش عيب" مجرد كلام أفلام؟!
سأحاول أن أبتلع ولو مؤقتا وجهة النظر الجماهيرية، فقط لأصعق من وجهة نظر أعضاء مجلس الإدارة، المفترض أنهم أشخاص في موقع مسؤولية ولديهم من الثقافة والعقلية المتحضرة ما يساعدهم على امتصاص الغضب الجماهيري وتوضيح الأمور لهم في مؤتمر صحفي.
ومع وضع ألف خط تحت الفارق الكبير، أستحضر هنا ما حدث من ساندرو روسيل رئيس نادي برشلونة عندما تعرض لانتقادات هائلة من قبل أعضاء الجمعية العمومية للنادي حول عقد رعاية مؤسسة قطر - طبقا للنظرة القاصرة التي تعتبر العرب إرهابيين، الخ - فكان أن شرح الموقف بكل تفاصيله وفوائده على الجمعية العمومية في اجتماعها، إلى أن حصل على تأييدها على الصفقة.
أما في مصر، فكان الحل الأسلم هو الاحتجاج على الشركة الراعية لدى وكالة الأهرام للإعلام، رغم علم جلال إبراهيم أنه لا يحق للنادي التدخل في اختيار الرعاة التي تتوصل معهم الوكالة لاتفاق وفقا للعقد الموقع بين الأخيرة وبين النادي.
وبالطبع فإن "ضحك السنين" الحقيقي ليس في سخرية الجماهير من الرعاية، وإنما في طريقة تعامل الإعلام مع القضية، فتجد "إحم.. إحم" يتهم حسن حمدي بتعمد السخرية من الزمالك (على أساس انه هايدفع 6 مليون جنيه من جيبه)، وآخر "إعععععععم.. إعععععععم" (من الذين تحول معهم الإعلام إلى ميضة) يطالب الوكالة باحترام الكيان الكبير وإلى آخره من هذا الكلام.
إن هذه الأزمة رغم أنها تبدو طريفة ومضحكة، إلا أنها أشبه بالكوميديا السوداء، التي تكشف وتُعري المجتمع المصري وطريقة تفكيره.. ولا بلاش "تُعري" دي، حتى لا أجد 2 مليون زائر دون صورة ترضيهم!..
منقول






المفضلات