عود الضمير على الجمع



الأصل في جمع العاقلات أن يعود الضمير عليه بصيغة الجمع،ولا يعود على بغير ذلك إلا قليلا،فيقال : الهندات ذهبن.قال تعالى :" وَٱلْوَ‌ٰلِدَ‌ٰتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَـٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ......."
وقلَّ أن يُقال : الهندات ذهبت.
وأما جمع غير العاقل فالغالب أن يرجع الضمير عليه في جمع الكثرة بالإفراد وفي القلة بالجمع
قال في الهمع :" والأحسن في جمع المؤنث غير العاقل إن كان للكثرة أن يؤتى بالتاء وحدها في الرفع " وها مع التاء "في غيره.وإن كان للقلة أن يؤتى بالنون ،فالجذوع انكسرت وكسرتها أولى من انكسرن وكسرتهن و الأجذع بالعكس "

قلت " أيمن شرف " : الأجذُع جمع قلة : من ثلاثة إلى العشرة "

وهذا ما نطق به القرآن الكريم واستعملته العرب في الكثير من كلامهم .قال الله تعالى :"إنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًۭا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ‌ٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌۭ ۚ ذَ‌ٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةًۭ كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةًۭ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ "﴿٣٦﴾
فجاء ضمير الشهور بالإفراد وهو الـ " ها " في " منها " وذلك لأنها أكثر من عشرة وجعل ضمير الأشهر الحرم بالجمع لأنها أربعة فقال " فيهن "
قال تعالى :"ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌۭ مَّعْلُومَـٰتٌۭ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ "﴿١٩٧﴾
فأعاد الضمير على أشهر الحج الثلاث بالجمع.
ويدل على ذلك أيضا استعمال العرب للضمير فيما يؤرخون فإن "كلام العرب لما بين الثلاثة إلى العشرة تقول :لثلاث ليال خلون إلى العشرة.فإذا جزت العشرة قالوا:خلت ومضت .ويقولون لما بين الثلاثة إلى العشرة " هن " و"هؤلاء" فإذا جزت العشرة قالوا:"هي وهذه " إرادة أن تعرف سمة القليل والكثير " معاني القرآن 1/435
وقد يعدل إلى غير هذا الضرب لغرض بلاغي،كتنزيل القلة منزلة الكثرة ،والعكس مما يليق به المقام ،وذلك نحو قوله تعالى :" يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًۭا مَّعْدُودَ‌ٰتٍۢ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍۢ فَعِدَّةٌۭ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدْيَةٌۭ طَعَامُ مِسْكِينٍۢ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًۭا فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّهُۥ ۚ وَأَن تَصُومُوا۟ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ "﴿١٨٣-١٨٤﴾
فقال " أياما معدودات " لتقليها رغم كثرتها أي أنها قليلة يسيرة بالنسبة إلى قدرتكم واستطاعتكم لذلك قال بعدها :" يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر "










منقول