الرجل المعجزة






وشارك الأمريكي "موريس إي" بتجربته الصعبة التي تعد معجزة من المعجزات التي عجز الأطباء عن تفسيرها لإعطاء الأمل لمئات المرضي ، يقول موريس : تبدأ قصتي التي غيرت حياتي في 10-3-1981 ، كان يوماً لن أنساه أبدا ، عندما سقطت طائرتي ، ووجدت نفسي بعدها مشلولاً بشكل كلي في المستشفي ، نتيجة لتدمير كلي للسلسلة الفقرية ، وكسر الفقرات الدماغية الأولى والثانية .. دُمـرَت حركة ابتلاعي اللاشعورية لم أعد أستطيع الأكل ولا الشرب وتحطم حلقومي ، فلم أكن أستطيع التنفس ، لم أكن أستطيع سوى ومـض جفن عيني فقط ، وقال الطبيب أنني سأبقى على هذه الحالة طوال عمري ، كل ما أستطيع فعله هو ومض عيني .

ويضيف "موريس" الذي يلقب برجل "المعجزة" : هذه الصورة التي رأوني عليها لم أفكر فيها ولم أعيرها أي أهمية ،المهـم كان ما كنت أفكر أنا فيه ، كنت أقول لنفسي بصدق "سأخرج ماشياً في غضون عيد الميلاد شهر 12" ، وتصورت أني صرت رجلاً طبيعياً مرة أخرى ، أخرج ماشياً من ذلك المستشفى ، والشيء الوحيد الذي كان لدي حينها أثناء وجودي بالمستشفي كان فكري ، فعندما تملك فكرك ، تستطيع إعادة تصحيح الأمور .
ويسترسل موريس : كنت موصولا بجهاز تنفس وقالوا أني لن أستطيع التنفس بمفردي أبدا لأن حلقومي قد تحطم ، لكن بقي ذلك الصوت الصغير يقول لي"تنفس بعمق .. تنفس بعمق" ، وذات يوم حاولت التقاط أناسي ونجحت في ذلك بمفردي ، وتحير الأطباء من تفسير ما حدث واعتقدوا أن هذا أكبر شئ من الممكن أن أصل إليه ، ولكن لم يكن يناسبني أن أسمح لأي شيء أن يرد في بالي ويلهيني عن هدفي و عن رؤيتي كشخص طبيعي يخرج ماشياً من المستشفى في عيد الميلاد، كان هذا هدفي بعد ثمانية أشهر خرجت ماشياً من المستشفى على قدميّ الاثنتين ، بعد أن قالوا أن ذلك كان مستحيلاً ، وهذا اليوم لن أنساه أبداً.
ووجه موريس نصيحة لكل إنسان يتألم بسبب مرض ما وما يمكنه فعله في الحياة هو أن الإنسان يصير كما يفكر أن يكون.

الإيمان بالله

وبغض النظر عن الرؤية المادية للشفاء حتى وإن كانت صحيحة ، فإنها تحمل إعجازاً ربانياً ، فالمرض والابتلاء لهم مفهوم آخر للعبد المؤمن تجعله يتقبل الابتلاء بنوع من الإيمان والرضا قال تعالى : ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون (الأنبياء ( 35 ) .
وقال ابن عباس( نبتليكم بالشدة والرخاء ، والصحة والسقم، والغني والفقر والحلال والحرام والطاعة والمعصية ، والهدي والضلالة) تفسير الطبري ( 17/25) ، فالأمراض من جملة ما يبتلى الله به عباده لها فوائد وحكم ،وذكر ابن القيم أكثر من مئة منها في شفاء العليل صـ 525 منها :
استخراج عبودية الضراء وهي الصبر وعبودية السراء وهي الشكر : فتتقلب أحوال العبد بين المرض والصحة حتى يتبين صدق عبوديته لله تعالى ، قال صلى الله عليه وسلم" عجبا لأمر المؤمن ، إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ) مسلم (2999) 4/2295.