السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لنتأمل الأمثلة التالية :
(أ)

في الدورة أربعون مشتركا
عندي مترٌ قماشا

(ب)
أعطيته قيراطا ذهبا
شربت لترا حليبا
مافي السماء قدر راحة سحابا

(ج)
( فمن يعملْ مثقال ذرة خيرا يره )
في المحظة برميلٌ زيتًا
( واشتعل الرأس شيبا )

(د)
( وفجرنا الأرضَ عيونا )
( أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا )
امتلأ الحوضُ ماءً


لنتأمل معا أمثلة المجموعة (أ) والمجوعة (ب) ، نجد أن التمييز ( مشتركا ) و(قماشا) و(ذهبا ) و(حليبا ) فسر اسما قبله وبينه ، ولولاه لما عرفنا ماذا نعني بالعدد (أربعين) أو ( المتر ) أو ( القيراط ) أو اللتر ) ! .. وهذا النوع من التمييز ينعت بتمييز الذات .. أو تمييز الملفوظ .. فأما ذات فتعني أن المميز مفرد ، وأما ملفوظ ، فمعين ملموس من خلال السياق ..


وبالعودة إلى التمييز في السياقات السابقة نجده منصوبا ، ويمكن جره بحرف الجر أو بالإضافة ، يستثنى من ذلك تمييز العدد .. فيمكننا أن نقول :

عندي مترٌ من قماش /مترُ قماشٍ – أعطيته قيراطا من ذهبٍ /قيراطَ ذهبٍ – شربتُ لترا من حليبٍ /لترَ حليب

كما نلاحظ أن الكلام السابق يتكرر حول التمييز في المجموعة (ج) ، حيث أن أسماء المقادير في المجموعة ب لها أشباهها في المجموعة ج .. فالمتر مساحة كذلك قدر راحة أي الكف . والقيراط وزن ويشبهه مثقال ذرة . واللتر مكيال ويشبهه البرميل ..

نخلص إلى ما يلي :

التمييز في المجموعات : (أ)،(ب)،(ج) ، تمييز ذات ، أو تمييز ملفوظ ويكون على نوعين : تمييز عدد وتمييز مقادير ( مساحة أو وزن أو مكيال )


وبالنظر إلى أمثلة المجموعة الأخيرة (د) نجد الأمر مختلفا، فالمميز ليس ذاتا وغير ملفوظ ، إنما يمكن ملاحظته من خلال سياقه الجملي ، أي أن التمييز هنا تمييز جملة .. وينعت بتمييز النسبة كونه يبين نسبة شيء إلى شيء من خلال الجملة أو السياق ..

ففي المثال الأول من المجموعة نلاحظ أن التمييز ( شيبا ) ليس تمييزا للإشتعال ولا للرأس ، بل هو تمييز لعلاقة الاشتعال بالرأس أو لطبيعة ذلك الاشتعال .. فالنسبة بين الفعل ( اشتعل ) والفاعل ( الرأس ) تحتاج إلى تفسير وبيان ، أي تحتاج إلى تمييز .. لذا سمي هذا النوع من التمييز بتمييز النسبة ..

تلك نقطة أولى ..

والنقطة الثانية هي أن التمييز ( شيبا ) أصله فاعل والتقدير : اشتعل شيبُ الرأسِ ، فحول من الفاعل وصار تمييزا محولا ..

وكذا في المثال الثاني .. (عيونا ) أصله مفعولا والتقدير : فجرنا عيونَ الأرضِ ، فحول من المفعول وصار تمييزا محولا

وأما في المثال الثالث ، فـ(مالا) و(نفرا) كلاهما تمييز محول من المبتدأ ، لأن أصل الكلام : مالي أكثر من مالك ونفري أعز من نفرك .. فحولا من المبتدأ وصارا تمييزين محولين ..

هل نخلص إلى نتيجة كهذه : تمييز النسبة ، يكون في الجمل لا في المفردات ، وهو تمييز محول من الفاعل أو المفعول أو المبتدأ ..

نعم هو ذاك ، إلا أنه لا يشترط في تمييز النسبة أن يكون محولا من شيء ، كمثالنا الأخير :

امتلأ الحوضُ ماءً .. إذ لا يمكن منطقيا أن نقول أنه محول من الفاعل مثلا : امتلأ ماءُ الحوضِ !!!
أما حكم هذا النوع من التمييز ( تمييز النسبة المحول ) فالنصب دائما ..
أما غير المحول فيجوز نصبه كما يجوز جره بمن
أكرم به فارسا / من فارسٍ







منقول