نواب الإخوان تاريخ مشرف





يكفي الإخوان شرفاً وفخراً أن التاريخ سيسجل للسنوات العشر التي سبقت الثورة إنفرادات حصرية ومميزات تنافسية لم تكن إلا للإخوان المسلمين

لا تحاول البحث عن برلمانيين كانوا –مجتمعين- نموذجاً لعفة النفس وطهارة اليد وعلو الهمة والتعاون مع الآخر واحتراف العمل الجماعي الهادف والمنظم .... فلن تجد غير الإخوان المسلمين




لا تحاول البحث عن برلمانيين حافظوا على سمعة النائب والجماعة التي انتموا إليها ... فلن تجد غير الإخوان المسلمين




لا تحاول البحث عن برلمانيين حافظوا على كرامة المجلس الذي هم أعضاء به ... فلن تجد غير الإخوان المسلمين





لا تحاول البحث عن نائب من الإخوان قام بسرقة أموال بنك أو نهب أراضي الدولة أو ارتكب جريمة قتل أو تاجر في المخدرات أو لعب القمار ... فلن تجده في الإخوان المسلمين




ي الوقت الذي كان البعض يرون إستحالة قدرة الإخوان أن يكونوا أغلبية .. كانت إرادة الله عز وجل عكس ذلك واستطاع نواب الإخوان بإلتزامهم أن يشكلوا أغلبية في مرات عديدة كان منها يوم التصويت على قانون "ضريبة السكن الخاص"، والذي -بفضل الله- ثم أغلبية الإخوان في تلك الجلسة نجحوا في تمرير عدة تعديلات هامة فخفضوا نسبة الضريبة من 14% إلى 10% وألغوا الضريبة على دور المناسبات والمدارس والمستشفيات والمستوصفات الخاصة .




عندما كان في البرلمان معارضة أخرى مع الإخوان وكان بخارج البرلمان مئات النخب والمثقفين ، كان نواب الإخوان الوحيدين الذين بادروا بإعادة الثقة لأنجح صناعة غذائية بمصر وهي صناعة الدواجن ، وقدموا صورة لن تنسى لمواجهة سياسة الحكومة الفاشلة في مواجهة إنفلونزا الطيور والتي أدخلت الفزع في قلوب الشعب ونتج عن ذلك تدمير كامل لصناعة تبلغ قيمتها 18 مليار جنية ويعمل بها 2 مليون مواطن .





عندما كان دخول مجلس الشعب معجزة ، لم يكن الإخوان مستعدون أن يتنازلوا أو يهادنوا أو يخشوا ضياع كرسي جاء بمعجزة ، بل كانوا يبدعون في إختراع وسائل إحتجاجية لفضح الحكومة حتى وإن كانت خطاً أحمر

عندما تعاطف الملايين مع محمد أبو تريكة عندما كاد أن يتكبد عقوبات بسبب دعمه لغزة ، كان النائب الإخواني حمدي حسن مُهدداً بالإحالة للجنة القيم بمجلس الشعب لأنه رفع لافتة قام بلصقها على حقيبته وكتب عليها " لا لتصدير الغاز ولا لحصار غزة"




وأثناء إلقاء الدكتور نظيف (رئيس الوزراء) لبيانه أمام المجلس ، قام ووجهها إليه ، وعندما تنبه لها فتحي سرور "رئيس المجلس" طالب الأمن بإزالتها ، وعندما اعترض الدكتور حمدي حسن هدده فتحي سرور بإحالته للجنة القيم لأن التقاليد البرلمانية تمنع تعليق اللافتات .




ولم يكن موقف د. حمدي حسن الوحيد فردياً ، بل كانت المخاطرة ديدنهم جميعاً ... فرادى أحياناً




وجماعياً أحياناً .. لم يكن أولها إحتجاجهم على مد قانون الطوارئ سنة 2008




ولم يكن آخرها إحتجاجهم على الموافقة على التعديلات الدستورية





لم يخاطروا فقط بمقعدهم بمجلس الشعب ... بل بصحتهم أيضاً




(الصورة للدكتور محمد البلتاجي عندما أصيب بالذبحة الصدرية يوم اعتماد قانون الطوارئ )


وتخطوا خطاً أحمراً جديداً عندما تظاهروا أمام المجلس




وكرروها عندما مُرر قانون الطوارئ عام 2010




وحينما كان الإعلام الحكومي يتعمد عدم إيصال صوتهم من داخل البرلمان، ماكان نواب الإخوان يستسلمون للإحباط ، بل كانوا يبدعون في ايجاد وسيلة جديدة

بالإنسحاب عند بدء إلقاء رئيس الوزراء لكلمته




أو بتحويل سلالم مجلس الشعب لمنبر حقيقي لإيصال صوتهم للشعب ولفضح مايدور في كواليس المسئولين








كان هذا قبل أن يضيفوا ظاهرة أجدد وهي أن يكونوا صانعي الحدث الإحتجاجي وليس مجرد مشاركين فيه أو ممثلين عنه أو ضيوف شرف عليه ، حيث قدموا أول إعتصام في تاريخ نواب الشعب أمام بوابة مجلس الشعب




وبالطبع كانوا في مقدمة إحتجاجات الشارع دوماً




ويظل كل ماسبق هيناً ، أمام مشهد هو الأول من نوعه في تاريخ البرلمان المصري وبرلمانات العالم ، حيث إعتصامهم ومبيتهم بالبهو الفرعوني دعماً للقضية الفلسطينية وإحتجاجاً على إقامة الجدار الفولازي على الحدود مع غزة








الآخر .. بكل ماتعنيه كلمة "الآخر" من معنى ، كان نواب الإخوان خير من يعبر عن صوتهم في البرلمان .

بدءاً من "حركة 6 إبريل" التى رفع الإخوان شعارها تضامناً مع حقهم في الضغط على الحكومة والتعبير عن رأيهم، في وقت لم نكن نسمع للنخب التى تستغل اسمها اليوم صوتاً




مروراً "بنقابة الصحفيين" التى طالما سن كثير من أعضائها أقلامهم في مهاجمة الإخوان، كان للإخوان الفضل بعد الله في فضح وإحباط قانون قدمته الحكومة يحبس بالنية ويحاسب على نشر الذمة المالية ، ونجح الإخوان في تعديل القانون للصالح العام وتلقى نواب الإخوان برقيات شكر وتقدير من نقيب ونقابة الصحفيين ، ونشرت النقابة حينها "قائمة شرف" تصدرتها أسماء نواب الإخوان الذين تصدوا لعقوبات الحبس وطالبوا بحرية الصحافة


وانتهاءاً بتشكيلهم رابطة "نواب ضد الطوارئ" ضمت العديد من نواب المعارضة ونائبين من الحزب الوطني ، هما : محمد خليل قويطة وكوم الحفيان





لم يكن خط سير نواب الإخوان ينحصر بين المجلس ومكاتبهم في دوائرهم فحسب ، بل كانوا يعون جيداً دورهم الرقابي والتشريعي والوطني

سافروا "غرباً" للسلوم لإستقبال قافلة شريان الحياة




وساهموا في التنسيق بين الفلسطينيين واتحاد الأطباء العرب




وكانوا ضمن ركاب قافلة الحرية التي قصفت فيها اسرائيل سفينة "مرمرة" وأسرت ركابها




وشاركوا بإيصال العديد من قوافل المساعدات "شرقاً" إلى ميناء رفح




وعلى عكس المعهود والمألوف ، لم يدعي نواب الإخوان يوماً أنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة أو أن فهمههم لأمور السياسة والإقتصاد أعلى من غيرهم ، فلن ينسى لهم التاريخ ذلك الموقف المشرف بسحبهم لمشروع قانون المحاكم الإقتصادية الذي طالما دعوا له بقوة وطالبوا بضرورة وسرعة مناقشته وإقراره

لكنهم لم يجدوا عيباً في أن يفاجئوا الجميع عن إعلانهم "سحب المشروع" إستجابة لرأي الخبراء المتخصصين ومنهم "نادي قضاة مصر" الذي أعلن أن هذ القانون يضر بالنظام القضائي

وعلى عكس المعهود والمألوف أيضاً ، كان نواب الإخوان من أوائل من كسروا خطوطاً حمراء كثيرة كان لايتعداها معارضي النظام ، فطالبوا رئيس الجمهورية بتحمل المسئولية الدستورية عن "التعذيب في أقسام الشرطة" وقدموا العديد من فضائح النائب العام





وعلى عكس المعهود والمألوف أيضاً ، انتهج الإخوان تقليداً غير مسبوق بإجراء قرعة علنية على تأشيرات الحج التي منحها رئيس لجمهورية للنواب وذلك لسنوات عديدة ، في الوقت الذي كانت المتاجرة بتلك التأشيرات أمراً بديهياً

وبذات النهج كان تعاملهم مع فرص العمل المتاحة أمامهم كنواب، فكان توزيعها على أبناء دوائرهم بالقرعة العلنية أيضاً


نقلا من تدوينة Mohamed A. Mahmoud‏ بتصرف






منقول