السلام عليكم ورحمة الله


تابعت بكل أسى مع الملايين من المصريين الفرح الذي سرعان ما تحول لمأتم على مبدأ جت الحزينة تفرح لقت علي السلمي في وشها فبعد أن رأى الجميع إلا المتعامون منهم عرس الثورة في ميدان التحرير يوم الجمعة وعادت في رأيي روح الميدان الذي تزين كما ينبغي لاستقبال مريديه رغم ما أشيع من أنها مليونية التيار الإسلامي ولا مكان لغيرهم بها ولكن التحرير كعادته كان كريما واتسع كرحم الأم ليساع كل إنسان يحب هذه البلد سواء كان مصريا أو سوريا أو فلسطينيا أو يمنيا وذهب الجميع ليقولوا رأيهم فيما يحدث من فرض لإرادة مجموعة من النخبة ذوي الشعور المنكوشة مدفوعين ببطانة مبارك الذي لا تزال رائحته تزكم أنوفنا وحياتنا كلها ولم نجد أي شخص يمنع أي أحد من قول رأيه ويكفي ما عبر بها شباب الألتراس ببعض الكلمات التي لا يمكن ذكرها هنا طبعا ولكن سرعان ما انتهى اليوم وأعلن الجميع الانصراف وعدم الاعتصام وبالفعل استجاب الأغلبية للنداءات وتركوا الميدان رغم حنينهم إليه فالوقت ليس مناسبا للاعتصام فعرس الاستقرار على الأبواب ويجب على الجميع الاستعداد ولكن أبى البعض إلا الاعتصام في الميدان وبدأ العرس يتحول لمأتم وسالت الدماء المصرية من جديد على أطهر أرض مصرية.



لست في مجال نقد أو مدافعة ولكن التصاعد الرهيب في وتيرة الأحداث جعلني أفكر رغم اكتئابي الشديد في سبب التصاعد وكما يقول المثل الفرنسي "فتش عن المرأة" فجاء لخاطري "فتش عن المستفيد" فبنيت رأيي على الآتي:




1-الانتخابات على الأبواب: وهي أول طرق الاستقرار الذي سيستتبعه المحاسبة الفعلية لرموز الفساد السابق من أكبرها لأصغرها فمن مصلحة مبارك وأعوانه تعطيل الانتخابات بأي وسيلة في ظل وجود الذراع البوليسي القوي المتغلغل في أوصال الداخلية والذي لا يزال يحلم باسترداد كرامته المبعثرة على شوارع التحرير من 25 يناير فعلى العكس من مصلحة كل من له حق سواء من مصابي الثورة أو الشهداء أن تستقر البلد لا أن تظل في حالة الفوضى التي نعيشها فمعنى أن يعترض الثوار على الحكومة الموجود فمن باب أولى أن يسعوا لتهدئة البلاد كي تنجح الانتخابات وعندها سيتم التخلص من الحكومة ومن يساندها.




2-هناك أياد تحلم بالسعي نحو القفز نحو كرسي السلطة خاصة بعد أن ذاقوا طعم الكرسي وهي تعرف جيدا أن الانتخابات ستحول هذا الحلم لكابوس بعد رفض وثيقة المدعو على السلمي ولديهم الهتيفة القادرين على النباح في الفضائيات وطبعا رأينا بعضهم بمجرد بدء الاشتباكات نكش شعره وخرج على الفضائيات مناديا بتأجيل الانتخابات حتى استقرار الأمور وسلم لي على الدستور أولا.



3-الأحزاب الكارتونية: منذ بدء الدعوة للمليونية تحولت سهام أهل النخبة نحو التقليل من شأنها فمرة اتهمت بأنها تبع أبو جهل رغم أن أبو جهل كان عنده مظاهرة تانية في بني زليفة بعد رفضه وثيقة الاحوط بن هبشتكان في دوار بنو الأسود ثم ظهر الحزب المعارض الثوري التقدمي الذي لا يزال يعيش في وهم أصحاب الطرابيش من مؤسسيه فهو من صدع رؤسنا بأنه أول حزب أسس الدستور ولم يذكر أن رئيسه الحالي هو أول من أغلق الدستور ناهيك عن الخوابير الاستراتيجية التي أصبحت مهنة من لا مهنة له والذي ترك كل شيء من المليونية ووصفها بأنها تمويل إيراني سعودي مشترك وغيرها من الاتهامات المفضوحة فقد وجد هؤلاء النخبة الفرصة سانحة لعودتهم للأضواء بعد أن عرف الجميع قدرهم الحقيقي وأخذوا يبحثون عن المخرج من مأزق فضيحة الانتخابات القادمة التي قد لا يحصلون فيها على أصوات أعضاء حزبهم.



وطبعا لن تمر الأمور ببساطة ويجب أن يأخذ الإخوان نصيبهم من الشتائم ببيع دم الشهداء وخيانة الثورة وغيرها من التابوهات المحفوظة من أجل الانتخابات البرلمانية ومش مهم مصر ومش مهم الثورة والجميع يتعامى عن أهمية الانتخابات في إعادة الأمور إلى نصابها.



اتقوا الله في شعب مصر ونذكركم بقوله تعالى "سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون"






منقول