الاستعمال اللغوي القبيح دراسة في الاصطلاح
والاستعمال عند سيبويه

يظلُّ كتابُ سيبويهِ منهلاً عذباً كثيراً زحامُه، وتظلُّ القراءةُ فيه أشبهَ بخوضِ معركةٍ تحتاجُ إلى كثيرٍ من الأسلحةِ البحثيّةِ، التي يتسلّحُ بها الباحثُ؛ كيلا يعودَ خاليَ الوِفاضِ، ويرضى من الغنيمةِ بالإياب.

ولعلَّ فهمَ تلك اللغةِ التي كتَبَ بها سيبويهِ هي السلاحُ الأول في خوض هذا الغمار العظيم، ومن فهْمِ لغتِهِ فهمُ مصطلحاتِه وألفاظه التي تطالعُنا هنا وهناك، والتي قد يظنُّ قارئُ (الكتاب) أنَّ سيبويهِ كان يستعملُها اعتباطاً، وأنَّها لم تكن واضحةً في ذهنه.

وهذا البحث يكشفُ عن أحدِ هذه الألفاظ أو المصطلحات-إن أردنا إنصاف سيبويه-في سعي جادّ لاستكناهِ مقصودِه واستعمالِه ومعاييرِه، من خلال لمّ أشتاته وجمْعِ تفاريقِه، وهذا المصطلح هو(القبح)

ولم أعلم أنّ أحداً من الباحثين قديماً أو حديثاً قد تناول هذا المصطلحَ عند سيبويهِ خاصة، ولا عند القدماء عامة، على أنّ هناك من عُنيَ بالمصطلحاتِ النحويَّةِ في بدايةِ التأليفِ النحويّ وأفرد لها مؤلفاً([1]).

وقد بدأ البحثُ بتحديدِ المقصودِ من القبحِ عند سيبويهِ من خلالِ كلامِ سيبويهِ نفسِه، زيادةً على ما في المعاجمِ اللغويةِ من معاني القبحِ، ثم حاول البحثُ الموازنةَ بين هذا اللفظ/المصطلح، وألفاظ/مصطلحات أخرى وردتْ في الكتاب، قد يبدو للقارئِ المتعجّلِ أنها مترادفةٌ أو متقاربةٌ، وكان التفريقُ بينها سبيلاً للكشفِ عن مدى التزام سيبويهِ بألفاظِه في دلالةٍ ثابتةٍ أو شبهِ ثابتة.

ثم عرضَ البحث لاستعمالاتِ سيبويهِ لهذا المصطلح، تلك الاستعمالات التي تتنوعُ بين الحكمِ على استعمالٍ لغويٍّ مفترَضٍ، أو استعمال لغويٍّ موجود، أوقياسٍ من أقيسة النحويين، أو تأويلٍ نحويّ محتمل. ثم خلص البحث إلى أهم النتائج في الخاتمة.











منقول