بسم الله الرحمن الرحيم





لو فقد الحياء بيننا لضاعت الأمة


الخجل أو( الكسوف ) , في بعض الأحيان يكون غير مرغوبا فيه و في أوقات أخرى يجب أن يكون هناك قرار خاص بالشخص نابعا منه , و قد لاحظت أن بعض الناس قد تتغير حياتهم بدرجة كبيرة لأنهم شعروا بالخجل في مواقف كثيرة مرت بهم , فهناك مواقف كثيرة , أصبح الخجل له دور كبير في تغيير حياتهم سواء للأفضل أو للأسوأ , و يظهر الخجل جليا في فترة المراهقة , حيث تظهر السمات الأساسية للشخصية و قد تبدأ بضربات قلب شديدة و عرق في الكفين و من ثم يبدأ إحساسه انه لا يوجد احد قادرا على فهمه و الشعور به , و إذا زاد الخجل يبدأ بعزل نفسه اجتماعيا و قد تظهر حالات الخجل على صور مختلفة منها ,

شخص خجول يرى أن الحياة هي ما يحدث لك دون تدخل منك في أي شيء أو حتى دون أن تبدي رأيك فيما يحدث لك , و منها عندما يذهب ليشتري ملابس لنفسه , فما أن عرضت عليه صاحبة المحل آو من تعمل فيه نوعا ما من الملابس , لم يبدي رأيه و اشترى الملابس حتى لا يحرج صاحبة المحل , بالرغم من الملابس لم تكن قمة مبتغاه , و كذلك عندما يطلب منه أحدا قرضا من المال , فيجد نفسه في موقف محرج فلا يتردد عن إعطاءه ما طلب , بالرغم من انه بعد ذلك قد يلوم نفسه و لكن خجله منعه من قول ما يحزن الأخريين , و أيضا عندما يذهب إلى مطعم للأكل و يعرض عليه صاحب المحل أي طعام , فهو يوافق عليه خجلا من أن يحرج صاحب المطعم , و أيضا فإن الخجل قد يغير حياته تماما , فقد اختارت له والدته عروسا , و طلبت منه أن يشاهدها , و وافق , و بعد أن رآها و تكلم معها , وافق على الخطوبة , و اكتشف بعد ذلك أنها لا تلائمه و لكن خجله منها فلم يصارحها بذلك خوفا من أن يجرح شعورها , و أتم الزواج .

و في بعض الأحيان نجد أن الشخص الخجول يحتاج دائما إلى شخص يقوده يكون ذو شخصية قويه عنه , و هو من يتحكم في طريقة معيشته و أحيانا كثيرة يكون هذا الشخص احد أفراد أسرته أو صديق له , و هو الذي يختار له كل شيء , من ملبس و مأكل و مشرب و غير ذلك من ابسط الأمور في حياة أي شخص , و اعتقد أن الشخص الخجول قد ورث خجله هذا عن احد والديه , فالخجل كالميراث يتناقل بين الأسرة الواحدة , و غالبا ما تجد هؤلاء الأشخاص يحبون العزلة و الإنفراد بأنفسهم و تكون مواجهتهم لظروف الحياة صعبه للغاية , لدرجة أن منهم من يشعر أن هناك من يتربص به خارج نطاق منزله و انه دائما ما يحتاج إلى من يسير معه في الشارع أو في أي مكان , و قد يتحول الخجل الشديد إلى مرض و فوبيا بعد ذلك و يكون العلاج نفسي و بدرجة كبيرة .

و هناك ( الحياء ) و هو شعبه من شعب الأيمان و هو ليس بالخجل ( الكسوف الشديد ) و لكنه تقربا إلى الله فيما نراه و نسمعه و نفعله , و الحياء صفه الأنبياء و حُلة الأتقياء , و لو فقد الحياء بيننا لضاعت الأمة و لعمت الفوضى , فالحياء هو طريقنا للحياة , و تمتاز بهذه الصفة الكثيرات من بنات العرب و المسلمين , و هي دلاله على تمسكها بقيمها و تعليم دينها الحنيف , و هنا اخص البنت بذلك و عندما نقول على بنت أنها عندها حياء , فهذا دليل على أنها مؤدبه و محترمه , و تخشى الله في أفعالها , و الفتاة التي عندها حياء تكون عاقلة و شجاعة و قادرة على اتخاذ القرارات الهامة و المصيرية , و هذا هو الفرق بين الخجل كطبع يغلب عليه الجبن و عدم القدرة على المواجهة و اتخاذ القرارات أو بين الحياء الذي يكون خالصا لله سبحانه و تعالى مثل غض البصر , و عندما يطلب منه احد مالا فهو يعطي بمقدار و يكون عطاءه لوجه الله , و عندما يقدم على الزواج و يتقدم للخطبة فهو يراعي شرع الله و يلزم نفسه باحترام شعور الفتاة التي يتقدم لها , و يدرس الموضوع جيدا حتى يختار الزوجة الصالحة و ألام الحنون لأولاده .

و في حاضرنا المعاصر , أصبح بعض الشباب أكثر جراءة بكثير قد تصل إلى الانحطاط الخلقي , و هو ما نراه من فتيات قد تركن الحياء جانبا , و اتخذوا من الصراحة راحة لهم , داعين للتحرر من الخُلق و عدم شغل العقلِ بالكُتب , و إن تكون الحرية للجميع مدعين انه فن رفيع, حتى أصبحت الحياة تضيق على الشرفاء و بات كل صاحب حياء منتقد و يقولوا عنه انه من زمن قد ولى و بَعُد , فهذه هي الحياة التي أرادوها لنا , و ادعوا الحرية لها سبيلا و وقفت حقوق الإنسان لهم نصيرا , و هلل لهم الغرب تهليلا , إلا لبُعد قوم عن الحياء طريقا , فوالله إن بَعُد الحياء عنا لتفرقنا تفريقاَ.




إلا لبُعد قوم عن الحياء طريقاً , فوالله إن بَعُد الحياء عنا لتفرقنا تفريقاَ.




الكاتب / أ / محمد فاروق ابوفرحه






منقول