أستاذ محمود التهامي
أيها الديكتاتور الديكوقراطي، وإن كنت لا أدري كيف !!!
في تاريخ مصر الحديث شخصيتان أحدثا في مصر تغييراً جوهرياً ، وهما محمد على وجمال عبد الناصر
ولن أشغل نفسي الآن للتنقيب عن عيوبِ كل منهما ، ولكنني أقول لك أن محمد على باشا
نقل مصر من العصور الوسطى إلى العصر الحديث واهتم بتسليح الجيش المصري، لدرجة أنه هزم الأسطول العثمانيوأغرقه في (27 من جمادى الآخرة 1248هـ= 21 من نوفمبر 1832م) عند قونيه، ولقي العثمانيون هزيمة كبيرة، وأُسر القائد العثماني، وأصبح الطريق مفتوحًا إلى القسطنطينية - أسطنبول !!!
.
فلما أراد الباب العالي الانتقام بعد إعادة تأهيل البحرية العثمانية في 7 سنوات، هزمهم جيش محمد على مرةً ثانية في معركة
نصيبين (نزيب) في 11 من ربيع الآخر 1255هـ = 24 من نوفمبر 1839م !!
وأنشأ خطين للسكك الحديدية للبضائع في المكس بالاسكندرية والمقطم بالقاهرة ، قبل أن يسمع العالم عن سكك حديدية في اليابان أو المانيا أو فرنسا أو إيطاليا أو أمريكا !!!!!!! فلم يكن في العالم وقتئذٍ قطارات إلا في بلد جيمس واط البريطاني مخترع الآلة البخارية وفي مصر!!!
واهتم بحدود مصر الجنوبية في جنوب السودان، وحافظ على مجرى النيل جنوب السودان وانشأ حاميات هناك لحمايته من التعديات.
أما جمال عبد الناصر جعل من القلعة الصناعية في حلوان ومجمع الألومنيوم في نجع حمادي والسد العالي نقطة تحول في مصر من حيث الكهرباء والصناعة المدنية والحربية.
واللافت للنظر أن كلا الشخصين واجها عداءًا أوروبيا وتعرضا لعدوان ثلاثي.
فمحمد على بعد تكرار انتصاره على الأسطول العثماني خافت من قوته أوروبا حتى لايبدأ في السيطرة على جنوب إيطاليا ثم فرنسا، فتحالفت أساطيل بريطانيا وفرنسا وروسيا لهزيمته في معركة نفارين، ولتطلب من سحب الجيش المصري من البحرين !!!
نفس العدوان الثلاثي تعرض له عبد الناصر بسبب تأميم قناة السويس ومساعدة الجزائر ضد فرنسا، وصفقة الأسلحة التشيكية التي أزعجت إسرائيل، فكانت هناك 6 خطط تحدث عنها هيكل لضرب مصر في 1956 بجيوش الدول الثلاث! وما اشبه الحدثين على أرض مصر.
وإن كان عبد الناصر قد تعرض للعدوان الإسرائيلي من القواعد الأمريكية في المتوسط في 67 بعد نمو الجيش المصري وتسليحة بشكل لم تكن تل أبيب ولا واشنطون يسمحون باستمراره، لاسيما بعد اشتراك الطائرة المقاتلة النفاثة المصرية الأسرع من الصوت
في العرض العسكري في عيد الثورة عام 1966، ونجح معها برنامج إنتاج الصواريخ التي تحملها.
وما أشبه الليلة بالبارحة.
فقد كانت لمصر هيبة في عهد الرجلين.أما الآن فإننا نسمع عن شارع يحمل اسم تل أبيب في رأس غارب، ورحم الله جمال عبد الناصر.
المفضلات