رمضان شهر الصوم:



إن مما اختص الله به شهر رمضان أن جعله شهر الصيام، الصيام عن كل ما يشد الإنسان إلى أرض، ويرقى به إلى الملأ الأعلى. قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون }َ (183 ) (البقرة)





* صيام (حسّي) يروض به المؤمن شهوات البطن والفرج، وسائر أعضاء البدن من سمع وبصر وشمّ وحسّ، لتحقيق عبودية المخلوق للخالق في كل جوانب خَقْلقِه، وتفصيلات صُنعه.



* وصيام (نفسيّ) يرتقي من خلاله المسلم في مدارج الساكلين، ومصاعد الصالحين، فتخبوا الشهوات، وتضعف النزوات، فيصحوا من غفلته، ويستدرك ما فات، ويستشرف ما هو آت، قبل أن لا ينفع الندم، [ يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ] (89) (الشعراء)




* وفي ضوء كل ذلك نفهم معنى قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: "أديمي يا عائشة قرع أبواب الجنة. قالت: بماذا؟ قال صلى الله عليه وسلم: بالجوع".




* ونفهم أبعاد قوله صلى الله عليه وسلم: "لو علمت أمتي ما في رمضان من خير لتمنّت أن تكون السنة كلها رمضان".




* ونفهم الأبعاد الصحية في قوله عليه الصلاة والسلام: "صوموا تصحوا" [عن أبي هريرة – ابن السني].





* وندرك الأبعاد الوقائية في قوله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء – أي وقاية". [رواه البخاري ومسلم]. وكذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فضيقوا مجاريه بالجوع" [متفق عليه].



ما أحوج الانسان الى الزاد ، والتأهب ليوم المعاد ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، يوم لا تجزي نفس عن نفس شيئا ، والأمر يومئذ لله ..





[3] رمضان شهر التقوى





ومن فضائل رمضان أنه يعين على البر والتقوى، والتحلي بهما، مصداقاً لقوله تعالى: [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ](183) (البقرة).





فالتقوى ثمرة مجاهدة النفس وتزكيتها، وحالة من حالات الامتثال لأمر الله تعالى وطاعته، واجتناب نواهيه ومساخطه.



ودرجة التقوى لا يبلغها إلا من غالب هواه فغلبه، وصارع شيطانه فصرعه، مصداقاً لقوله e [ لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به، وحتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وحتى يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النار].




* وفضيلة التقوى لا تدانيها فضيلة من تحقيق مخافة الله، وتحصيل مراقبته، وبلوغ منزلة السداد في الرأي والرشاد في السلوك، والاستقامة في العمل. وصدق الشاعر حيث يقول:




إذا لم يكن من الله عون الفتى فأول ما يقضي عليه اجتهاده






* فالمتقون هم المعنيوم بالخروج من كل ضيق، والخلاص من كل عسر، مصداقاً لقوله تعالى:[ ..وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ..] (الطلاق).





* والمتقون هم المعنيوم بصلاح الحال وراحة البال ويسر الأعمال، مصداقاً لقوله تعالى: [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً(71) ] ( الأحزاب).




* والمتقون هم المزودون بأسباب السعادة في الدنيا والآخرة والمعنيون بقوله تعالى: [ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ] 197 البقرة





* والمتقون هم الفائزون بنعيم الآخرة، وهم المعنيون بعشرات الآيات القرآنية التي تصف حالهم ومقامهم الكريم يوم القيامة على مثل قوله تعالى:]..وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ] 35 الزخرف، وقوله: ]إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ]34 القلم ، وقوله: [ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ] 31 ق.





فإذا كان الصوم مدرسة للتقوى، والتقوى طريقاً إلى الآخرة فقد أصبح رمضان (قاربنا) إلى جنات الخلود و(مركبنا) إلى ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر..




فيا داعي الخير أقبل، ويا داعي الشر أقصر...





[4] رمضان شهر المغفرة



و
من عطاءات رمضان وأعطياته ومعطياته أنه شهر المغفبرة.. فإقبال المسلم على الله في هذا الشهر، ومجانبته لأهوائه، ومجاهدته لنفسه، وما يساعد على ذلك من تصفيد للشياطين، وإضعاف لعوامل الشر، وتقوية لعوامل الخير، يجعل باب التوبة مفتوحاً على مصراعيه، لايحتاج الصائم فيها إلى كبير عناء ليبلغ الظّهر المنشود والغفران المقصود..



فإذا كانت أبواب التوبة مشرعة بالإطلاق – في رمضان وفي غير رمضان – مصداقاً لقوله[ : إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يدي بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها" رواه مسلم، فكيف بها في رمضان؟




وبحسب الترتيب الزماني، تأتي المغفرة في العشر الثاني من رمضان مشفعة برحمة العشر الأوائل، طامعة بالعتق من النار في العشر الأواخر.. مشدودة إلى الخطاب النبوي "أتاكم شهر رمضان، شهر بركة، يغشاكم الله فيه، فينزل الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب الدعاء. فينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه، ويباهي بكم ملائكته. فأروا الله من أنفسكم خيراً، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله" رواه الطبراني.



وإلى كل ذلك يشير الخطاب النبوي قائلاً: "إذا كان أول ليلة من رمضان صفّدت الشياطين ومردة الجن، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وينادي منادٍ: أيا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة".



و
الخطاب النبوي يؤكد أن الغفران محقق في رمضان في حال تحققت شروط الصوم، فقال عليه الصلاة والسلام: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" رواه ابن خزيمة في صحيحه.




والملفت أن المسؤولية الشرعية تتعاظم في شهر رمضان، لما تشكله أجواءه من مناخات طاهرة نظيفة تعين على كل خير، وتبعد عن كل شر، وتسقط كل ذرائع الإنحراف، وهذا المقصود في قوله صلى الله عليه وسلم: "بَعُدَ من أدرك رمضان فلم يغفر له".




ومن سياق الأحاديث النبوية الشريفة يتبين لنا مدى فاعلية شهر رمضان في توفير شروط التوبة، وتهيئة موجبات المغفرة. وإلى هذا المعنى كانت إشارة الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل يغفر في أول ليلة من شهر رمضان لكل أهل هذه القبلة، وأشار بيده إليها. فجعل رجل يهز رأسه ويقول: بخ بخ. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا فلان ضاق بك صدرك؟ قال: لا، ولكن ذكرت المنافق. فقال: إن المنافق هو كافر، وليس لكافر من ذلك شيء".






فلنقبل أيها الأخوة الصائمون على الله في شهر رمضان وفي كل شهر، ولنسأله تعالى الرحمة والمغفرة، ملبّين نداءه الكريم: [ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) ] (الزمر).





[5] شهر العتق من النار




لقد اختص الله تعالى شهر رمضان بعطاء منه جزيل، ومن أجزل عطاءً من الله ]وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً (20) [ (الإسراء).



إنه العتق من النار... والفوز برضى الله وجنته ونعيمه المقيم.. وهل من عطاء أجزل وأفضل من هذا العطاء؟ بل هل من عطاءٍ يضاهيه؟ ]إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً (33) وَكَأْساً دِهَاقاً (34) لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا كِذَّاباً (35) جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَاباً (36) [ (النبأ).



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ للصائمين باب في الجنة يقال له (الريان) لا يدخل منه أحد غيرهم. فإذا دخل آخرهم أُغلق. من دخل شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً ]رواه ابن خزيمة في صحيحه.



وتبياناً لما اختص الله به شهر رمضان من خير وعطاء، خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين في آخر يوم من شعبان فقال: [ قد أظلّمكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً. من تقرب فيه بخصلة من الخير، كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه. وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة. وشهر المواساة، وشهر يزداد فيه رزق المؤمن. من فطر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء] رواه ابن خزيمة في صحيحه.




لقد امتن الله تعالى على الصائمين القائمين أن فتح لهم أبواب رحمته في العشر الأوائل، وأكرمهم بالمغفرة في العشر الثاني، وتوج عطاءاتهم بالعتق من النار في العشر الأخير.




بل إن الله اختص شهر رمضان بعميم فضله حيث بشّر عزّ وجلّ بإعتاق الصائمين من النار في كل يوم، فقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله عند كل فطر عتقاء، وذلك في كل ليلة" رواه ابن ماجة.




[6] . رمضان شهر القرآن





إنه يكفي رمضان شرفاً وتكريماً أن اختصه الله تعالى بنزول القرآن الكريم دون سائر الشهور. قال تعالى: ]شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ[ (البقرة:185).


و

القرآن كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من عزيز حميد. ومن جوامع الكلم في القرآن قوله e: "أتاني جبريل فقال: يا محمد! إن الأمة مفتونةٌ بعدك، فقلت له: فما المخرج يا جبريل؟ قال: كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحُكم ما بينكم، وهو حبل الله المتين، وهو الصراط المستقيم، وهو قولٌ فصل، ليس بالهزل، إن القرآن لا يليه من جبارٍ ويعمل بغيره، إلا قصمه الله، ولا يبتغي علماً سواه إلا أضله الله، ولا يخلق عن رده، وهو الذي لا تفنى عجائبه، من يَقل به يصدق، ومن يحكم به يعدل، ومن يعمل به يؤجر، ومن يقسم به يقسط" رواه الإمام أحمد في مسنده.





وقوله e: "إن هذا القرآن مأدبة الله فأقبلوا من مأدبته ما استطعتم. إن هذا القرآن حبل الله، والنور المبين، والشفاء النافع، عُصبة لمن تمسك به، ونجاة لمن اتبعه، لا يزيغ فيُستعتب، ولا يعوج فيقوم، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق من كثرة الرد، اتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته، كل حرف عشر حسنات. أما أني لا أقول (ألم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف" رواه الحاكم.




- والقرآن هو المصدر الأول للتشريع الإسلامي، وهو الدستور الأساس للمنهج الرباني، وهو العاصم من الزّيغ، والنور المبين، والدال على الطريق القويم والصراط المستقيم. قال تعالى: ]قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) [ (المائدة) وفي وصية لأبي ذر الغفاري قال: (عليك بتلاوة القرآن فإنه نور لك في الأرض، وذخر لك في السماء) ابن حبان. وقال e: "تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله، وستني، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض" رواه الحاكم.






- والقرآن الكريم شافع مشفع يوم القيامة، بدليل قوله e: "القرآن شافع مشفع، وماحل مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار" رواه الطبراني وابن ماجة، وبدليل قوله e: "اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه" لمسلم، وقوله: "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب إني منعته الطعام الشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان" رواه الإمام أحمد في مسنده.




- والقرآن قوة لمن يتلوه ويتدبره، وعزة لمن يدعو إليه ويبلغه، ورفعة في الدنيا والآخرة. وذلك بدليل قوله e: "حامل القرآن حامل راية الإسلام، من أكرمه فقد أكرم الله، ومن أهانه فعليه لعنة الله" مسند الفردوس، وقوله: "إن الله يرفع بهذا القرآن أقواماً ويضع به آخرين" رواه مسلم.




- والقرآن حجة للإنسان أو حجة عليه:



*

فمطلوب من صاحب القرآن أن يلتزم أوامره، يحل حلاله ويحرم حرامه، مصداقاً لقوله e: "ما آمن بالقرآن من استحل محارمه" رواه الترمذي.



*

ومطلوب من قارئ القرآن أن يتعبد الله في قراءته، وأن يتعبده في تدبر معانيه، حتى لا يكون معنياً بقوله e: "رب تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه".



-
والقرآن الكريم مناط التكليف الرباني لعباد الله أجمعين، ومعقد الحجة الشرعية على الناس أجمعين... وهذا ما يفرض على قارئ القرآن أن يدرك أنه معنيّ بما يرد فيه من أوامر ونواه وتكاليف وأحكام. وهذا ما جعل والد الفيلسوف الإسلامي محمد إقبال، رحمهما الله، بقول لابنه كلما رآه يتلو كتاب الله: (إقرأ القرآن وكأنه عليك ينزل).



وهذا ما يفرض على المسلم دوام قراءته وتدبره، ومتابعة ما يستجد من دلائل إعجازه وبخاصة في المجالات العلمية (في الفلك، والطب، الأرض، البحار.. الخ). وفي المكتبات اليوم الكثير من المؤلفات والتسجيلات الصوتية.





[7] . رمضان شهر الجهاد



ومن بركات شهر رمضان وفضائله





أنه شهر الجهاد بكل جوانبه وأبوابه ومراتبه، من ذلك:







*الجهاد النفسي:



وهو الجهاد الأكبر بحسب رسول الله e بعد عودته بالمسلمين من إحدى الغزوات: "قدمتم خير مقدم، وقدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، مجاهدة العبد هواه" أخرجه الخطيب البغدادي.





ففي االصيام مغالبة الأهواء والطباع، وترويض النفس الأمارة بالسوء، حتى يستقيم حالها على منهج الله، وتنزل عند أحكامه ومبادئه، مصداقاً لقوله تعالى: ] وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً (36) [ (الأحزاب).



و

من أجل ذلك جاء الخطاب النبوي مشدداً على المقصد التربوي للصوم.. فقال e: "قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به. والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابّه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم. والذي نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك. وللصا