السلام عليكم ورحمة الله وبركاته






عرفت مصر صناعة الطرابيش فى عهد الوالى محمد على باشا وكان ارتداء الطربوش عادة عثمانية ثم انتقلت للأتراك

وقد كان يوجد نوعان من أغطية الرأس فى ذلك الوقت هما ( الطربوش والعمامة ) حيث كانت العمامة لطلاب ومشايخ الأزهر والطربوش لمن عداهم من الموظفين والعامة ( بكوات وبشوات وأفندية ) وكانتا ( الطربوش والعمامة ) الغطائان المواجهان ( للقبعة الأجنبية ) التى كان يرتديها الأجانب فى مصر

وقد ارتبطت فكرة ارتداء الطربوش بفكرة العيب حيث كان من “العيب” خروج الرجل من بيته دون وضع “طربوش” علي رأسه الى أن تحول الطربوش في عهد الخديوي عباس الأول إلي زي رسمي يحرص الباشوات والافنديات علي حد سواء ارتدائه وكان الطربوش ونظافته والاهتمام به وبزره الأسود دليلا علي الأناقة والذوق الرفيع ‏لمرتديه .




واستمر كذلك حتى قيام ثورة يوليو 1952 حينما قرر الرئيس جمال عبد الناصرالغاء فكرة الزامية ارتداء الطربوش ليصبح المصريين يتمتعون بالحرية فيما يرتدونه فيما يتعلق بأغطية الرأس باستثناء ( العمامة الأزهرية ) لطلاب ومشايخ الأزهر الشريف .






- مصنع الحج أحمد بالغورية ..


يعد مصنع الحاج أحمد محمد أحمد الطرابيشي في سوق الغورية أمام الكحكيين بشارع الغورية بمنطقة الحسين‏,‏ أقدم محل لصناعة الطرابيش هناك والذى يرجع الى 1913 فى عهد الوالى سعيد باشا وقد يكون هذا المصنع الوحيد الذى ما زال يعمل في تصنيع الطرابيش وبرغم موت صاحب المحل الحاج أحمد الطرابيشي مازال أولاده السبعة يعملون علي المحافظة علي هذه المهنة بسبب وصية الحاج لأولاده بعدم التخلي عن هذه المهنة‏,‏ هذا المحل الذي لبس منه طرابيش الملوك ومنهم ( الملك فاروق ) و (الملك الحسن ملك المغرب) وشيوخ الأزهر الشريف‏,‏ و كان شيخ الأزهر السابق الدكتور محمد سيد طنطاوي لا يشتري عمته إلا من محل الطرابيشي في الغورية ‏.‏

هذا وتبدأ صناعة الطربوش بتحضير قوالب من الخوص يتم وضعها حول قالب نحاس ثم يوضع فوقها خامة تسمي الجوخ ليتم تثبيتها تحت مكبس خاص ثم تأتي بعد ذلك مرحلة الكي وهي المرحلة النهائية ليكون الطربوش معداً للوضع فوق الرءوس.

والطربوش يتكون من صوف وخوص نخيل وجلدة وزر حرير وكان هذا الزر له دلالة‏,‏ حيث كان يتكون من‏3‏ ألوان الكحلي والأسود يرمز للأساتذة والأفندية وآئمة المساجد‏,‏ أما الزر اللبني الفاتح يدل علي المقريء في الجنازات‏.‏

وقد انقرضت هذه الصناعة الآن ولم تعد موجودة سوي في ذلك المحل‏,‏ حيث لا يستخدم الآن الطرابيش سوي الشيوخ في الجوامع الملتزمين بالزي الأزهري حتي هم أصبحوا قلة ولم تعد العمة إلزامية علي الشيوخ في ذلك الوقت‏.‏

أما أسعار الطرابيش فتبدأ من‏8‏ جنيهات وحتي‏40‏ جنيها‏,‏ والعمر الافتراضي للطربوش‏10‏ سنوات بعدها يجب تغييره .



- الأهتمام بصناعة الطرابيش ..

يرجع الإهتمام بصناعة الطرابيش الى ( الوالي سعيد باشا ) الذى أصدر فرمانًا بخصم قرش صاغ من كل موظف حكومي يخصص لإنشاء مصنع أهلي لصناعة خام الطربوش حيث كان يتم استيراد الطربوش في ذاك الوقت

وقد تم إنتاج أنواع مختلفة من الطرابيش أطلق عليها أسماء الوادي و النيل و الجمهورية



- مشروع القرش ..


ظهر بعد ذلك مشروع القرش لأحمد حسين الذى كان لايزال طالباً فى مدرسة الحقوق ( كلية الحقوق حاليا ) ورأى أنه من العار على المصريين أن يستوردوا زيهم الوطنى من الخارج

وكان الطلبة فى الجامعات يحملون عدداً من دفاتر المشروع ويذهبون إلى مدنهم وقراهم يجمعون التبرعات، وطغت الروح الوطنية على المشروع، الذى كانت حصيلته فى العام الأول ١٧ ألف جنيه وفى التالى ١٣ ألف جنيه وكان شعار اللجنة التنفيذية هو تعاون وتضامن فى سبيل الاستقلال الاقتصادى

وأسفر هذا المشروع فى نهاية الأمر عن إنشاء مصنع للطرابيش بالفعل فى العباسية ( شارع مصنع الطرابيش) ، بالتعاقد مع شركة ألمانية اسمها هاريتمان وتم افتتاحه فى ١٥ فبراير ١٩٣٣م.
وفى نهاية العام بدأ الطربوش المصرى يغزو الأسواق المحلية وعلى الفور قام بعض الوفديين بمظاهرات تندد بالمشروع وهتفوا بسقوط أحمد حسين ( يسقط حرامى القرش ) واتهموه بالاختلاس وكانت حملة تشهير قاسية ضده فاستقال من سكرتارية جمعية ( القرش )





الطرابيش..(( صناعة تمتد لقرن من الزمان ))
:bye:






منقول