بدأنا في الحلقة الـ 21 الحديث عن الفصل التاسع لكتاب أنا زلاتان الذي تناول فيه نجم هجوم الميلان بداية علاقته مع هيلينا و المتاعب التي تعرض حين عاد لمدينة مالمو .. و في هذه الحلقة سيلقي إبراهيموفيتش الضوء في كتابه على ما دار بينه و بين صديقه المصري أحمد حسام ميدو و ما كان لذلك من عواقب إيجابية للغاية عليه مع أياكس و المنتخب السويدي .
على الرغم من أننا خيبنا الآمال في كأس العالم الأخيرة (قاصدًا الفشل في الترشح لنسخة عام 1998)، كنت أمتلك ذلك النوع من التوقعات الكبيرة و للحظة ظننت أنه قد لا يتم اختياري في النهاية، لكن لاجيرباك و سودربيرج اختاروني و قد أحببتهما كثيرًا و خاصة سودربيرج الذي رفعته و احتضنته بسعادة كبيرة حين أبلغني بذلك، لدرجة أنني كسرت ضلعين لديه و كان يستطيع السير بصعوبة، لكنه كان رائعًا.
تشاركت في غرفتي مع أندرياس إيزاكسون و أندرو كان الحارس الثالث حينها، يمكنني القول أنه كان شابًا جيدًا، لكن مرة أخرى كانت عاداتنا مختلفة! لقد كان ينام في التاسعة مساءً و كنت أستلقي وحدي في حالة من الملل، حتى رن هاتفي المحمول و قلت "أخيرًا سأتحدث مع أحدهم!"، لكن أندرو ظل يشخر و اضطررت لإنهاء مكالمتي الهاتفية. لم أرد التدخل في شؤونه فأنا شخص لطيف، لكن في الليلة التالية رن الهاتف في نفس الوقت و قد نام جيدًا، أو بدا لي أنه كذلك، حتى استيقظ و قال لي:
أندرو: ماذا بك بحق الجحيم يا زلاتان؟ (ماذا يريد مني؟ أن أنام في الساعة التاسعة؟!)
إبرا: إذا فتحت فمك مجددًا سألقي بك من فراشك عبر النافذة!!
كان ردًا جيدًا، ليس فقط لأننا كنا نعيش في الطابق العشرين، لكن لأنه أتى بمفعوله .. ففي اليوم التالي حظيت بغرفة لي وحدي و كان ذلك رائعًا، لكن في المقابل لم تستمر الفرحة كثيرًا على الأقل على المستوى الجماعي، فقد حللنا في مجموعة الموت كما سُمِّيت حينها، مع إنجلترا و الأرجنتين و نيجيريا، لكن بالنسبة لي انتابني مزاج رائع فقد أرت لعب مثل هذه المباريات، و كأن الأمر سار على نهج مثالي فأصبحت أريد اللعب أكر فأكثر. رغم ذلك كنت أُعتَبَر من الكثيرين قليل الخبرة و بقيت على دكة البدلاء، أمر جنوني للغاية!
رغم ذلك، كان الكثيرون يرونني الأفضل على أرضية الملعب رغم أنني لم أكن ألعب كثيرًا، فعادت حمى زلاتان القديمة مجددًا و في الواقع لعبت خمس دقائق فقط ضد الأرجنتين و وقتًا محدودًا أيضًا أمام السنغال في الدور ثمن النهائي اعتبر البعض أنها فرصة جيدة بالنسبة لي، فقد فضل لارس و تومي الاعتماد على نفس التشكيل الأساسي عوضًا عن منح الفرصة لنا نحن الشباب، حتى انتهت مشاركتي الدولية و عدت إلى أمستردام.
كانت لدي استراتيجية و هي ألَّا أنزعج مما يقوله الآخرين و أستمر فقط في اللعب، ذلك كان هدفي لكنه لم يساعدني كثيرًا في بادئ الأمر، فقد انتهى الأمر بي على دكة البدلاء و أصبح التنافس على الأماكن صعبًا و كان لدي من ينتقدني و من بينهم يوهان كرويف الذي لطالما قال عني الكثير من الهراء بشأن إمكانياتي. لكن حدثت أمور أخرى فميدو صديقي صرح علانية أنه غير راضٍ عن الوضع حينها و بصراحة رأيت أنه تصريح غير دبلوماسي، فقد كان مثلي تمامًا و ربما أسوأ على الصعيد الشخصي.
بعد ذلك جلس ميدو على دكة البدلاء أمام أيندهوفن، فدخل غرفة تغيير الملابس بعد المباراة و نادانا بالجبناء البائسين، لم تكن كلماته جيدة فقمت بالرد عليه قائلًا أنه إذا كان هناك من هو جبان فإنه هو، فأمسك بمقص و رماه باتجاهي و ياله من تصرف خاطئ تمامًا، فذلك المقص مر بمحاذاة وجهي و كاد يقتلع عيني قبل أن ينغرز في الحائط، فوقفت أمامه و وجهت له لكمة مدوية. لكن بعد عشر دقائق خرجنا و كأن شيئًا لم يحدث و علمت أن إدارة الفريق احتفظت بالمقص كذكرى لكي يطلع عليها الأطفال الصغار و يشاهدون تلك الأداء التي كادت تشوه وجه زلاتان.
على أي حال فعلاقتي لم تكن ثابتة مع ميدو الذي جعل نفسه يبدو كالمعتوه، فقد قام كومان بتغريمه و استبعاده من الفريق لكن كان هناك لاعب آخر اسمه رافاييل فان در فارت و كان هولنديًا متكبرًا شأنه شأن بقية الهولنديين البيض في الفريق، رغم أنه لم يكن ينتمي لأرقى الطبقات فقد عاش كما قال لنا في بيت متنقل، كانت حياته غجرية،لعب كرة القدم في الشوارع و استخدم زجاجات البيرة الفارغة كقائمين و هو ما نمى قدراته، و قد انضم لأكاديمية أياكس و هو في العاشرة من العمر و تدرب بجد و بالتأكيد كان جيدًا.
قبل عام كان قد تم اختياره كأفضل موهبة أوروبية شابة أو ما شابه، لكنه حاول أن يكون شابًا صلبًا و أراد أن يشاهده الجميع و منذ البداية كان هناك تنافسًا بيننا، لكنه أصاب ركبته و مع غيابه هو و ميدو أصبح المجال متاحًا لي للَّعب أساسيًا في ملعبنا أمام ليون. لقد كانت مباراتي الأولى في دوري الأبطال و قد لعبت فيها سابقًا في الأدوار التمهيدية. دوري الأبطال كان حلمًا لي و كانت مرتعًا للصحفيين الذين يراقبون كل صغيرة و كبيرة، و أتذكر أنني منحت مجموعة من التذاكر لأصدقائي في أسفل المدرجات خلف المرمى مباشرة، كما أتذكر أنني حصلت على كرة رائعة من ياري ليتمانين الفنلندي.
لقد أعجبت به كثيرًا .. سبق له اللعب مع برشلونة و ليفربول و كان قد وصل إلى أياكس للتو، و سرعان ما ترك بصمته الكبيرة علي عكس العديد من اللاعبين في أياكس الذين لعبوا في الغالب لأنفسهم و أرادوا أن يلفتوا الأنظار ليتم بيعهم لنادٍ كبير. كان يبدو أننا نلعب ضد أنفسنا أكثر مما نلعب ضد الأندية الأخرى لكن ليتمانن كان بحق لاعب فريق و كان يهتم بالأمر الأهم للفريق .. حين تلقيت الكرة منه انطلقت على الرواق الأيسر و مررت من اثنين أحدهما أمامي و الآخر كان على يميني، و هو موقف لطالما صادفني في الماضي.
لقد كنت في وضع مشابه للقطة هينشوز في مباراة ليفربول، لكن هذه المرة كانا لاعبين و قد نفذت المراوغة لليسار بطرف إصبع قدمي الكبير فانزلق علي كلا اللاعبين. ظننت أن النهاية ستكون مميتة لكنني أحسست بثغرة بينهما، ممر صغير جعلني أمر منهما حتى قبل أن أفكر في الأمر لأصبح أمام المرمى. رأيت مساحة أخرى فسددت كرة منخفضة الارتفاع اصطدمت بالقائم و دخلت المرمى، فأصابني الجنون.
لم يكن مجرد هدفًا، بل كحان هدفًا جميلًا للغاية ركضت بعده كالأبله باتجاه زملائي و احتفلت معهم، و قد جعلت الفريق بأكمله مجانين تمامًا مثلي. لقد كان هدفًا مجنونًا و سجلت هدفًا آخر في تلك المباراة الأولى لي في دوري الأبطال و بسبب ذلك بدأ روما بالسعي خلفي و كذلك توتنهام. كنت أستمر في التألق و عادة حين توفق مع كرة القدم لا تصبح لديك أي مشكلة في العالم. لكن على الصعيد الشخصي كان الأمر أكثر من ذلك، فقد أصبح الأمر مَرَحًا بالنسبة لي و قمت بالعديد من الأمور المجنونة حتى في البيت. ظلت علاقتي بهيلينا قائمة دون أن أعرف ما الذي نقوم به و ما هي طبيعة علاقتنا .. "أكان ذلك عملًا مجنونًا أم شيئًا آخر؟"
في شهر أكتوبر لعبنا مباراة في تصفيات كأس الأمم الأوروبية ضد المجر في راسونا و قد شعرت بالبهجة لعودتي للمنتخب. لم أكن قد نسيت بكاءنا العام الماضي حين لم تكن الأمور على ما يرام (في كأس العالم) و كتبت بعض صحف ستوكهولم ذلك النوع من العناوين مثل أنني لاعب مبالغ فيه إعلاميًا. كانت المباراة مهمة فخسارتنا كانت تعني تبخر أحلام الوصول لليورو و كنت لدي أنا و الفريق شيئًا ما لنثبته، إلا أن المجر تقدمت بهدف دون رد بعد أربعة دقائق و بدا أننا لا نستطيع الحصول على فرص كثيرة. في الدقيقة 74 حصلت على تمريرة عرضية أرسلها ماتياس يونسون ثم انقض الحارس علي فحاولت اللحاق بالكرة و لم أعرف إذا كان قد ضربها، لكنه بالتأكيد بطحني أرضًا و حينها أصبحت لا أرى سوى السواد.
ارتميت أرضًا لخمس أو عشر ثواني و حينما أفقت رأيت اللاعبين يحيطون بي بشكل دائري و لم أفعل أي شيء. قلت لنفسي "ما الذي يحدث؟ ما الذي يحدث؟" فقد كان المدرجات هائجة و بدت على زملائي الفرحة و القلق في آن واحد، و استغربت كثيرًا من سبب فرحتهم حتى قال لي كيم كالستروم:
كالستروم: لقد سجلنا هدفًا!
إبرا: حقًا؟ من فعل ذلك؟
كالتسروم: أنت، أنت من سجلت الهدف!
شعرت بالدوار و الغثيان، فدخل الطاقم الطبي بنقالة و استلقيت عليها. كان طبيب المنتخب بجانبي و كنت ضعيفًا للغاية لكنني سمعت ذلك الهتاف مجددًا "زلاتان، زلاتان" .. الملعب بأكمله كان يصرخ فلوحت بيدي للمشجعين و حُمِلت على الأكتاف. حسنًا، كانت النتيجة التعادل بهدف لمثله و ربما كان يجب أن نفوز، فقد كانت هناك ركلة جزاء واضحة وضوح الشمس لكيم كالستروم في الدقائق الأخيرة تعامى الحكم عن رؤيتها، لكنني أتذكر أنني شعرت بالسوء و بالبهجة في آن واحد. لكن ذلك لم يدُم طويلًا، فقد أصابني المرض و تعرضت لأسوأ حمى أصابت 250 شخصًا في السويد، قبل أن يحدث لي شيء لم أتوقعه غير حياتي كثيرًا.
ما الذي تغير في حياته؟ و كيف استمرت مسيرته مع أياكس و كيف سارت علاقته مع هيلينا؟ .. انتظرونا مع الحلقة الأخيرة من الفصل التاسع لكتاب أنا زلاتان ..
منقول










المفضلات