وجوب تصديق الله ورسوله في كل خبر
وتقديم ذلك على غيره




قال تعالى: قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُ‌ۗ ) ..."آل عمرآن:95

وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلاً۬ (١٢٢) النساء

وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثً۬ا (٨٧) النساء:87

وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٍ۬ (١٤) فاطر:14

قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُ‌ۗ البقرة:140



) قُلۡ أَىُّ شَىۡءٍ أَكۡبَرُ شَہَـٰدَةً۬‌ۖ قُلِ ٱللَّهُ الانعام:19



لَّـٰكِنِ ٱللَّهُ يَشۡہَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيۡكَ‌ۖ أَنزَلَهُ ۥ بِعِلۡمِهِۦ‌ۖ وَٱلۡمَلَـٰٓٮِٕكَةُ يَشۡهَدُونَ‌ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَہِيدًا (١٦٦) النساء:166

شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ ۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَـٰٓٮِٕكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآٮِٕمَۢا بِٱلۡقِسۡطِ‌ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَڪِيمُ (١٨) ال عمران:18

والآيات فِي هذا المعنى العظيم كثيرة ، تدل أوضح دلالة على أن أفرض الفروض على العباد أن يصدقوا الله تعالى فِي كل ما أخبر به عن نفسه من صفات الكمال ، و ما تنزه عنه من صفات النقص ، وأنه أعلم بذلك من خلقه ،و شهادته على ذلك أكبر شهادة ، وخبره عن

نفسه و عن جميع ما يخبر به أعلى درجات الصدق ، وذلك يوجب للعبد ان لا يدخل في قلبه أدني ريب في أي خبر يخبر الله به ،

وأن يُنَزل ذلك من قلبه منْزلة العقيدة الراسخة الَّتِي لا يمكن أن يعارضها معارض ، ولا يعتريها شك.

وأن يعلم علمًا يقينيًا أنه لا يمكن أن يَرِدَ شيء يناقض خبر الله و خبر رسوله ، وأن كل ما عارض ذلك و نافاه من أي علم كان ،

فإنه باطل في نفسه ، وباطل في حكمه ، وأنه محال أن يَرِدَ علم صحيح يناقض ما أخبر الله به ، وتدل أكبر دلالة أن من بنى عقيدتة

على مجرد خبر الله و خبر رسوله ؛ فقد بناها على أساس متين ،بل على أصل الأصول كلها ،ولو فرض وقدر معارضة أي معارض كان ،

فكيف والأدلة العقلية والفطرية والأفقية و النفسية كلها تؤيد خبر الله و خبر رسله ، وتشهد بصدق ذلك و منفعته ؛

ولهذا مدح الله خواص خلقه وأولي الألباب منهم ؛ حيث بنوا إيْمانَهم على هذا الأصل في قولهم:

رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيً۬ا يُنَادِى لِلۡإِيمَـٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّا‌ۚ ال عمران:193



وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا‌ۖ البقرة:285



ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُ ۥۤ‌ۚ أُوْلَـٰٓٮِٕكَ ٱلَّذِينَ هَدَٮٰهُمُ ٱللَّهُ‌ۖ وَأُوْلَـٰٓٮِٕكَ هُمۡ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ (١٨)الزمر:18

وعُلِمَ من ذلك أن ابتداع أهل الكلام الباطل لأقوال وعقائد ما أنزل الله عليها من سلطان ،

ولَم تبن على الكتاب والسنة ، بل على عقول قد علم خطأ أصحابِها و ضلالهم ؛

أنه من أبطل الباطل ، وأسفة السفه ، حيث رغبوا عن خبر الله وخبر رسله إلى حيث سولت

لهم نفوسهم الأمارة بالسوء و دعتهم عقولهم الَّتِى لَم تترك بحقائق الإيْمان ،

ولا تغذت بالإيْمان الصحيح واليقين الراسخ .

يكفي هذا الأصل في رد جميع أقوال أهل الزيغ بقطع النظر عن معرفة بطلانِها على وجه

التفصيل ؛ لانه متَى علمنا مخالفتها للقواطع الشرعية والبراهين السمعية علمنا بطلانَها ؛

لأن كل ما نافى الحق فهو باطل ، ما خالف الصدق فهو كاذب .



منقول من كتاب "فتح الرحيم الملك العلام في علم العقائد و التوحيد والأخلاق والأحكام المستنبطة من القرآن" ص 9 ، 10

للعلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي

1376-1307هـء






منقول