أحبكَ يا رسولُ الله



بأبي أنتَ و أُمي

يا من تهتزُّ له القلوب شوقاً و تخفق بذكره طرباً
عن ماذا أتحدث بل عن ماذا أُسطِّر ؟!!
مُحتارةٌ هي أحرفي و حُق لها أن تحتار
فكيف لأحرفٍ قاصرة .. من سوء تقصيرها خجلى أن تبوح بما في القلبِ نحوك



يا رسول الله

بأبي أنتَ و أُمي

أيُّ قلبٍ كقلبِك بل أيُّ سُمُوّ كسمُوِّك
تحتارُ الأحرف كيف تدبِّجُ أحلى الكلماتِ فيك
و تحتارُ الأفكار حين تريدُ أن تُعبِّرَ عن بعضِ معانيك


بأبي أنتَ و أُمي

أتنتظمُ عقداً من الألاءِ للحديثِ عن خِصالك
أم تفوحُ مسكاً و عبقاً أخَّاذاً من ذكر طِيبِ سجاياك
أم تتيهُ فخراً بوقفاتِكَ العِظام و انتصاراتك


فيالها من كلماتٍ و يالها من معانِ تلك التي تكون عنك
ويح قلبي ..كيف أصفُك .. كيف أتغنّى بحبِّي لك ؟؟!!
إنه لحبٌّ يسكنُ القلب و يتغلغل فيه
يلامس فيه إحساسه .. و كأنه جزءٌ منه
حبٌّ تسري أنواره بين حنايا القلوب فتملؤها نوراً و ضياءً و هُدى



نُشهدُ الله يا حبيبنا على حُبك
نُشهده على حُبّك ما حيينا
و لأنتَ حياتُنا و لأنتَ الأغلى ما بقينا و أغلى ما لدينا
و لأنت و الله أحب إلينا من أرواحنا التي بين جنبينا
فلولاك بعد الله ما كنا من أصحاب الصراط المستقيم و الهدي القويم
و لولاك ما رأينا نور الهداية
و لولاك لكُنا حطبَ الجحيم -نعوذ بالله منها-




أنتَ يا رسولَ الله نجمٌ أضاء لنا الدروب
و أنار بصدقِ دعوتِهِ القلوب



أنتَ كالبحر
عظيمٌ في شأنك .. جوادٌ في عطائِك
مُبهرٌ للعقولِ في بهائِك و صفائك
أنتَ كالفجر
بل أنتَ الفجر
حوّلتَ عتمةَ الجاهلية بعد أن ساد الظلامُ إلى نورِ الإيمان
و حرّكتَ بدعوتِك القلوبَ بعد أن كانت في قسوتِها كحجرِ الصوّان



بأبي أنتَ و أُمي يا رسول الله
لا تفارقني السعادة والشوق اليك حين أعيش بقراءةِ سطورٍ تحكي مجدَ تاريخك و تاريخَ مجدِك
فقد أثبتّ للجميع أنكَ يا خير الورى
رفيقُ دربٍ للإنسانية و المُعلمُ للأخلاقِ و الفضائِلِ و منقذٌ للبشريّة



حياتُكَ بحرٌ غزير تبحرُ فيه سفينةُ الحرف فلا تكاد تجدُ لها مرسىً يُوقفُ مسيرها
بل أراه يحُثُّ خُطاهُ في السيرِ مُختالاً فرِحاً
كيف لا يكون كذلك و هو يُبحرُ في بحر مليءٍ بالدّرر
تتلألأ دُررهُ كالنجم المُضيء في دياجيرِ الكون





أحبكَ يا رسولُ الله

و كلما أبحرَت سفينةُ الشوق نحوكَ أزداد لكَ حبّاً
و أتلهّفُ منكَ قُرباً
آآآآآآهٍ من حُبٍّ يتلجلجُ في الصدرِ تزيدُ من مساحتِه الأيام و لا ألتقيكَ حبيبنا





عندما يتحدّث المُحب أيها الحبيب
تُزهر الأغصان و تُغرّد الأطيار و يبتسمُ الفجر فرحاً بذكرِ الحبيب




عندما يتحدّث المُحب أيها الحبيب
ترتوي النفس من منابع المحبة و يتلظّى القلب بنيران اللوعة و الإشتياق
لك يا حبيب



عندما يتحدّث المُحب أيها الحبيب
يتغنّى الحرف و تختال الكلمة و تتهادى المشاعر في زهوٍ و فخر



كيف و الحبيبُ أنتَ يا رسول الله
ما أهون حروفي أمام عظمتِك !!
باتت حروفي خجلى من فرط تقصيرها
هاهي تتوارى خجلاً من عيبِ ما تصنع
فكيف تصفك ؟؟!!
كيف تصفك و أنت تقول عن نفسك "أدّبني ربي فأحسن تأديبي"
كيف تصفُك و أنت من امتدحك ربُّك جلّ في عُلاه
بقوله : " وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ " (القلم/4)



لله درّك
كيف يتغنّى بحبّك المحبون و يصف أخلاقك الواصفون ؟؟
قلبك وسِع الجميع و عطفُك نال منه الكبير و الصغير و الغني و الفقير



رحمةٌ أنت مهداةٌ إلينا



هِمت على وجهك من أجل من ؟؟
و تحملت المشاقَّ في دعوتِك من أجل من ؟؟




كم تحمّلت .. كم صبرتَ .. كم عانيت
كم أُوذيت .. كم أهانكَ قومُك .. كم تجرؤا عليك
لكن
قلبك الكبير و أخلاقك الرفيعة لم يدعا مجالاً لغير الدعاء لهم بالهداية




" اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون " (رواه مُسلم)
نداءٌ من قلبٍ صادق يحب أمته
كل همّه نجاتهم
قاله في غزوة أُحد و هو يمسحُ الدمَ عن وجهِه بعد أن أصابهُ المُشركون:
يوم أن أُصيب بالحجارة حتى وقع وكُسِرت رُباعيتُه وجُرِح في وجهِه ورأسِه
وجُرِحت شفتُه وسال الدم على وجهه ورأسه

بأبي أنت وأمي يارسول الله








منقول